الرئيسية | على بصيرة | بدعية الاحتفال بأعياد المسيح/ الأستاذ الدكتور عبد الرزاق قسوم

بدعية الاحتفال بأعياد المسيح/ الأستاذ الدكتور عبد الرزاق قسوم

بدعة خبيثة، هي هذه، التي ابتدعها الغرب العلماني، بتواطئه مع الغرب النصراني، وتتمثل هذه البدعة، في إحياء أعياد ميلاد المسيح عليه السلام، بالفسق والفجور، والسكر والخمور، وإتيان كل الفواحش من الأمور والضحك على براءة الأطفال من الإناث والذكور.

أَكُلّ هذا وفاء للمسيح عيسى ابن مريم، وما أبعد الغرب اليوم، عن عيسى عليه السلام؟

فالمسيح رمز الحب والسلام، وما أبعد الغرب اليوم عن الحب والسلام.

أليس الغرب، هو من يحتل بلاد المستصعفين في الأرض؟ ويعين على استعمار بلاد المسلمين في مشاق ومغارب الأرض؟ ويستولي على كنوز ومنتوج الشعوب، تحت عنوان التعاون والقرض؟

فكيف يستوي الأمر، وأنّى يستقيم الظل والعود أعوج؟

براءة مما يأتيه الغرب بشقيه العلماني والنصراني، باسم الوفاء للدين، وهو من يعلن الحرب على المتدينين، ويحشد العلماء داخل صفوف المجرمين، ويعتبر كل الملتزمين إرهابيين، واسألوا عن هذا، المسجد الأقصى، وغزة، وكل الفلسطينيين.

والأنكى من كل هذا، أن يقلد الغرب في هذه المنكرات من البدع، بعض المهزومين المنسلبين من المسلمين. فهم يحجزون، الفنادق والمطاعم، والزوايا المظلمة من الحانات؛ لدى عواصم الغرب، حيث يعربدون، ويُيذِّرون، ويأتون كل ألوان المجون.

إن المعركة بيننا، وبين الغربيين وأبنائهم من المندسين عندنا هي معركة سلوك وقيم، ومعركة مبادئ وذمم، ومعركة تدين وشمم.

فقد امتد الغرب في فراغنا، كما يقول الداعية الشيخ محمد الغزالي، لأنه وجد فينا هذه القابلية للانهزامية والتقليد، فانتزع منا كل غال وتليد، وها نحن، فيه نمثل الغثائية التي فقدنا بسببها كل قيمة، وأصبحنا عنده نمثل الفريسة والغنيمة، فاللطيمة ! اللطيمة !

عجبت لمن يبدؤ عامه الجديد على وقع الزجاجات المسكرة والكؤوس، والأجسام المترنحة والمنحنية الرؤوس، كيف يرجى أن تستقيم له النفوس، وأن يسعد لديه الرئيس والمرؤوس؟

طافت بفكري كل هذه الخواطر، في عيد الميلاد، ونحن ندشن في جمعية العلماء، عهدة جديدة، نأمل أن تكون فاتحة لعهد جديد، في جزائرنا وأمتنا، وإنسانيتنا.

فقد أراد أبناء وبنات الجمعية، أن يجسدوا، باتحادهم، وعزمهم، وحزمهم، بداية عهدة جديدة، ضمنوها كل معاني الإيمان والأمل فتشع على وطننا، بانقشاع سحب دكناء ما أثقلها، وانتظار شمس مضيئة ما أجملها، وانبثاق آذان فجر جديد، يتطلع المؤمنون إلى سماعه ﴿… وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (5)﴾[سورة الروم، الآية: 04 ،05].

نقول هذا لنؤكد به على مسؤولية أبناء وبنات جمعية العلماء الثقيلة، ممثلة في تعميق الوعي وهو المقدمة السليمة، وتكثيف السعي، وهو النتيجة السعيدة، ليشعوا بذلك كله على وطن يعاني كل أعراض النعي.

