الرئيسية | في رحاب الشريعة | الفتوى رقم:318/ محمد مكركب

الفتوى رقم:318/ محمد مكركب

الموضوع: الصلاة عمود الدين من تركها فقد فَسَقَ وخرج عن الأخوة الدينية.

قال السائل: أنا شاب أعيش في أوروبا من أسرة مسلمة ولكنني لا أصلي، خطبت فتاة مسلمة للزواج، ولما علمتْ أنني لا أصلي رفضتني لهذا السبب، وعندما قلت لها: أنا مسلم، قالت لي: من لا يصلي ليس مسلما، فإذا تبتَ وعاهدت الله على أن تقيم الصلاة قبلتك زوجا لي.

قال: فهل الصلاة شرط في الإسلام؟ وهل المسلمة لا يجوز لها أن تتزوج تارك الصلاة؟ قال السائل: وأنا أعرف كثيرا من الناس لا يصلون وهم متزوجون بمسلمات؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: قال الله تعالى:﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾[سورة الأنفال:2/3]. يقول السائل:(فهل الصلاة شرط في الإسلام؟) اقرأ الآيات وتدبرها وستعلم منها ومن غيرها أن الصلاة عمود الدين وأنها شرط في الإسلام. فكل من يتوب إلى الله ويقول إنه مؤمن مسلم وجب عليه كدليل على ذلك أن يقيم الصلاة وكلَّ أركان الإسلام بقدر الاستطاعة. قال الله تعالى:﴿وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾[البينة:5].

نعم إن الصلاة شرط في الإسلام ولا يعد الإنسان مسلما إذا لم يقم الصلاة، ولا يعتبر أخا في الدين إذا لم يقم الصلاة، ولا يجوز للمسلمة أن تتزوج تارك الصلاة، ويكفيه أنه فاسق مصر على عصيان الله عمدا، فكيف تتزوج المسلمة رجلا يعترف بأنه ظالم لا يعطي حق الله وحق الله على الناس أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. قال الله تعالى:﴿فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾[التوبة:11] وفي الحديث. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا]( مسلم.8) وتطلق كلمة الكفر على تارك الصلاة عمدا. عن جابر رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:[ إنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشرْكِ وَالكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاة](مسلم.82) قال محمد فؤاد عبد الباقي: في شرح (بين الشرك والكفر ترك الصلاة) قال: ( معناه إن الذي يمنع من كفره كونه لم يترك الصلاة فإذا تركها لم يبق بينه وبين الشرك حائل بل دخل فيه) لهذا نقول للسائل: إن الفتاة التي رفضتك كانت محقة لا يجوز لها أن تتزوجك وأن تارك الصلاة مصر على الفسق، وأرادت لك الخير ونصحتك بإخلاص عندما قالت لك إن تبت وأقمت الصلاة تقبلك. وهذا هو الصواب لا يجوز للمسلم الزواج من غير المسلم. والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

 ثانبا: وأما قول السائل إنه يعرف رجالا متزوجين مسلمات، فاعلم أنهم مخطئون، وأعمال الناس ولو كثرت ليست مقياسا ولا دليلا، إنما الدليل من الشرع: الكتاب، والسنة. والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

ثالثا: ولا ينبغي لشبابنا أن يغتروا باليهود والنصارى الذين لا يصلون ويعتبرون أنفسهم مسلمين. قال الله تعالى:﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾[البقرة:136/137] وورد في الحديث: أن اليهود والنصارى مطالبون بالإيمان كما هو الإيمان الحق باتباع القرآن. عن ابن عباس، أن معاذا، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:[ إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب] (مسلم. كتاب الإيمان.19).

رابعا: وهل يجوز للمسلم أن يتزوج تاركة الصلاة؟ نقول: لا، لأنها فاسقة، والنبي عليه الصلاة والسلام قال للشاب الذي يريد الزواج:[ فاظفر بذات الدين]. هذا. والله تعالى قال:﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾[البقرة:221] فتدبر قول الله ﴿حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ فهل تارك الصلاة كمل إيمانه، أقل ما يقال عنه إنه فاسق، مصر على المعصية. والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

فـــــك قيــــود الأزمات والتخلص من عثرات الانهزامات

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ الأزمة تعني الشدة والضيق والفاقة، وبمفهوم الاقتصاد فالأزمة هي القحط …