الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | الموضوع: التصريح بغير الحقيقة كذب وتزوير. والضريبة غير الزكاة./ محمد مكركب

الموضوع: التصريح بغير الحقيقة كذب وتزوير. والضريبة غير الزكاة./ محمد مكركب

قال السائلة أريد كراء متجر واقترح علي صاحب المحل بأن نتفق على ثمن الإيجار الحقيقي في وثيقة شرف بيننا، وما نعلنه ونصرح به في عقد الإيجار يكون أقل من المتفق عليه، تهربا من الضريبة التي تفرض علينا. بحيث الأجرة الشهرية الحقيقية مائة ألف، والمصرح بها ثلاثون ألف. والسؤال: فهل يجوز لنا هذا الاتفاق؟ وهل يجوز التهرب من الضريبة المفروضة علينا؟ وهل من يدفع الضريبة تغنيه عن الزكاة؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: يقول الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾(البقرة:282) قال القرطبي:( قوله تعالى:﴿بِالْعَدْلِ﴾ أي بِالْحَقِّ وَالْمَعْدِلَةِ، أَيْ: لَا يَكْتُبْ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَكْثَرَ مِمَّا قَالَهُ وَلَا أَقَلَّ) فلا يجوز كتابة غير الحقيقة، وكيف يشهد الشهود على غير الحقيقة؟ هل هم يعلمون أم لايعلمون؟ أما قرأتم قوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾(سورة التوبة:119) ثم إذا وقع نزاع بين المؤجر والمستأجر ما محل المعلومات المسجلة في العقد؟ وبم يعمل القاضي الذي تعرض عليه القضية.؟ فالكتابة والشهادة بغير الحقيقة كذب وتزوير. ولا يجوز ذلك. والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

ثانيا: التهرب من الضرائب بالكذب والتزوير لا يجوز، لفعل الكذب والتزوير. وإنما إذا رأى المواطن أنه مظلوم بالضرائب، فليرفع أمره للقضاء والجهات المختصة في ذلك، وإذا كان كتبة الحسابات الضريبية يظلمون الناس فيا ويلهم يوم القيامة، فالظالم في محاسبة الناس في الأموال خائن غشاش، ومن غش المسلمين فليس منهم. ومن أكره الناس على ما ليس في القرآن والسنة من واجبات مالية،  وأخذ من أموالهم ظلما  فهو ظلم. ﴿فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ (سورة هود:112/113) ليست النجاة يوم القيامة بالحيل والتزوير والكذب والقوة والاستبداد والإكراه، إنما الحساب وفق ما هو في الكتاب:﴿وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لَا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ (سورة الكهف:49) والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

ثالثا: قال السائل:( وهل من يدفع الضريبة تغنيه عن الزكاة؟) الزكاة ليست ضريبة، والضريبة ليست زكاة. الزكاة ركن من أركان الإسلام وهي عبادة مالية، تعبدنا الله تعالى بها، قال الله تعالى.﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾(البقرة:110) وفي الحديث:[ إِنَّ الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ] (مسلم.16) أما الضرائب فهي تدبير بشري خاص بشئون الاقتصاد والنفقات العامة لمرافق الدولة، وهي أي الضرائب من الاجتهاد البشري السياسي، والاجتهاد البشري معرض للخطأ أو النقص والتقصير أوسوء التدبير، وما يحقق التكافل الاجتماعي بحق وشمولية هو الزكاة. ومن يدفع الضريبة لاتغنيه عن الزكاة، فالزكاة حق الله على عباده، فلا بد من إيتائها عبادة لله عز وجل كما شرعها وكما بين ضوابطها خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام. بينما الضريبة يمكن أن يستغنى عنها وهو الأفضل، لو وظفت القدرات والإمكانات بشمولية تخطيطية، وأقيمت الزكاة بكل شروطها المشروعة ومنهجيتها العلمية، واستثمرت الثروات بالطرق الحكيمة، وأغلق باب التبذير، وسوء التسيير، لكان ما شرعه الحكيم الخبير أغنى وأفضل بكثير وكثير. والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

احتكار الخدمات، والمبالغة في غـــلاء أجرتها مخالف للقيم الإنسانية

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ قالت السائلة (د.ج) (وهي طبيبة من تونس): من بين المرضى …