الرئيسية | في رحاب الشريعة | ” لماذا للذكر مثل حظ الأنثيين “/ الشيخ ثامر لطرش بن الساسي

” لماذا للذكر مثل حظ الأنثيين “/ الشيخ ثامر لطرش بن الساسي

الإسلام يرسي قواعد التوريث: قال الله تعالى :{يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ}[النساء:11]. نظم التوريث معروفة لدى الأمم قبل الإسلام من قدماء الرومان واليونان وقدماء المصريين واليهود والعرب، وكانت نظم هذه الأمم جميعها يشوبها حيف وجور.

و لما جاء الإسلام الحنيف أرسى قواعد التوريث على نظام عادل لا يدانيه نظام، لا في تلك الأمم الغابرة ولا في الأمم المتحضرة اليوم.

نظرة على الميراث قبل الإسلام: وإن نظرة عجلى في نظام المواريث عند الأمم القديمة والحديثة ترينا بجلاء عدالة الإسلام المطلقة في التوريث، فقد كان المورث عند قدماء الرومان – مثلا – يستبد بأمواله فيوصي بها إلى من يستخلفه، ولو كان أجنبيا لا تربطه به أية رابطة، ولما أصدر الإمبراطور (غسطنيانوس) أوامره (543-547) باتخاذ القرابة قاعدة للميراث صاروا لا يورثون الأصول مع الفروع، وكل طبقة ذكورها وإناثها بالتساوي، ولا يورثون الزوجة من ميراث زوجها ولا الزوج من ميراث زوجته.

وكان التوريث عند قدماء اليونان مثل نظام قدماء الرومان قبل صدور أوامر الإمبراطور المذكورة.

وكان قدماء المصريين يسوون بين  جميع الأولاد في التوريث، وكان قدماء اليهود لا يورثون الأصول مع الفروع.

وكانت الأمم الشرقية القديمة كالكلدانيين والطورانيين تؤثر البكر بالميراث، فإذا لم يكن فلأرشد الذكور من الأولاد أو الإخوة عند عدم الولد – بضم الواو وسكون اللام الثانية – أو الأعمام عند عدم الإخوة.

وفي الأمم المتحضرة الحديثة من تجعل الهيمنة على الثروة للولد الأكبر دون غيره أما العرب في الجاهلية فقد كانت أسباب الإرث عندهم ثلاثة:

1 – النسب: وهو خاص بالرجال الذين يركبون الخيل، ويقاتلون الأعداء، ويأخذون الغنائم وليس للطفل والمرأة من الميراث شيء.

2 – الحلف والعهد: وهو أن يقول الرجل لرجل آخر: دمي دمك، وهدمي هدمك وترثني وأرثك، فإذا تعاهدا على ذلك فمات أحدهما كان للحي مال الميت.

3 – التبني: وهو أن يتخذ المرء ولد غيره إبنا له فيرثه، وقد أبطل الله التبني بآيات من سورة الأحزاب: قال الله تعالى:{ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ * ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}[الأحزاب:4/5].

عدالة الإسلام المطلقة في التوريث:

أما الإسلام الحنيف فكان أعلى نظام وأعدل قانون لأنه حكم الله تعالى وقانونه ونظامه لم يترك المورث يستبد بالتركة فيورثها من يستخلفه، ولم يطلق يده إلا بمقدار الثلث من ماله فيوصي منه بما شاء لمن يريد، ولم يقصر الميراث على الأصول ولا على الفروع، ولم يحرم الزوجين من التوريث، ولم يسمح لأحد الورثة أن ينفرد بالتركة دون غيره سواء كان البكر أو الأرشد، ولم يحرم الأطفال ولا النساء بل أعطى كل واحد حقه ونصيبه على أسس موضوعية عادلة بعيدة عن الهوى والتحيز إلى قريب دون قريب وجنس دون جنس.

قسط لغير الوارثين:

والأكثر من هذا قال تعالى:{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً}[النساء:8]، والمعنى إذا حضر هؤلاء الفقراء الذين لا يرثون واليتامى والمساكين قسمة مال جزيل فإن أنفسهم تتوق إلى شيء منه إذا رأوا هذا يأخذ وهذا يأخذ، وهم يائسون لا شيء يعطونه، فأمر الله تعالى وهو الرؤوف الرحيم أن يرضخ ” يخصص”  لهم شيء من الوسط يكون برا بهم وصدقة عليهم، وإحسانا إليهم، وجبرا لكسرهم، يا لها من شريعة سمحاء.

من لم ترقهم عدالة الإسلام:

ولكن أناسا لا ثقة لهم بالله ولا علم لهم ولا هدي ينعون على الإسلام إن أعطى المرأة نصيبا أقل من نصيب الرجل في حال إرث الأولاد الذي نص عليه القرآن بقوله {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ}[النساء:11]، وهم في ذلك جاهلون حكمة الله تعالى وهي أن الذكر يحتاج إلى الإنفاق على نفسه وعلى أسرته وإخوانه الصغار ووالديه بالإضافة إلى النفقة على الزوجة التي نفقتها قبل الزواج على أبيها أو أقاربها على الترتيب الشرعي وبعد الزواج على زوجها، ومن هذا الباب كان للرجل سهمان وللمرأة سهم واحد، ونظرا لهذا كله فالحكمة تقتضي أن يقل نصيب المرأة على نصيب الرجل، وبهذا يرد الاتهام الذي يوجهه إلى الإسلام الجهلة والمغرضون (الذين لا يعقلون).

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

فـــــك قيــــود الأزمات والتخلص من عثرات الانهزامات

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ الأزمة تعني الشدة والضيق والفاقة، وبمفهوم الاقتصاد فالأزمة هي القحط …