الرئيسية | وراء الأحداث | الرئيس السيسي في صورته الحقيقية !/عبد الحميد عبدوس

الرئيس السيسي في صورته الحقيقية !/عبد الحميد عبدوس

تحول اللقاء الذي أجراه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع قناة (سي. بي. أس) الأمريكية في برنامج 60 دقيقة أشهر برنامج سياسي في الولايات المتحدة الأمريكية إلى ما يشبه القنبلة التي انفجرت بين يدي صاحبها.ولذلك بذل السيسي وأتباعه كل الجهود الممكنة لمنع بث اللقاء إذ قالت مصادر مطلعة إن اللواء عباس كامل رئيس جهاز المخابرات المصرية طلب من سفير مصر في أمريكا إخطار قناة (CBS) بعدم إذاعة الحلقة.

يتساءل المرء لماذا قبل الرئيس المصري بإجراء مقابلة مع قناة رفضت طلبه للحصول على الأسئلة قبل إجراء المقابلة حيث أكد مقدم ومنتجة البرنامج أن “فريق السيسي طلب الأسئلة قبل المقابلة ولكننا رفضنا لأنها ليست الطريقة التي يعمل بها البرنامج”، ورغم ذلك جازف الرئيس السيسي بالمشاركة في برنامج تعود استضافة الزعماء والمشاهير  بغرض تسويق صورته في أمريكا والغرب كزعيم مؤثر في سياسة الشرق الأوسط. ولكن المشير عبد الفتاح السيسي ظهر في صورة بائسة جمعت بين الخواء الفكري والغباء السياسي. لقد اعترف الرئيس المصري في المقابلة مع (سي.بي .أس):” بوجود تنسيق واسع مع الإسرائيليين في مجالات شتى، من بينها مواجهة تنظيم الدولة في سيناء”.

وللتذكير، فإنه في 3 فيفري 2018 نشرت جريدة (نيويورك تايمز) مقالا للصحفي الأمريكي ديفيد كيركباتريك الذي عمل مدير مكتب الجريدة في القاهرة من بداية 2011 إلى نهاية 2015 كشف فيه أن إسرائيل تشن ضربات جوية داخل مصر بموافقة القاهرة.

وجاء في المقال:” شنت طائرات إسرائيلية غير معرفة، بعضها من دون طيار وبعضها مروحية وأخرى مقاتلة، وعلى مدى عامين متتاليين حملة جوية سرية اشتملت على تنفيذ ما يزيد عن مئة (100) ضربة جوية داخل مصر، في كثير من الأحيان بمعدل أكثر من مرة في الأسبوع الواحد- وكل ذلك بموافقة رئيس النظام عبد الفتاح السيسي. . “.

وأضافت صحيفة (نيويورك تايمز):” إن إسرائيل ومعها مصر حاولتا إخفاء التفاصيل المتعلقة بهذه الغارات؛ خوفاً من رد الفعل العنيف داخل القاهرة، خاصة أن وسائل إعلام محلية ما زالت تناقش فرضية أن إسرائيل عدو، وأنه يجب التمسك بالدفاع عن قضية فلسطين”.

وبعد نشر مقال كيركباتريك في (نيويورك تايمز) سارع المتحدث العسكري المصري العقيد تامر الرفاعي إلى نفي كافة المعلومات الواردة في تقرير الصحيفة الأمريكية، بشأن مشاركة إسرائيل في عمليات عسكرية داخل سيناء بالتنسيق مع مصر، وطالب وسائل الإعلام العالمية بالتواصل مع المؤسسات الرسمية في مصر للحصول على المعلومات الصحيحة.

اعتراف الرئيس السيسي بوجود تنسيق بين الجيشين المصري والصهيوني في سيناء، يفسر ربما لماذا لم يصدر نفي مصري رسمي لما كتبه الصحفي الإسرائيلي “يوسى مليمان” محلل الشؤون الاستخباراتية الذى كتب في ديسمبر 2018 تقريرا في صحيفة (معاريف) الإسرائيلية قال فيه:” إن هناك خيبة أمل كبيرة تسود إسرائيل بسبب الفشل المصري في مواجهة تنظيم (داعش) في سيناء، على الرغم من المساعدات العسكرية والاستخبارية التي تقدمها تل أبيب لها”.

الرئيس السيسي كان مثيرا للسخرية عندما ادعى في المقابلة أنه:”لا يوجد في مصر أي معتقل سياسي أو معتقل رأي” تعليقا على تقارير المنظمات الحقوقية التي:” تشير إلى وجود أكثر من 60 ألف سجين سياسي في مصر”.

