الرئيسية | في رحاب الشريعة | الفتوى رقم:313/ محمد مكركب

الفتوى رقم:313/ محمد مكركب

 

الموضوع: العمل مع مقاول يغش في البناء لا يجوز. المشاركة في الغش حرام.

قال السائل: أنا عامل بحثت عن عمل فوجدت مقاولا عرض علي عملا يخص مهنتي (بناء مختص في البلاط) ولما بدأت العمل تبين لي أنه يغش في البناء لا يوفي المقادير حقها، وعندما أريد تتمة العمل حسب الشروط الصحيحة والقانونية يقول لي: اعمل حيث يظهر النقص فقط، والذي لا يظهر اتركه، فينقص في الإسمنت، والحديد، والإتقان. هل يجوز لي العمل معه؟ ويقول لي هو يتحمل المسئولية. ولكنني أشعر بالذنب فما هي النصيحة؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين.والصلاة والسلام على رسول الله وآله.

أولا: كل خدمة نؤديها للآخرين مقابل أجرة، فهي أمانة، وما يتفق عليه الطرفان المقاول والمستفيد من البناء، فذلك الاتفاق عهد بينهما. ومخالفة شروط الأمانة خيانة، ومخالفة العهد خداع. قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[الأنفال:27] وقال عز وجل:﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾[الإسراء:34] وعدم القيام بالبناء على وجه التمام حسب الشروط المتفق عليها، بل وحسب القواعد الهندسية العلمية التقنية الصحيحة حتى ولو أن الاتفاق أغفلها ولم يذكرها فإذا لم يقم بها المقاول يعتبر أنه خان وغَشَّ وخدَع، وكل هذا حرام، وإذن لا يجوز لك أن تبقى في هذا العمل، إذا أصر على الاستمرار في الغش. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: كل عامل إذا طُلِبَ منه أن يغش في العمل، فيحرم عليه طاعة من أمره كائنا من كان، لأن الغش في السلع والخدمات والمعاملات، ومخالفة الشروط في العهود والعقود والاتفاقيات، كل ذلك عصيان مبين، والقاعدة لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، إنما الطاعة في المعروف. إن  العامل والمقاول والمسئولين في الشركات وكل من الذين يتولون إنجاز المشاريع البنائية وغيرها ويتعمدون التقصير والنقص والغش فإنهم يرتكبون موبقات من الكبائر المهلكات، يحاسبون عليها حسابا شديدا إن لم يتوبوا ويصلحوا ما أفسدوا، كيف يرتاح ويطمئن ضميره من يخون في خدمة قد تؤدي إلى هلاك أنفس، أو تبذير أموال الأمة، وكلها معاصي، فالمبذر والمتسبب في التبذير بالقصد سواء. والمبذرون إخوان الشياطين. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: المال الذي يأخذه العامل من الغش حرام. وهذا العمل أي الغش والخداع في الخدمات والصنائع والمهن من عمل اليهود الذين وصفهم الله بأنه يسارعون في الإثم والعدوان.﴿وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾[المائدة:62/63] فإذا كان العامل ميكانيكيا على سبيل المثال وخالف رقم قطعة غيار، أو أساء تركيب القطعة، عمدا، أو أنه لا يعلم وادعى العلم وأخطأ  بجهله فكل ذلك غش وخيانة. وهكذا أي مهنة يثق فيه الناس وهو يغش فإنه مُخادِعٌ خَوَّانٌ، فاطلبوا رزق الله بالحلال وعاملو الناس بالصدق والإخلاص. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

فـــــك قيــــود الأزمات والتخلص من عثرات الانهزامات

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ الأزمة تعني الشدة والضيق والفاقة، وبمفهوم الاقتصاد فالأزمة هي القحط …