الرئيسية | قضايا و آراء | يهربون من وطنهم..نظرا لغياب العدالة الاجتماعية؟!/ جمال نصر الله

يهربون من وطنهم..نظرا لغياب العدالة الاجتماعية؟!/ جمال نصر الله

  

هروب الشباب نحو الأقاليم والضفاف الأخرى سيظل وصمة عار في جبين وطننا الحبيب..طالما أن تعداد حصيلة الفارين تزداد شهرا عن آخر. وإذ هو الأمر كذلك في نظر الملاحظين الذين يعتبرونها تحصيل حاصل، وثمرة السياسات المتعاقبة والتي انتهجها مسؤولونا طيلة عشريات..مما أوجد أوضاعا اجتماعية تدفع بالشباب الطموح وبمختلف أعمارهم للانتحار بشتى الطرق والأوصاف؟! كل ذلك حدث وما زال نظير الغياب الكلي للعدالة الاجتماعية وبروز الفوارق داخل المجتمع الواحد للسطح وعدم تكافؤ الفرص في العيش الكريم.

والسؤال المطروح في هذا الشأن من هي الجهة الرسمية التي بإمكانها تحقيق هذه العدالة على أرض الواقع..قد يقول قائل باستحالة ذلك نظير التكتلات والمواقع ذات المناحي المتعرجة التي يتخندق فيها هذا العامل أو ذاك، لأن بروز البارونات وتحكمهم في الوضع الاقتصادي لهذا البلد حال دون وجود مشاريع هي في الأصل اجتهادات ترمي إلى تحقيق بعض التوازنات الاجتماعية وبالتالي غالبا ما تجد مؤشرات ثابتة شعارها الأول والأخير وهو استقرار نظرية غنى فاحش وفقر مدقع؟! مما يوحي بأن الأمور تزداد مُضيا واندفاعا في هذا الرواق بدلا أن تغيّر من توجهها، لأن أغلب المحللين الاجتماعيين والنفسيين يُرجعون الجوانب المادية والاقتصادية بالأساس.كونها العامل الجوهري والأساس لدفع الشباب نحو امتطاء قوارب الموت..خاصة مواقع التواصل الاجتماعي والتي تبين في كل مرة كيف أن الكثير من المغتربين صاروا بقدرة قادر أثرياء أو قل في مستوى معيشي ممتاز مقارنة بحياة هؤلاء الذين ظلوا فارغي الجيوب صباح مساء..وهم من تختلف الظروف فيما بينهم التي أوصلتهم إلى تلك الحال خاصة غياب فرص التشغيل والرسوب المدرسي وإعطاء الأولوية للمرأة في التوظيف وغيرها من الظواهر التي يتقاسمها كل الشباب الجزائري مع يومياته الشؤومة.

إن المفزع اليوم هو أن يعجز مسؤولونا عن إيجاد وصفات العلاج الحاد لمثل هذه الظاهرة التي أحدثت شرخا مضافا للأسر الجزائرية فبدلا من البقاء مكتوفي الأيدي فقط وانتظار عدد وإحصاء من تلفظهم الأمواج لماذا لا تتخذ إجراءات وقائية متسارعة تضم كثيرا من الخبراء والمختصين قصد إيجاد الحلول الوافية والشافية؟..لأنه ليس من الأرجح وجود فقط غياب الإرادة السياسية والتي من المؤكد أن منبعها هو أصحاب القرار والقائمين على متابعة حياة الجزائريين..إنما الذي تأكد هو وجود عدم مبالاة وتقاعس مفرط ، لذلك فإنه من جهة سوف يزداد عدد الفارين (عفوا الانتحاريين) ممن يرسمون في أذهانهم أن تسليم أجسادهم لأسماك القرش أفضل من الموت البطيء هنا والذي يزداد شهرا عن آخر ومن حقبة لأخرى.

ونؤكد بأن الحلول موجودة حتى وهي تحتاج إلى زمن وإمكانيات..ولكن السؤال الجوهري من يفكر بشأنها ومن يفعلها ومن يدعو إليها ومن يصر على إنزالها قيد التنفيذ..لأن انهزام الذات يزداد حجمه كلما ازداد طول المعانة والعسر..نظير تلك المتناقضات الحياتية المعيشية بين شاب جزائري طموح وبين آخرا يعيش في البلاد الأوروبية؟!..وكلما ازداد هؤلاء الشباب فهما لواقع أولئك وأعادوا النظر لأحوالهم ازدادت شرارة النقم على كل ما هو جميل في هذا الوطن بل صاروا لا يرونه إلا بعين السواد المظلم؟!

 

شاعر وصحفي جزائري

عن المحرر

شاهد أيضاً

من لم يحترم دقائق الوقت لا يحترم دقائق الشرع…

مداني حديبي/ من الظواهر المؤلمة المقيتة عدم الالتزام بالوقت والانضباط في الحضور…والأمثلة كثيرة.. الاجتماع المفروض …