الرئيسية | قضايا و آراء | في استفتاء مثير للجدل عن العلمانية في جنيف ضد ارتداء رموز دينية ظاهرة: سويسرا تقر قانونا يمنع الحجاب..والمعارضون يطعنون أمام المحكمة العليا/حمد مصطفى حابس:

في استفتاء مثير للجدل عن العلمانية في جنيف ضد ارتداء رموز دينية ظاهرة: سويسرا تقر قانونا يمنع الحجاب..والمعارضون يطعنون أمام المحكمة العليا/حمد مصطفى حابس:

للعلمانية في القواميس القانونية معان عديدة تصب كلها تقريبا في فصل السلطات، فمصطلح العلمانية أو العالمانية أواللائكية؛ أو اللادينية أو الدنيوية هي المبدأ القائم على فصلِ الحكومة ومؤسساتها والسّلطة السّياسيّة عن السّلطة الدّينيّة أو الشّخصيّات الدّينيّة، كما تختلف مبادئ العلمانية باختلاف أنواعها، وقد تعني عدم قيام الحكومة أو الدّولة بإجبار أيّ أحدٍ على اعتناق وتبنّي معتقدٍ أو دينٍ أو تقليدٍ معينٍ لأسباب ذاتيّة غير موضوعيّة. كما تكفل الحقّ في عدم اعتناق دينٍ معيّنٍ وعدم تبنّي دينٍ معيّنٍ كدينٍ رسميٍّ للدّولة. وبمعنى عامّ، فإنّ هذا المصطلح يشير إلى الرّأي القائِل بأنّ الأنشطةَ البشريّة والقراراتِ – وخصوصًا السّياسيّة منها- يجب أن تكون غير خاضعة لتأثير المُؤسّسات الدّينيّة.

إقرارا لهذه المبادئ ومعانيها، صوّت سكان مقاطعة جنيف السويسرية الأحد المنصرم لصالح قانون مثير للجدل يهدف إلى “تحسين تنظيم العلاقات بين الدين والدولة، مع إعادة التأكيد على مبدأ العلمانية في المقاطعة أو الولاية، المعبر عنها بمصطلح “الكانتون”.

ويحظر هذا القانون على السياسيين المنتخبين وموظفي الحكومة المحلية للكانتون الذين يعملون في القطاع العام، ارتداء رموز دينية ظاهرة، منها الحجاب أو الخمار، خصوصا؟

وفي استفتاء جرى يوم الأحد في كانتون جنيف، صوت 55 بالمائة من المشاركين لصالح القانون الجديد، فيما رفضه 45 بالمائة، وفق نتائج رسمية، بل نهائية في عمومها، علما أن الفارق في الاستفتاء لصالح القانون الجديد كان ضئيلا جدا، مما حمل ممثلين من جاليتنا المسلمة، على عدم القبول بهذا الاستفتاء الظالم، ولجوئهم إلى المحكمة العليا من أجل إبطال القانون، الذي يعتبر انتهاكا لحقوق الإنسان، وحرية التدين المكفولة قانونا.

ويقول بعض النقاد إن القانون معادٍ للإسلام، لأنه يستهدف بشكل غير مباشر النساء المسلمات اللواتي يرتدين الحجاب، في أماكن عملهن. وفي القانون السويسري عموما أو الدستور الفدرالي السويسري، تضمن المادة 8 منه “المساواة أمام القانون” والمادة 15 “حرية الدين والضمير”. وينص ذات الدستور أيضا على أنه “لا يجوز إجبار أي شخص على الانضمام أو الانتماء إلى جماعة دينية، أو المشاركة في عمل ديني أو اتباع تعاليم دينية ما”.

وتاريخيا كان قد تم فصل الكنائس والدولة على المستوى الفدرالي منذ عام 1848. ومع ذلك فإن المادة 72 (“الكنيسة والدولة”) من الدستور تقول:”إن تنظيم العلاقة بين الكنيسة والدولة يقع على عاتق الكانتونات”.

وفي حين تعترف بعض الكانتونات رسمياً ببعض الكنائس (الكاثوليكية، الإصلاح السويسري، الكاثوليكية القديمة واليهودية)، فإن كانتون جنيف وكانتون نيوشاتل الناطقين بالفرنسية، والمتأثرين إلى حد كبير بفرنسا، علمانيان.

معلوم أن علمانية فرنسا مطعون في نزاهتها حتى في عقر دارها ومن أهلها، حتى ولو كانت تستند على مبادئ نبيلة أو قيم منها حرية الضمير وحرية التعبير عن قناعات المرء في حدود احترام النظام العام؛ الفصل بين المؤسسات العامة والمنظمات الدينية، والمساواة أمام القانون بغض النظر عن المعتقدات أو القناعات.

ويقول البعض من النقاد في جنيف – من غير المسلمين- إن القانون معاد للإسلام، لأنه يستهدف بشكل غير مباشر النساء المسلمات اللواتي يرتدين الحجاب. وكان معارضو القانون من الحركات النسائية واليسار والنقابات والمسلمين قد جمعوا حوالي 8000 توقيع، خلال العام الماضي لفرض تصويت على مستوى الكانتون..

ومدينة جنيف عاصمة دولية، بها العديد من الجنسيات، والملل والنحل، إذ تنحدر نسبة 40 بالمائة من سكانها من أصل أجنبي، وفق الإحصائيات الرسمية التي تفيد بأن 35 بالمائة من سكانها من الكاثوليك و10 بالمائة من البروتستانت، فيما تقدّر نسبة المسلمين بحوالي 6 بالمائة.

ورغم ما يشاع من حريات في سويسرا كدولة محايدة، إلا أنه يمنع  فيها ارتداء النقاب على سبيل المثال في البعض من الكانتونات كان آخرها حظر كانتون سانت غالن ارتداء النقاب في الأماكن العامة، بعد التصويت على قانون في هذا الشأن في استفتاء خلال سبتمبر الماضي.

وسانت غالن، الكانتون الشمالي الشرقي الناطق بالألمانية، هو ثاني كانتون يمنع تغطية الوجه بشكل كامل في الأماكن والفضاءات العامة. وكان كانتون تيتشينو الجنوبي الناطق بالإيطالية قد أصدر قبل عامين قانونا مشابها، بموجبه يتم حظر اللباس الإسلامي الخاص بالنساء ومن بينه النقاب. وأمام هذه الممنوعات الجائرة على المسلمين، لم يبق لجاليتنا إلا الابتهال إلى الله من جهة، والمعارضة الإيجابية في المحاكم مع أهل الخير من معتقدات أخرى ونحل أخرى، والله ناصر المستضعفين ولو بعد حين.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

من لم يحترم دقائق الوقت لا يحترم دقائق الشرع…

مداني حديبي/ من الظواهر المؤلمة المقيتة عدم الالتزام بالوقت والانضباط في الحضور…والأمثلة كثيرة.. الاجتماع المفروض …