الرئيسية | في رحاب الشريعة | الإيمان الصحيح/ محمد الصالح الصديق

الإيمان الصحيح/ محمد الصالح الصديق

سألني أحد التجار بالعاصمة: ما هو الإيمان الصحيح الذي ينتفع به الإنسان في دنياه وأخراه؟

فقلت للسائل الكريم: أن تؤمن بأن الله سبحانه وتعالى معك أينما كنت، وعلى أي حال كنت، قال الله تعالى:{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }[الحديد:4]، وأنه تعالى يعلم ما يجول بخاطرك، وما توسوس به نفسك، قال تعالى:{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} [ق:16]. وأنه تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده، والوريد: عرق في باطن العنق، قال تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}[ق:16].

هذا هو الإيمان القوي الصالح الصادق، أما ثمرته فتتجلى في أن من يؤمن بالله هذا الإيمان، ويعمق شعوره فيه، فإنه لا محالة يشعر دوما بأن الله تعالى معه، في كل مكان يحل فيه، وفي كل لحظة هو فيها، وعلي أي وضع كان، يراه ويراقبه ولا تخفى عليه حركة من حركاته، ولا نفس من أنفاسه، ولا خاطرة من خواطره، وأن كل ما يصدر منه، وكل ما يكسبه أو يكتسبه يُحصيه عليه ويسجله ليوم المحكمة العادلة {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً..}[سورة آل عمران: 30].

فلو أن الإيمان بهذا المفهوم وهذه الكيفية وهذا العمق، ساد بلدا ما –كالجزائر مثلا- لما كان فيه أبدا من يسرق، من يزني، ومن يخون، ومن يخادع، ومن يغش، ومن يرائي، ومن يرشي أو يرتشي، ومن يخون وطنه، ومن يسيء إلى جاره، ومن يعق والديه، ومن يهمل عمله أو يسيء فيه!

ولكن السواد الأعظم من الناس فقدوا هذا الإيمان بمفهومه الصحيح، ففقدوا ثمرته وهي الاستقامة على الجادة، والعمل الصالح، والسلوك القويم!

إن الذي لا ريب فيه، أن هذه الثمرة الإيمانية لا يستطيع العلم والمعرفة ولا الثقافة ولا المدارس والمعاهد والجامعات، ولا تجارب الحياة أن تزود الإنسان بها، وإنما تحصل للإنسان بالضمير الديني الذي أساسه الإيمان بالله والخشية منه، والأمل فيه، والإحساس بوجوده معه أينما كان!

فإذا أردنا أن نكون مجتمعا فاضلا يصنع الحياة، ويبني المجد، ويؤسس التاريخ، فهذا طريقه الذي رسمه خالق الإنسان والعالم بما يصلحه وما يفسده.!

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

التكافل المجتمعي أعظم أساس في بناء الدولة القوية

الشيخ محمد مكركب أبران/ إن الأسس الكبرى لبناء الدولة نجملها فيما يلي: الأساس الأول: الحاكم …