وحول هذه النقطة علق مايكل بيج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة «هيومن رايتس ووتش» قائلا:« التضليل الذي أورده الرئيس السيسي مثير للضحك، ولا يخدع أحدا. هذه محاولة فاشلة لإخفاء الانتهاكات الجسيمة تحت سلطته، بما فيها جرائم محتملة ضد الإنسانية. حتى أن العديد من إجاباته ناقض التصريحات الرسمية للحكومة نفسها”.

وأضاف:« كيف يظن السيسي أن يتقبّل ذو عقلٍ أكاذيبه بنفي وجود أي معتقل سياسي، وفي سجونه رئيس للجمهورية، وأغلبية أعضاء حكومةٍ انبثقت عن انتخابات حرة، وأعضاء برلمان الثورة الذي شارك في انتخابه ما يقارب الـ 30 مليون مصري، بتعدادٍ صدّقت على صحته القوات المسلحة، وهي مشاركة فشل السيسي، في حشد أي نسبةٍ منها في استحقاقاته الانتخابية غير الشرعية، التي قاطعها المصريون وشهد على ذلك العالم، في فضيحة استمرت ليومين، وتم مدها ليومٍ ثالثٍ، كسابقة تحدث لأول مرة في العالم أن تُمدّد فترة التصويت، لا للزحام، ولكن لعدم وجود ناخبين».

وبخصوص موقف الإعلام المصري من حوار الرئيس السيسي مع برنامج “60 دقيقة” كتب الإعلامي والكاتب المصري جمال سلطان رئيس تحرير جريدة (المصريون):” شيء لا يصدق، رئيس الجمهورية شخصيا في حوار خطير مع أشهر برنامج سياسي عالمي، وإعلام بلده بالكامل، صحف ومواقع وفضائيات، حكومية وخاصة، تمتنع تماما عن نشره أو التعليق عليه، بانتظار التعليمات، لم يكن إعلام مصر في هذه الدرجة من الهوان والذل من قبل أبدا”.

لقد اختلفت الآراء حول أسباب عدم رغبة السلطات المصرية في إذاعة حوار السيسي بين من أرجع السبب في ذلك إلى ما كشفه السيسي عن طبيعة التنسيق العسكري بين الجيش المصري والجيش الإسرائيلي في سيناء، وبين من أرجع ذلك إلى الشكل”القبيح” الذي ظهر به الرئيس المصري في اللقاء حيث بدا متوتراً، مهزوزا ويتصبَّب عرقاً في مواجهة مذيع القناة، خصوصا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تعود الظهور في الإعلام المصري في صورة الرجل القوي المسيطر على انفعالاته والمتعالي على محاوريه، ورغم أن الرئيس السيسي لا يتردد في التهجم على الإعلام المصري إلا أن إعلام التطبيل والتضليل بشقيه الحكومي والخاص الخاضع للسلطة الحاكمة في مصر كثيرا ما يتبارى في إغداق المديح على الرئيس المصري وتمجيد إنجازاته، ويجتهد في محاولة تصوير بعض الخزعبلات اللفظية التي يتفوه بها  للرئيس السيسي خلال بعض لقاءاته الإعلامية على أنها جواهر من الحكمة وآيات من سحر البيان، بل يكاد هذا النوع من الإعلام الدعائي أن “يقدس” عبد الفتاح السيسي، وعلى سبيل المثال، لم تتورع صحيفة (الشورى) المصرية أن تضع على صدر صفحتها الأولى عنوانا يقول “السيسي يقابل المسيح في الجنة”، كما سبق لمقدم برنامج “90 دقيقة” في قناة (المحور) الفضائية المصرية محمد الباز أن اعتبر السيسي “معجزة ” و “وليا من أولياء الله”…ولعل الفائدة التي تعود بها اللقاءات التي يجريها الطغاة العرب مع وسائل الإعلام الغربية هي أنها تجعل المواطن والمشاهد العربي يستطيع أن يجري مقارنات حقيقية بين حجم التزلف والخداع والكذب الذي يمارسه الإعلام المسير والمكبل والموجه في الدول العربية، وبين الإعلام المهني والموضوعي والتنويري الذي يمارس في الغرب والذي يحترم الحقيقة ولا يستهين بعقول المتلقين.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

لعنة اضطهاد الروهينغيا تطارد رئيسة حكومة ميانمار

أ. عبد الحميد عبدوس/ عادت احداث ميانمار لتتصدر الأحداث في مطلع الشهر الجاري (الاثنين 1 …