الرئيسية | في رحاب الشريعة | الفتوى رقم:315/ محمد مكركب

الفتوى رقم:315/ محمد مكركب

 

الموضوع: أبو موسى الأشعري له هجرتان.

قال السائل: كنت في حلقة علم من دروس الهجرة النبوية وسمعت المحاضر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأبي موسى الأشعري وصحابة معه رضي الله عنهم:[ لكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان] فمن هم أهل السفينة؟ وما قصتها؟ ومن هو أبو موسى الأشعري؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: قصة أهل السفينة حقيقية رواها كتاب السير، وهي في مراجع معتمدة، منها ما رواه الإمام البخاري في صحيحه. فعن أبي موسى رضي الله عنه، قال: بلغنا مخرجُ النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن باليمن فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتُنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، فأقمنا معه حتى قدمنا، فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر (غزوة خيبر حيث كان يهود خيبر)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(لنا):[لكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان] (البخاري.3876) وفي البداية والنهاية لابن كثير عن البيهقي (روى أبو بردة عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم أحدهم أبو بردة والآخر أبو رهم، إما قال في بضع وإما قال في ثلاثة وخمسين، أو اثنين وخمسين رجلا من قومي، فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا، فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر)[البداية والنهاية.ج4/233] والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

ثانيا: أبو موسى الأشعري صحابي جليل القدر، من الذين رووا أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. واسمه (عبد الله بن قيس). وهو من قبيلة الأشعريين الذين أثنى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، بقوله:[إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ] (البخاري.2486). أسلم وقدم المدينة مع نحو خمسين رجلا من قومه، في سفينة فألقتهم الريح إلى النجاشي بأرض الحبشة، ورجعوا مع المهاجرين من هناك مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعا، بعد فتح خيبر، السنة السابعة للهجرة. تولى مناصب الولاية على اليمن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ولاه عمر على البصرة، وولاه عثمان على الكوفة، رضي الله عنهم. كان أبو موسى الأشعري حسن الصوت حين يرتل القرآن، وكان قاضيا فقيها. قال ابن المديني:( قضاة الأمة أربعة: عمر، وعلي، وأبو موسى، وزيد بن ثابت) رضي الله عنهم، مات أبو موسى رضي الله عنه سنة:42 هجرية وهو ابن ثلاث وستين. رحمه الله ورضي عنه. والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

ثالثا: عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: وكان أناس يقولون لنا، يعني لأهل السفينة: سبقناكم بالهجرة، ودخلت أسماء بنت عميس، وهي ممن قدم معنا على حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر، فدخل عمر على حفصة، وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس، قال عمر: الحبشية هذه البحرية؟ قالت أسماء: نعم، قال: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم، (قال ذلك على سبيل الملاطفة لا يقصد الافتخار عليها) فغضبت وقالت: وأيم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا، حتى أذكر هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبي الله إن عمر قال: كذا وكذا؟ قال:[فما قلت له؟] قالت: قلت له: كذا وكذا، قال: [ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم – أهل السفينة – هجرتان]، قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا، يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم، مما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني) [البخاري.4230] والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

التكافل المجتمعي أعظم أساس في بناء الدولة القوية

الشيخ محمد مكركب أبران/ إن الأسس الكبرى لبناء الدولة نجملها فيما يلي: الأساس الأول: الحاكم …