الرئيسية | قضايا و آراء | يا ليته سكت../ أ. محمّد بن حامد بومشرة

يا ليته سكت../ أ. محمّد بن حامد بومشرة

 

قال الله تعالى وهو أصدق القائلين:﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ[سورة البقرة:10/11].

بعث إليّ أحد الإخوة الغيورين على ديننا وتاريخنا ووطننا شريطا بالصّوت والصّورة بقاعة البرلمان الوطني لأستمع إلى مداخلة ابن شهيد -لا أذكر اسمه حتّى لا يفسد على جريدة البصائر والمواقع التي تنتسب لها رائحة طيّبة تاريخيا، وعطرة علميا وعمليا- أحد النّواب من حزب عَلماني متهجّما على دور جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين التّاريخية مشاركتها بقوّة في التّحضير للثّورة التّحريرية لفاتح نوفمبر 1954، ومشاركتها بالنّفس والنّفيس إبّان الثّورة التّحريرية فمنهم من التحق بالثّوّار ومنهم من حمل القلم للرّدّ بقوّة على مشكّكي العمل المسلّح ضدّ فرنسا تارة، وتشجيع الثّوّار عسكريا وسياسيا تارة أخرى، ومنهم من بقي يعلّم ويربّي النّشء للمستقبل القريب في مدارس جمعية العلماء التي انتشرت في كلّ أنحاء الوطن مدنا وقرى.

استمعت إلى هجومه الباطل على جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين كعادة الجبناء حيث رفع لي الضّغط لو لم أكن محصّنا بتاريخ جمعية العلماء الحافل بالعمل في الميدان السّياسي وحتّى العسكري.

هذا النّائب كشّر عن أنيابه ضاربا عرض الحائط بما كتبه المؤرّخون الجزائريّون وعلى رأسهم الدّكتور أبو القاسم سعد الله رحمهم الله جميعا، وأنا متأكّد بأنّ النّائب وأمثاله لم يقرؤوا بل لم يتصفّحوا هذه الكتب وخاصّة الموسومة:( الحركة الوطنية الجزائرية) و(تاريخ الجزائر الثّقافي).

وضاربا عرض الحائط بشهادات القريب والبعيد من العلماء والمؤرّخين عن دور جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين في التّحضير للثّورة التّحريرية إمّا النّصر وإمّا الشّهادة؛ ودورها الرّيادي يُدرَّس في بعض جامعات العالم.

وضاربا عرض الحائط حتّى بجهاد علماء الجمعية الأحرار بمنطقته كفضيلة الشّيخ عبد الرّحمن شيبان صاحب الكتاب الموسوم:(حقائق وأباطيل) ويكفيها فخرا أنّه لا يوجد من رجالاتها حَرْكِي، قال الله تعالى:﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}[سورة الأحزاب:23].

وضاربا عرض الحائط بتثبيت الدّولة الجزائرية تلك المناسبة من المناسبات الوطنية للاحتفال بيوم العلم المصادف ليوم السّادسَ عشر أبريل وهو تاريخ وفاة الشّيخ الهمام العلّامة عبد الحميد ابن باديس، وكأنّي بالبرلماني يأكل في الغلّة ويسبّ الملّة.

هذا النّائب الذي مع كلّ عريس (يْحفّف) ويأكل الفتات على كلّ الموائد، استعان بشهادات باطلة ومكذوبة جملة وتفصيلا، حيث أعرف من أفتى له بها وهم أعداء جمعية العلماء الذين لم يتمكّنوا من تحديد دورها أهو دور ديني فقط أم سياسي محض، بل هما معًا.

كما تجرّأ على زملائه الإسلاميّين تحت قبّة البرلمان بعبارة خطيرة بالدارِجة تشمّ منها رائحة الحقد والشّماتة:”انهزمتم عسكريا!!.. وتغلبونا سياسيا؟؟.. وأضاف قائلا:”البارحة كنّا نحاربكم في الجبل.. أسكتوا يا الإرهاب!!..” مضيفا عبارة أخرى قد سمعتُها سابقا من رئيس الحزب نفسه في أوائل التّسعينيات من القرن الماضي قوله:”لن نترككم تمرُّون..”.