إنّ بداية الوعي والسعي، لدى جمعية العلماء تبدأ بتعميق ثقافة التنظيم، وتأصيل منظومة التربية والتعليم، والتخلص من كل علامات الذاتية المقيتة، وتجاوز المصلحية الشخصية المميتة.

إن جزائرنا، وهي الجثة المطوقة، من الحدود بكل أنواع الفهود، وهي المكبلة من داخلها بالبالي من القيود، لتتوق-بفضل الفئة الواعية من أبنائها، إلى شروق الصبح الموعود.

ليت قومي يعلمون بما يُعلَّق عليهم من آمال، وما يُنتظر منهم أن يتحملوه من أعباء ثقال، فيشمروا على ساعد الجد للأعمال ويطردوا عنهم، الكسل، والإغراق في الخيال.

يجب أن ندرك، أنّ أنواع السدود والحواجز التي تكبلنا، لا ينبغي الاستهانة بها. فهي هذا الغرب الصليبي، الذي لا يغفر لنا الهزيمة التي مُنِيَ بها على أرضنا، ولا الكبوة الحضارية التي سقط فيها على صخرة جهادنا، ولذلك فهو يبذل قصارى جهده، لخوض معركته اليائسة صدنا، فيُحدث في شبابنا الخواء الروحي المفقود، ويبعده عن صلابة إيمانه المتسم بالصمود، ويجعل من شعبنا، غثاء لا عهد له، ولا معهود.

إنّ الغرب في حملته هذه علينا، يتسلل إلينا من نقاط الضعف التي زرعها فينا. من العقل المنسلب الذي صنعته فينا المدرسة المذبذبة، التي أفرغت جيلنا من شحنته، وأبعدته عن سحنته. ويأتينا الغرب من منظومة قيمنا الدينية، فيزرع فينا التطرف المنبوذ، والتعصب المبغوض، والعنف المرفوض..

أسلحة العدو صدنا تكمن في زرع الانحلال الخلقي السخيف، والوهن النفسي المخيف، والكفر بما لدينا من قيم، والإحلال بدله لكل ما هو خفيف أوعنيف.

لقد وعى علماؤنا الماهدون، في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، كل هذه الأساليب الخطيرة، فحصنوا الذات ضدها، بكل استجابة جديرة. وبقي على المريدين في الجمعية، أن يهبوا لهذه المهمة العسيرة، فيتكفلوا بجيلنا الصاعد بالعلم القويم، والفهم السليم، لإنقاذه من الضياع، والحيلولة دونه ودون أنواع البالوعة والابتلاع.

إنه لعار على أمتنا أن تموت فيها شيماء وعائشة أو يغرق -في البئر- عياش. وأن تحل فيها المشاكل بدل الدعوة بالتي هي أحسن باستخدام الكلاش والرشاش.

فإلى القائمين على الشأن في بلادنا نقول أن الأمة، قد ألقت إليكم بمقاليد أمورها، وها هي فرصة التغيير سانحة، فافتحوا أبواب الأمل -أمامها- لينطلق العمل.

كفى أمتنا انسلابا ! كفاها انتحابا!

إن تقليد الغرب في العربدة والمجون، أو في السكر والسافل من الفنون، ليس هو الدواء الناجع، والمظنون.

وإلى شعبنا نقول، ادفنوا شيماء أو عائشة، أو عياش وانهضوا، فالمهم أن لا ندفن القيم التي من أجلها ضحى الشهداء، وجاهد العلماء، ويستبسل من أجلها الأحياء النبلاء.

نحن الذين نؤمن بالمسيح، وبكل الأنبياء، غير أننا ننزههم عما أوقعهم فيهم الكفرة والأغنياء.

وإلى العام الجديد نقول ما قالت الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان:

اعطنا حبا، فبالحب كنوز الخير فينا تتفجر

وأغانينا ستخضرّ على الحب وتزهر.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الإسلام والمسلمون في فرنسا: صور من المعاناة

أ.د. عبد الرزاق قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين/ عجبت للعقل الفرنسي، الذي كان يزعم …