الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى مكركب/ محمد مكركب

فتاوى مكركب/ محمد مكركب

الفتوى رقم:314  

الموضوع: الرعاف والدم السائل من الجروح لا ينقض الوضوء، ولا يقطع الصلاة.

السؤال

قالت السائلة: كنت أصلي وبرجلي جرح واضعة عليه ضمادة ولما كنت في الصلاة تحركت الضمادةُ فتعطب الجرح وخرج الدَّمُ حتى ظهر على رجلي وأكملت الصلاة، فهل صلاتي صحيحة؟ وأنا لم أعد صلاتي، وما كنت أعلم أن الدم الخارج من الجرح يبطل الوضوء. ثم هل الرعاف مثل الجرح في الحكم؟ وهل يجب الوضوء لكل صلاة؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: قال الله تعالى:﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾[التغابن:16] فمن توضأ وضوءا حسنا، وقام يصلي لله رب العالمين، بنية صادقة، وإخلاص متيقن للواحد الأحد، ثم اعترضه سيلان دم من جسمه من غير القبل ولا الدبر، فليس بناقض للوضوء، سواء من جرح، أو من أنف، فليتم صلاته، وصلاته صحيحة، أما ما خرج من السبيلين من القبل أو الدبر فهو نجس وناقض للوضوء. ففي صحيح البخاري في كتاب الوضوء.(قال أَبو هريرةَ:[لاَ وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ] ويُذْكَرُ عن جابِرٍ:[أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَرُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَنَزَفَهُ الدَّمُ، فَرَكَعَ، وَسَجَدَ وَمَضَى فِي صَلاَتِهِ] وَقَالَ الحَسَنُ:[مَا زَالَ المُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ] وَقَالَ طَاوُسٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَطَاءٌ، وَأَهْلُ الحِجَازِ لَيْسَ فِي الدَّمِ وُضُوءٌ). والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 ثانيا: قال أبو هريرة:[لاَ وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ]  والحدث في مسألة الوضوء هنا:(ما خرج من السبيلين من ريح وغيره) وفي الحديث عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: [لا يزال العبد في صلاة ما كان في المسجد ينتظر الصلاة ما لم يحدث] فقال رجل أعجمي: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: الصوت يعني الضرطة. وفي حديث آخر:[ لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا] (البخاري.177).

ثانيا: قالت السائلة: وهل يجب الوضوء لكل صلاة؟ والجواب: لا يجب الوضوء ما لم يحدث المسلم، أي مادام لم ينتقض الوضوء فليصل بذلك الوضوء ما شاء من الصلوات، فهل إذا توضأ لكل صلاة حسن؟ نعم، إذا تيسر له وتوضأ لكل صلاة فحسن. بمعنى أن الأصل يجوز للمسلم أن يصلي بوضوء واحد عدة صلوات، كأن يتوضأ لصلاة الظهر، ويصلي بذلك الوضوء (ما لم ينتقض) العصر والمغرب والعشاء، وما شاء من صلاة الفرض، والنافلة. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم [يتوضأ عند كل صلاة] سأله السامع: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدَنا الوضوءُ ما لم يُحْدِثْ. (البخاري.214)  والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

نفــــوس ونــفــــوس ومــا فــي خلــــق الله من العبــــر والـــدروس

الشيخ محمد مكركب أبران/ نفوس جبلت على الخير، مُنطوية على العطف والحب والرحمة، قد تتعثر …