الرئيسية | اتجاهات | ماذا بقي للسعودية أن تفعل؟/ محمد الحسن أكيلال

ماذا بقي للسعودية أن تفعل؟/ محمد الحسن أكيلال

تسارعت الأيام وتسارعت معها الأحداث و تزاحمت تزاحم القطيع للدخول إلى الزريبة لتصرخ كلها معا: إن الكونغرس الأمريكي بأغلبيته، بغرفتيه وحزبيه منكب على صياغة مشاريع قوانين لمعاقبة المملكة العربية السعودية على كل الجرائم التي اقترفها بتوجيه وأوامر ولي عهدها المتهور “محمد بن سلمان”.

المملكة الآن محشورة في الزاوية، والملك الذي رقص بالسيف في القصيم في الشهر الماضي تحديا وتشفيا في الأعداء الذين يتصورهم هو في دماغه الذي بدأ ينخره مرض فقدان الذاكرة “زهايمر”، هذا الملك لا شك أنه أمام نوبات النسيان والغضب الجامح التي تتوالى عليه ستزداد حالته سوءًا وينظر إلى أفراد العائلة مثل أخيه أحمد وأبناء إخوته الذين قضوا قبله، نظرات يتطاير منها الشرر، وقد يستل سيفه أو يخرج مسدسه من درج مكتبه مهددًا متوعدًا إياهم؛ إنه علق الكثير من الآمال على ابنه “محمد” الذي أوصله إلى وزارة الدفاع في سن الثلاثة والثلاثين وأقال ابن أخيه “محمد بن نايف” من منصب ولاية العهد ليحل محله ابنه البكر، ثم سجن كل الأمراء في فندق لمدة أكثر من شهر وأذلهم وأهانهم وانتزع منهم مبالغ ضخمة من أموالهم لسد عجز الخزينة بعد انخفاض أسعار البترول وتقديم الهدايا للرئيس “ترمب” وصهره وزوجته وابنته بعد أن وعده بتوقيع عقد لشراء أسلحة بقيمة 110 مليار دولار وعقود صفقات استثمارات أخرى بقيمة 450 مليار دولار حسبما صرح بذلك الرئيس المحظوظ المخلص جدًّا لوطنه وشعبه.

ابنه وولي عهده “محمد” الغبي جدًّا الواثق كل الثقة في صديقه القديم “كوشنر” (صهر الرئيس) وصديق صديقه “نتانياهو” اللذين يدافعان عليه باستماتة يعتقد أنهما باستطاعتهما فعل شيء أمام دولة المؤسسات التي تراقبها غرفتان برلمانيتان حدثت فيهما هذه الأيام معجزة لم يسبق لها مثيل في تاريخ أمريكا السياسي وهذه المعجزة تتمثل في اتفاق كبار الغرفتين وقيادي الحزبين الجمهوري والديمقراطي على ضرورة معاقبة “محمد بن سلمان” وتغيير جذري في المملكة كأن يبايع الأمير “أحمد بن عبد العزيز” ملكًا ويعاد “محمد بن نايف” إلى منصبه كولي للعهد.

هذا الغبي المغرور سبق له أن انتقد الإدارة الأمريكية وهددها بالتوجه إلى روسيا والصين كبديل لها في التحالف الاستراتيجي للمملكة.

المسكين يعتقد أنه سيفعل هذا بسهولة ويسر، ولا يتطلب منه هذا إلا الإعلان وتوقيع أوراق تنص على الاتفاقيات بجرة قلم يلغي ركاما من الوثائق الموقعة منذ أكثر من ثمانين سنة، من التداخل في العلاقات وبكل ما تحتويه من أسرار أخطرها تلك المتعلقة بخيانة الأمتين العربية والإسلامية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قضيتهما الأولى.

إن اللعب والعبث بأمريكا بالغ الخطورة، ولا يفيد الملك ولا ولي عهده ولا كل العائلة الملكية، والدليل على ذلك لم يتأخر كثيرًا، إذ بادرت الإدارة الأمريكية بتقديم مشروع قرار لإدانة المقاومة الفلسطينية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة     وعرضته للتصويت، فكانت المفاجأة أن سفير المملكة في هذا المنتظم الأممي قد صوت لصالح القرار وباسم دول التحالف العربي المشاركة في حرب اليمن “الإمارات العربية والبحرين واليمن المسكين” وأعلن صراحة أن دولته ضد حركة حماس التي تدافع عن شعبها بقصف مستوطنات غلاف غزة بصواريخ يعرف الجميع أنها لا تقارن بما تقصف به قوات العدو الجوية وصواريخها من حيث قوة التدمير والدقة؛ هذا الموقف وهذا التصريح لا يزيح النقاب فقط عن الوجه الحقيقي للمملكة العتيدة بل يعريها من كل ما يستر عورتها أمام الشعوب العربية والإسلامية التي لا شك أنها ستتحرك قريبا لاستعادة الشرف ورد الاعتبار بعد أن تأكدت فعلا أن كل الكوارث والمآسي التي حلت بها خلال صراعها الطويل مع العدو الصهيوني طوال العقود الثمانية الماضية كانت من جراء العمالة والخيانة السعودية لها.

إن الأمتين العربية والإسلامية الآن لابد لهما فعلا التفكير مليا في هذه الأحداث والوقائع التي تجعل الولدان شيبا، وعليهما وضع خارطة طريق للعمل الجاد لإعادة بناء جبهة عريضة للمقاومة والممانعة تنطلق من شق الطريق وتعبيده ورص الصفوف وراء الدول العربية والإسلامية وعلى رأسها الجمهورية الإسلامية الإيرانية العدو اللدود للكيان الصهيوني والإمبريالية الغربية الأمريكية والتقرب أكثر من الدولتين العظيمتين الصين الشعبية وروسيا الاتحادية باعتبارهما يشكلان العدو الأكثر خطورة على المصالح الغربية والأمريكية.

تهديدات الكيان الصهيوني بالحرب بدأ فعلا في جنوب لبنان، وهذه التهديدات لاشك أن “نتانياهو” قد يفعِّلها أكثر لخدمة أغراضه السياسية في الداخل كما كان يفعل أسوة بأسلافه السابقين، فقط حساباته هذه المرة قد لا تكون دقيقة. وهو أيضا مثل صديقيه “محمد بن سلمان” و “كوشنر”، يشتركون جميعا في الغباء والتهور، وإذا لا سمح الله وأشعلها هذه المرة ستكون الحرب التي تخطو بها دولة الكيان الصهيوني أولى خطواتها نحو الزوال.

إن ما جرى ويجري هذه الأيام في الكونغرس الأمريكي يفرض على السعودية أن تتكلم وتقول شيئا وتتحرك وتفعل شيئا. فإذا تكلمت ماذا ستقول؟ وإذا تحركت ماذا ستفعل؟

الشعب الفلسطيني الآن يعرف من هم إخوته ومن هم أعداؤه وعليه أن يختار، واختياره هذه المرة يبدأ من قرار السلطة باستعادة العلاقات مع الدول الشقيقة التي كانت معها باردة نوعا ما وعلى رأسها إيران.

 

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

هــــذا هــو البيـــت السعيـــد

عبد العزيز كحيل/ عند المسلمين الملتزمين بدينهم ليس البيت مجرد مأوى يتلاقى فيه أفراده للطعام …