الرئيسية | كلمة حق | رحلة الكويت وصلاح الأنفس وصحة الأبدان/ أ.د. عمار طالبي

رحلة الكويت وصلاح الأنفس وصحة الأبدان/ أ.د. عمار طالبي

عقدت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية مؤتمرا دوليا بدولة الكويت في الفترة من 2-4 ربيع الآخر 1440هـ الموافق لـ 9-11 ديسمبر 2018م في موضوع مهم وهو:”أخلاقيات الصناعة الدوائية من منظور إسلامي”.

شارك في هذا المؤتمر عدد كبير من الأطباء والصيادلة، والفقهاء، والقانونيين، والاجتماعيين، وعلماء النفس وغيرهم، قدمت فيه خمسة وثلاثون (35) بحثا تتعلق بالصناعات الدوائية من منظور إسلامي، منها استعمال النَّانو (1-100 نالومتر) وهو ابتكار مواد وأجهزة وأنظمة وظيفية من خلال ضبط المادة على مقياس نانومتري (1-100) واستغلال ظواهر وخصائص جديدة فيزيائية، وبيولوجية، وميكانيكية، وكهربائية، على هذا المقياس الطولي.

ومنها العلاج الجيني، وتوفير الأدوية للدول الفقيرة وما يجب توافره من المواصفات في الأدوية والأمصال واللقاحات، ومشاكل الغش، والتزوير، وارتفاع الأسعار، وتوفير أدوية آمنة فعالة بكميات كافية، وبأسعار تتناسب مع الدخل العام لكل دولة، رعى هذا المؤتمر معالي الدكتور الشيخ باسل الصباح وزير الصحة، وأناب عنه الوكيل المساعد لتسجيل الأدوية والنباتات الطبية.

وبعد كلمة معالي الوزير أخذ الكلمة معالي الوزير عبد السلام العبادي الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، ثم تحدث معالي الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي رئيس المنظمة الإسلامية للعلوم الطيبة فبيّن ندرة الدواء في الدول الفقيرة والنامية، وضرورة توفيرها لتلك البلدان، كما بين ارتفاع أسعار الأدوية، وخاصة الأدوية التي تقع تحت الحماية الفكرية، ولا تستعمل إلا في الدول الغنية، وحرمان الدول الفقيرة منها، وضرورة توفيرها، ووجود الإرادة السياسية والشفافية في الدول الفقيرة، واستعمال السعر التفاضلي، والاستفادة من التسهيلات التي تقدمها هيئة الأمم المتحدة، ومجموعة “التشاركية العالمية للتنمية المستدامة” وطالب بضبط العلاقة بين شركات الدواء والأطباء والصيادلة حتى يقضي على محاولات الغش والتزوير في الأدوية.

وبعد مناقشة مستفيضة للأبحاث انتهى المؤتمر إلى توصيات نشير إلى أهمها:

  • يوصي المؤتمر بضرورة ادخال تكنولوجيا (النانو) في الدول الإسلامية للاستفادة من خصائصها الجديدة في الطب والصيدلة، وإرسال من يدرسها ويحصل على معرفتها التي ثبت أنها ستفتح ميادين جديدة في الصحة وفق الضوابط الشرعية.
  • ضرورة وضع تشريعات، وقوانين لضبط تجارب العلاج الجيني على الخلايا الجنسية، وقصر التجارب الجينية على علاج الأمراض المستعصية التي عسر علاجها حاليا.

أما ما يخص الدول الفقيرة فيوصي المؤتمر:

  • ضرورة توفير الأدوية الأساسية بالشروط العالمية، وبسعر تفضيلي مع الالتزام بالشفافية.
  • تحديد الأولويات للأمراض التي تشملها قائمة الأدوية الأساسية.
  • التعاون بين شركات الأدوية والحكومات في شأن تسعير الأدوية.
  • الاستفادة من نظام سقوط الحماية الفكرية للأدوية لإنتاجها محليا، ومن التسهيلات التي منحتها منظمة الصحة العالمية من سقوط الحماية الجبرية في حالة وجود ضرورة للدول النامية.
  • إنشاء صندوق يدعى: “الصندوق الدولي” من مهامه: المساعدة في توفير الدواء في حالة وجود عجز عن توفيره في حالة الأمراض الوبائية، وخاصة في الدول الفقيرة، والاستفادة من نظام أموال الوقف أو تخصيص المال اللازم لذلك بالوسائل المشروعة للمحتاجين.
  • تشكيل مجلس أعلى للدواء في كل دولة يكون مسؤولا عن إدخال الأدوية الجديدة المحتاج إليها من واقع الأمراض المتوطنة داخل الدولة، ووضع أسس لاختيار الأدوية الأساسية واستعمالها، والتسعير التفاضلي.

ضرورة وجود آلية لتسجيل المستحضرات الدوائية للتأكد من سلامتها وفاعليتها، ووفرتها، وبسعر معقول يناسب الدخل في الدولة، وذلك بما يتفق مع القرارات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية في شأن صناعة الأدوية حرصا على صحة المريض وخلو الأدوية من الغش والتزوير مما ورد تحريمه في الشريعة الإسلامية، ووضع العقوبات الرادعة عنه.

إلى غير ذلك من التوصيات المهمة في هذا المجال.

ويمتاز هذا المؤتمر أن جميع الأبحاث كتبت باللغة العربية وهي مقدمة من أطباء متخصصين ، وهذا لا نجده في المؤتمرات الطبية التي تعقد في شمال إفريقيا على الأقل.

ولذلك فإن هؤلاء الأطباء يستحقون الثناء على مجهوداتهم، وهو أمر يبشر بخير في سبيل تعريب العلوم الطبية الذي تأخر كثيرا، وهذا ما يجعلنا لا نتقدم في هذا المجال ولا نبدع إن لم نكن مجرد مستهلكين لما يقوم به غيرنا من الأبحاث والاكتشافات.

كذلك يستحق المنظمون لهذا المؤتمر وفي مقدمتهم الدكتور أحمد رجائي الأمين العام لهذه المنظمة الشكر الجزيل على حسن الإعداد والنظام، والخدمات الفائقة، وحسن الحفاوة، وجميل الضيافة والإكرام، طوال إقامتنا.

عن المحرر

شاهد أيضاً

مارس اغــــرس يا غـــــارس !

أ د. عمار طالبي/ إننا في حاجة ماسة إلى أن نلتفت إلى الفلاحة والزراعة، فإنها …