الرئيسية | وراء الأحداث | عندما ينصب صحفي (ليكسبريسيون) نفسه مفسرا لخطاب جمعية العلماء المسلمين !/عبد الحميد عبدوس

عندما ينصب صحفي (ليكسبريسيون) نفسه مفسرا لخطاب جمعية العلماء المسلمين !/عبد الحميد عبدوس

نشرت جريدة “l expression” (ليكسبريسيون) الناطقة بالفرنسية الصادرة يوم الاثنين 25فيفري2019 مقالا بتوقيع إبراهيم تاخربوت المدير المنتدب للجريدة بعنوان:(عبد الرزاق قسوم يتطفل على النقاش السياسي.. طوفان العلماء).

مقال ( ليكسبريسيون) ترجم مقاطع كبيرة من رسالة رئيس جمعية العلماء المسلمين الدكتور عبد الرزاق قسوم المنشورة يوم السبت 23 فيفري في الصفحة الرسمية للجمعية على الفايسبوك تعليقا على المظاهرات الشعبية التي جابت بعد صلاة الجمعة  22 فيفري شوارع العديد من المدن الجزائرية، وجاء فيها:”إننا نبعث بنداء نجدة واستغاثة، وعويل مصحوب بوعي، وحزم، وعزم جليل، أن لا تستهينوا بهدير الغليان، الذي ينبعث من الشعوب، فإن ما هو غليان اليوم يوشك أن يتحول إلى فيضان، وإلى طوفان غدا، ويومها يتسع الخرق على الراقع، ولاة حين مناص، ولا ينفع الندم، وسنبكي جميعا بدموع النساء، مجدا لم نحافظ عليه بعزيمة الرجال… إلى متى هذا الغليان في الأوطان؟”.

تساءل صحفي (ليكسبريسيون) عما إذا لم تكن رسالة الدكتور قسوم بمثابة تدخل ماكر يخفي بالكاد محاولة استرجاع الاحتجاج الشعبي من طرف الإسلاميين؟

غني عن القول أن المقال مليء بالمغالطات المفضوحة والتطاول الأحمق على رئيس الجمعية، حيث اعتبر النصيحة التي قدمها الدكتور عبد الرزاق قسوم إلى ولاة الأمور بحكم واجبه الديني،  وموقعه العلمي، ومكانته الاجتماعية تطفلا على النقاش السياسي، وربما لا يدرك تاخربوت أنه قبل أن يلتحق هو بمقاعد الدراسة كان الدكتور قسوم يساهم برأيه في القضايا الوطنية والعربية والإسلامية.

لقد التقط صحفي (ليكسبريسيون) عبارة:”…وسنبكي جميعا بدموع النساء مجدا لم نحافظ عليه بعزيمة الرجال..” الواردة في رسالة رئيس الجمعية، وفصلها عن سياقها التعبيري ليتهم الدكتور قسوم من خلالها بكونه “صاحب رؤية عتيقة وقريبه من إهانة المرأة” مستشهدا بالدور الوطني لنساء من أبطال التاريخ الجزائري مثل قائدة الانتفاضة الشعبية ضد الغزو الفرنسي في القرن التاسع عشر الميلادي المجاهدة لالة فاطمة نسومر، والشهيدة البطلة في ثورة التحرير المجيدة، حسيبة بن بوعلي، ولكن كل من له اطلاع بسيط على التاريخ الإسلامي يعرف أن هذه العبارة هي اقتباس من المقولة التاريخية الشهيرة التي وجهتها سيدة مسلمة نبيلة هي والدة ملك غرناطة لابنها أبي محمد الصغير عندما سلم مملكة غرناطة للنصارى، وقد قالتها تحسرا وتقريعا لمن تسبب في ضياع آخر مراكز الحضارة الإسلامية في الأندلس، وكان ذلك قبل عدة قرون من ميلاد لالة فاطمة نسومر وحسيبة بن بوعلي. والواضح أن المقصود من تضمين هذه العبارة في رسالة الدكتور قسوم لم يكن الاستهزاء بالنساء أو التقليل من شأنهن، وإنما التحذير من النتائج الوخيمة للخطأ في فهم معطيات الواقع، أو عدم الاستفادة من عبر التاريخ.

والغريب، بل المريب أن يرى الصحفي إبراهيم تاخربوت في رسالة رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين محاولة لاسترجاع الاحتجاج الشعبي من طرف الإسلاميين في حين أن الواضح من مضمون الرسالة أو النصيحة هو التحذير من الاستهانة بمظاهر الغليان المنبعث من الشعب الذي قد يخرج نتيجة سوء الاستغلال السياسي، أو الاختراق الأجنبي، أو تعميم اليأس الشعبي من إطار الديناميكية الديمقراطية والشرعية الدستورية إلى منزلق الاضطرابات الاجتماعية والفوضى السياسية والفتنة الطائفية.

يبدو أن صحفي  (ليكسبريسيون) تجاوز صلاحيته المهنية  عندما نصب نفسه وصيا على خط جمعية العلماء المسلمين ، وتحديد ما يجب عليها الالتزام به في المجال السياسي والتربوي والثقافي، ورغم أنه سبق له أن أكد أن الدكتور قسوم الذي  توصل في تقييمه إلى أن الوضعية جد خطيرة إلا أنه ـ حسب الصحفي ـ  لم يقدم أي حل سوى دعوة أصحاب السلطة والطبقة السياسية إلى عدم الدخول في مواجهة مع الشعب، ولكنه عاد في الأخير إلى التساؤل عما إذا كانت آمال الجمعية قد خابت نتيجة عدم تحول المظاهرة إلى صدام بين قوات الأمن والمتظاهرين؟ والمؤكد أن هذا التصور أو هذا الافتراض لا يصدر عمن يعرف تاريخ الجمعية وحرص رجالها على مصلحة الوطن، ومن يزن الأمور بميزان العقل والإنصاف.

ربما كان من الأجدى للصحفي تاخربوت أن يحسن الإنصات إلى مطالب المتظاهرين بدل الدخول في مزايدات ذات طابع إيديولوجي، خصوصا في وقت كان فيه المتظاهرون يتساءلون خلال مسيراتهم السلمية:”أين الصحافة؟”  تلك هي الرسالة التي كان يجب التوقف عندها وتحليل مغزاها ومعرفة الأسباب التي جعلت الصحافة تفقد مصداقيتها عند الشعب.

 

 

 

 

 

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

مظاهر التردي العربي من خلال جنازتين!

بكل مظاهر التكريم والتشريفات شيعت مصر يوم الأربعاء الماضي (26 فيفري 2020) جنازة الرئيس الأسبق …