من خلال تصريحاته العدائية لجمعية العلماء لدليل لمن له بصيرة على أنّه ممّن يسعون إلى جرّ هذا البلد إلى الدّماء ولو بدءا بالورود، ليخلو لهم الجوّ وتسدّوا الطّريق على كلّ شريف من شرفاء هذا الوطن الرّاغبين في إرجاع الحقّ لأهله ممّن اغتصبوا الوطن مباشرة بعد الاستقلال واندسّوا في دواليب الحكم لتكون هذه النّتيجة البائسة والمنحطّة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأخلاقيا.. نِسَبُ الفقر في زيادة والطّلاق في ارتفاع مع الخُلع والعنوسة في نمو واستمرارية، وتفشّي أنواع المخدّرات في أوساط شبابنا وطلّابنا، والبطالة والهجرة الشّرعية وغير الشّرعية متواصلة، وتكميم الأفواه الصّادحة بالحقّ، والولاء لغير المرجعية المحلّية، والتّطاول على الأئمّة من أراذل القوم وانتشار الجرائم حسب وسائل الإعلام قال عزّ وجلّ:﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}[سورة الرّوم:40].

يا ابن الشّهيد كم من عُهدة وأنت بالبرلمان زاعما أنّك تمثّل ولايتك؟ فماذا قدّمت لها؟ إلّا معارضة المعارضة وخاصّة الإسلاميّين باسم الشّرعية الثّورية التي والدك رحمة الله عليه براءٌ منها ومنك.

والسّؤال المطروح لماذا هذا الهجوم الباطل على جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين باتّهامات تترى في هذه المرحلة بالذّات مرحلة الحراك السّلمي للشّعب الجزائري برمّته؛ فالعرب قديما كانت تقول عن الابن الذي يواصل مشوار أبيه النّضالي والثّقافي: هذا الشّبل من ذاك الأسد. أمّا أجدادُنا فقالوا في أمثالهم الشّعبية عن الابن الذي خيّب العائلة: (النّار تجيب الرّماد) وقالوا كذلك عن الابن الذي لم ينجح كوالده ولم يخلف أباه الشّهم ولم يشبهه، ولم يتّبع سيرته: (لَعْشُور) وكما قيل أيضا: كلّ شّجرة حرّة فيها غصن أعوج.

هذا (النّادب)* عفوا النّائب حيّا وزيرة التّربية والتّعليم على ما تقوم به من إنجازات مناهضة للهُوية الجزائرية بالخلط في مناهج وبرامج التّربية والتّعليم على الرّغم من أنّ الشّهيد -والد “لَعْشُور”- كان يعاقب المدخّنين ويحرّض جنوده على الصّلاة في وقتها، كما كانت له علاقة بالشّيخ الشّهيد العربي التّبسي الذي سلّمه مصحفا عن طريق عبّان رمضان رحمهم الله تعالى جميعا.

ولكُم أيّها المخلصون أن تسألوا رفيق الشّهيد المجاهد الشّيخ الطّاهر آيت علجت أحد تلامذة جمعية العلماء ثمّ شيخها إبّان الثّورة حيثُ عيّنه قاضيا على المنطقة التي ينتمي إليها هذا النّائم عفوا هذا النّائب -لعشور ديال العائلة- تطاول هذا الرّاكب الأمواج على تاريخ جمعية العلماء علنا تحت تصفيقات أتباعه بدون حياء:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ}[سورة آل عمران:118].

نعم تكلّمْ أيّها النّاحب عفوا النّائب حتّى نراك، فقال بلهجة الحاقد في وجه زملائه النّواب الذين ينتمون إلى التّيار الإسلامي وكأنّهم أعداء ألدّاء بعبارات تهديد وكأنّ هذا الوطن مِلكٌ للعلمانيّين المندسّين في منظّمات وطنية. قال سبحانه وتعالى:{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}[سورة الشّعراء:227]. فيا ليته سكت.. (ويا ليته سوسمه).

(*) النّادب بالعامية الذي يندب خدّيه بكلتا يديه.

عن المحرر

شاهد أيضاً

المعاملة هي روح التدين الحـــــق..

مداني حديبي/ ألا تتعجب معي لحال ذاك المتدين الذي يلزم الصف الأول ولا تفوته تكبيرة …