الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | الفتوى رقم : 311/ محمد مكركب

الفتوى رقم : 311/ محمد مكركب

الموضوع: الشريك بالمال مع العامل بجهده، وهو الذي يسمى المضاربة.

قال السائل: لي صديق طلب مني أن أشاركه في تجارة أعطيه المال وهو يعمل به في أعمال فيتجر به، ويعطيني جزءا من الأرباح، ولكن لا أعلم فيم يتاجر ولا أعلم شيئا عن نشاطه، ولَمَّا سألته عن نوع العمل قال لي لا أحب أن يعلم أحد ما أعمل، وهذا أمر يخصني، والمهم أنت يصلك حقك من الربح، فهل يجوز لي أن أستمر معه في هذا العمل بهذا الأسلوب؟ لأنني خشيت أن يكون في العمل شبهة أو ما يخالف الشرع. وهل تجوز الشركة مع غير المسلم؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين.والصلاة والسلام على رسول الله وآله.

أولا: يقول الله تعالى:﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾[ص:24] وقال الله جل جلاله:﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ﴾[النساء:29] والحلال هو كون التجارة عن تراض غير منهي عنه، أي تجارة صادرة عن تراضي المتعاقدين. ومعنى هذا أن تكون التجارة بالتراضي بين المتعاقدين، وأن تكون في الحلال. وإذن فلا يجوز للسائل في هذه المسألة أن يواصل الشراكة مع صديقه هذا الذي لم يُطْلِعْهُ على نوع النشاط الذي يمارسه. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: يجب عند ممارسة أي عمل في شركة مع الغير أن يكون موثقا بعقد كامل الشروط الفقهية، وكتابة وتسجيل العقد واجب، عملا بقول الله تعالى:﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾[البقرة:282] ونقول للسائل: كيف تعطي مالا لمن يتاجر به وأنت لم تكتب معه عقدا لتوثق مَالك وديونك؟ وإذا كان يتاجر بمالك في الحرام فإنك مشارك له في المعصية ولا يجوز لك، فالشركة عقد جائز مع من تشاء، بشرط أن لا ينفرد شريكك بالتصرف من دونك وأنت لا تعلم، فلا تشارك من يتعامل بالربا، أو يبيع الحرام كالخمر. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: من شروط صحة العمل في الشركات، ومنها شركة المضاربة التي سأل عنها السائل. أولا: أن يسجل في العقد رأس المال الذي يشارك به، ونوع العمل الذي يوظف فيه هذا المال. ثانيا: الاتفاق على الربح، على نصيب المشارك بالمال من الفوائد. والموافقة على المآلات، فيما إذا كانت خسارة مثلا، أو ضاع المال، أو خرج الشريك عن شروط العقد، أو صرف مالا بغير حساب. ثالثا: أن يكون عمل الشركة معلوما لدى كل الشركاء، وأنه مباح حلال، ويبين في العقد مدى حرية المضارب بجهده. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

رابعا: قال السائل:(وهل تجوز الشركة مع غير المسلم؟) نعم كما يجوز البيع والشراء مع غير المسلم، تجوز الشركة معهم. شريطة أن يكون العمل في الحلال، فلا يجوز مشاركة كافر في شركة تبيع الخمور مثلا، أو تتعامل بالربا. عن ابن عمر رضي الله عنهما[أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر بعض اليهود، على أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما خرج منها]( البخاري.2331) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

احتكار الخدمات، والمبالغة في غـــلاء أجرتها مخالف للقيم الإنسانية

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ قالت السائلة (د.ج) (وهي طبيبة من تونس): من بين المرضى …