الرئيسية | وراء الأحداث | هل ستصبح السعودية عاصمة عالمية للترفيه؟/ عبد الحميد عبدوس

هل ستصبح السعودية عاصمة عالمية للترفيه؟/ عبد الحميد عبدوس

قبل سنة ونصف السنة تقريبا كان من الصعب تصديق ما صرح به سفير دولة الإمارات في واشنطن حول توجه المملكة العربية السعودية  نحو حكومة علمانية، ففي شهر جويلية 2017  قال يوسف العتيبة خلال مقابلة على قناة “PBS” الأمريكية:” إن ما تريد رؤيته كل من الإمارات والسعودية والأردن ومصر والبحرين بعد 10 سنوات من الآن هو حكومات علمانية مستقرة مزدهرة وقوية”.

الإشارة إلى المملكة العربية السعودية ضمن تلك العربية المشرقية كان مفاجئا لأن المملكة العربية السعودية تميزت منذ تأسيسها في سنة 1932 باتخاذها لكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم دستورا لها. وتضع في وسط علمها الوطني كلمة:(لا إله إلا الله محمد رسول الله) تحتها سيف مسلول، ولذلك لا ينكس علمها أبدا.

المملكة العربية السعودية التي تضم أقدس الأماكن الإسلامية (مكة المكرمة والمدينة المنورة) توحدت في شكلها الحالي بتحالف آل سعود الذين يمثلون السلطة التنفيذية مع آل الشيخ الذين يمثلون السلطة الدينية، لم تتعرض السعودية إلا في حالات نادرة إلى الطعن في زعامتها الدينية للعالم الإسلامي.لذلك كان من غير المألوف وربما من الصادم للبعض أن يجعل تركي آل الشيخ رئيس الهيئة السعودية العامة للترفيه، المستشار في الديوان الملكي  طموح المملكة في العمل على أن تكون من بين أول أربعة وجهات ترفيهية في آسيا وبين أول عشرة على مستوى العالم. ونقلت وكالة الأنباء السعودية يوم الثلاثاء 22 جانفي 2019 أن تركي آل الشيخ أعلن السماح بالموسيقى والغناء في المطاعم والمقاهي. قائلا خلال مؤتمر صحفي في الرياض:”من اليوم..إصدار تراخيص لعزف الموسيقى والأغاني في جميع مطاعم المملكة، والأولوية للسعوديين”.

في سنة1431هـ/ 2010م أصدر الشيخ عادل الكلباني إمام المسجد الحرام سابقاً فتوى تبيح الغناء مخالفا بذلك ما عليه جمهور العلماء والرأي السائد في المملكة العربية السعودية وهو ما فتح النار عليه من اتجاهات عديدة حيث هاجمه الشيخ سعود الشريم  إمام الحرم المكي وطالب الشيخ عبد الرحمن السديس الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بالحجر على أصحاب الفتاوى الشاذة في إشارة إلى زميله السابق الكلباني كما أفتى عضو هيئة كبار العلماء الشيخ صالح الفوزان بعدم جواز الصلاة خلفه “الشيخ الكلباني” بوصفه مجاهراً بالمعصية.

أما المؤسسة الدينية الرسمية في السعودية برئاسة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ فقد أصدرت منذ العام 1420هـ/1999م فتوى حول تحريم الغناء بالقول:”من يقول ليس في القرآن الكريم نص على تحريم الغناء والموسيقى فهذا من جهله به، فإن الله تعالى قال:{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}. وقال أكثر المفسرين إن معنى (لهو الحديث) في الآية الغناء، وقال جماعة آخرون كل صوت من أصوات الملاهي فهو داخل في ذلك كالمزمار والربابة والعود والكمان وما أشبه ذلك، وهذا كله يصد عن سبيل الله ويسبب الضلال والإضلال. وجاء في المعنى أحاديث كثيرة كلها تدل على تحريم الغناء وآلات اللهو والطرب وأنها وسيلة إلى شرور كثيرة وعواقب وخيمة”.

لم يكن من الغريب أن يكون الشيخ الكلباني حاضرا في الندوة الصحفية التي أعلن فيها تركي آل الشيخ عن ” إصدار تراخيص لعزف الموسيقى والأغاني في جميع مطاعم المملكة” ولكن الغريب أن هيئة كبار العلماء التزمت الصمت إزاء هذا القرار الرسمي، ومن الغريب كذلك أن يكون من يترأس هيئة الترفيه وإصدار تراخيص الغناء هو فرد من آل الشيخ التي تحمل راية الدفاع عن العقيدة الإسلامية في السعودية. وحتى مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ الذي سبق أن أفتى بتحريم الغناء، لما سئل عن رأيه في إقامة حفل غنائي قرب المدينة المنورة فوقع الشيخ في مطبة التخبط والتحفظ من قول كلمة الحق، وراح يكيل المديح للحكومة الرشيدة بدل الإجابة عن سؤال المتصل، أما العضو الآخر في أسرة آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي عبد اللطيف آل الشيخ، فقد  اعتبر أن “عبد الحليم حافظ وأم كلثوم وفريد الأطرش”، لديهم ذوق أدبي أكثر من صاحب كتاب في “في ظلال القرآن” المفكر الإسلامي سيد قطب. وقال عن العلامة الموريتاني محمد الحسن ولد الددو عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ” إنه لا يستحق لقب “شيخ”، والأفضل القول عنه “شخ”.

ولم يعد الأمر يقتصر على سخرية شيوخ السلطة في السعودية من علماء ودعاة ومفكرين من دول عربية أخرى بكل وقاحة، لكن الأدهى والأمر أن الأمور وصلت إلى سجن زبدة العلماء والدعاة الذين شكلوا نماذج للإشعاع الثقافي والمنهج الإسلامي الوسطي في السعودية والعالم الإسلامي ومنهم من مات بسبب التعذيب في سجون المملكة مثل الشيخ العلامة سفر الحوالي في سبتمبر 2018 الذي اعتقلته السلطات السعودية، بسبب نشره كتاباً بعنوان “المسلمون والحضارة الغربية”، انتقد فيه بشكل خاص سياسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وتحدث فيه عن المليارات التي أنفقتها السعودية ودول الخليج على الولايات المتحدة خلال زيارة دونالد ترامب الرياض منتصف عام 2017.

كما تم تداول أخبار عن وفاة الشيخ أحمد العماري في 21 جانفي 2019 الذي  شغل منصب عميد كلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية في المدينة، ورئيس مجلس شؤون الدعاة في المدينة، ويحمل الدكتوراه في تفسير القرآن، وكان اعتقاله بسبب تأييده للشيخ سفر الحوالي. فإلى اين تتجه المملكة العربية السعودية بعد87 سنة من تأسيسها وانتهاجها للخط الإسلامي السلفي خلال تعاقب أبناء عبد العزيز آل سعود على عرشها؟!

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

مدينـــــة سبـــدو تكـــرم الشيــخ الراحـــل عمــار مطــاطــلـــة

أ. عبد الحميد عبدوس/ تم بمدينة سبدو بولاية تلمسان تكريم الراحل الشيخ المجاهد عمار مطاطلة …