الرئيسية | قضايا و آراء | لو كان عندي دستور…لكنت حقا فخورا/ جمال نصرالله

لو كان عندي دستور…لكنت حقا فخورا/ جمال نصرالله

المهزلة التي مازلنا نتجرع مرارتها كجزائريين لحد اللحظة.هي في تلك الهالة التي حدثت قبيل العرس الإنتخابي.وقد أضحكت علينا الشعوب والأمم  من حولنا.فالجميع شاهد الكثير من القنوات الأجنبية كيف هي تبرز بطرائق هزلية نوعية المترشحين الذين انخرطوا في اللعبة السياسية، دونما وازع أخلاقي ومراعاة لمشاعر الآخرين. بدليل أن أحدهم يقول بعظمة لسانه بأن مستواه الدراسي لا يتعدى الثالثة متوسط وأنه لا يفرق بين جملة فعلية وأخرى إسمية…. ومكمن الخلل حسبنا هو بين طيات وبنود الدستور الجزائري الذي أقر وأعطى الضوء الأخضر للجميع ودون استثناء. فقط عليك أن تكون حاملا للجنسية الجزائرية.وهذا خطأ تاريخي وحضاري كبير كان ولابد من أصحاب الاختصاص التمعن فيه ومراعاته. ولنقارن أنفسنا ليس بالدول المتقدمة بل ببعض الدول العربية الشقيقة. فنجد في كل موعد انتخابي رجالات لهم باع طويل في النضال السياسي سواء تعلق الأمر بنضالهم الدؤوب أو داخل أحزابهم وأغلبهم حاملي شهادات تأهيل كبرى آخرها ماجستير في تخصص كذا؟!

الدستور الجزائري لحد الساعة يحمل الكثير من المغالطالت والتي سوف لا نجني من ورائها سوى الويلات؛ لأن الأمر لا يتعلق فقط بالرئاسيات بل في كل الانتخابات البرلمانية منها والبلدية لذلك كان ولابد من وضع شروط معينة ومحددة حتى يستطيع المجتمع والأفراد أن يضعوا الثقة التامة في ممثليهم  ونوعية الأشخاص الذين إن لم تهذبهم شهاداتهم هذبتهم أمكنتهم وأوزانهم داخل عائلاتهم ومجتمعاتهم، وبالتالي نتجنب الكثير من المفاسد التي ظلت تحيا بيننا ومع رؤساء بلديات ونواب منذ الاستقلال. ثمّ نفكر في محاربتها اليوم ووضع متاريس لها(عفوا) مراصد لمراقبتها…. وكل هذا يلخص مسألة جوهرية في هذا البلد وهي أنّ الأمم التي لا تشجع نخبها وكفاءاتها وعقولها الفذة وتمنح لهم الفرصة لتبوأ مناصب عليا ومرموقة وتترك كلّ شيء هكذا متاحاً للجميع ستظل تضيّع الوقت ضمن مسارها التنموي. وكما يضيع الوقت تضيع الأموال داخل دورات مجانية.تدور حول نفسها وتكرر نفس الأنماط والأساليب والطرائق.وبالتالي أتذكر هنا الحكمة السياسية القائلة:( إذا أنت لا تتقدم فأنت تتأخر) لأنك تراوح نفس المكان.بسبب المنهج الأوحد، أي الدستور الذي ينظم الحياة العامة للأفراد والمؤسسات. وليس لأن يعانق الشعبوية ويحتضنها.وبالتالي فهو يدخلنا في نفق مظلم ومستقبل مجهول…..وهذا ما حدث فعلا، فقد فُتحت الأبواب للجميع باسم الديقراطية… ثمّ نسارع للشكوى والبكاء على الحال التعيس يوم تطفو للسطح كلّ مظاهر الفساد والتسيير العشوائي.وتظل محاكمنا تعالج قضية هذا المسؤول أو ذاك… وأكيد أنه بالعودة للدستور وإصلاحه إصلاحا دقيقا نتفادى الكثير من الانزلاقات.

شاعر وصحفي جزائري

عن المحرر

شاهد أيضاً

كورونا ألجمت أبواق الاسلاموفوبيا في الغرب / وأخرصت جوقة الانسجام مع قيم الجمهورية في فرنسا..

    محمد مصطفى حابس يعيش العالم هذه الأيام على وقع تفشي وباء فيروس كورونا …