الرئيسية | في رحاب الشريعة | ما قل و دل | الإنسان والكل والشراب/ محمد الصالح الصديق

الإنسان والكل والشراب/ محمد الصالح الصديق

معدة الإنسان بيت الداء والحمية رأس كل دواء، وقد وضع الله لعبده قاعدة إذا عمل بها، ووقف عندها كل يوم سلم من هذا الداء، قال الله تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} الأعراف31. هي آية بديعة تقي العامل بها من أمراض المعدة واختلاطاتها، فإن العلل المعدية كثيرة، وأكثرها مزعج. وأسبابها كلها تقريبا الإسراف في الطعام والشراب، فمن أكل وشرب ولم يسرف نجا من تلك الأمراض.

ولكن العجيب في الأمر أن أكثر الناس يعلمون هذا، ويدركون بعمق ان الإسراف في الأكل والشراب مسبب لشتى العلل والأمراض، ومع ذلك فإنهم يسرفون، ويمرضون وقد يدخلون المصحات والمستشفيات، ثم إذا صحوا من أمراضهم عادوا إلى الإسراف.

إن الناس لا يمتثلون لأوامر الله كما يمتثلون في هذا الأمر: “وكلوا واشربوا” ولكنهم يخالفونه في هذا الأمر: “ولا تسرفوا”

والذي يجب الانتباه له والوقوف عنده أن انحراف المعدة عن وظيفتها لا تقتصر أضراره على انحراف صحة البدن ولكنها تتناول العقل والآداب أيضا، ولو بحثت عن متاعب البشر وهمومهم ومشاكلهم وأسباب تخاصمهم لرأيت مصدرها انحراف معدتهم، فمن تلبكت معدته تلبك عقله وساء خلقه، وانقبضت نفسه، ونكد صفوه، واستولت عليه الأوهام والمخاوف.

ومن هنا وجب الاعتدال في تناول الطعام والشراب، وننبه إلى أن مما يساعد على الإسراف وإكثار الألوان، فالإنسان إذا رأى لونا اشتهاه واكل منه.

فليضع الإنسان نصب عينيه هذه الآية الكريمة {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} وليجعلها قاعدته الطبية الصحية التي لا يتعدى حدودها.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الكتابة وضوح وبيان

بقلم: محمد الصالح الصديق   جاءتني كاتبة بكتاب أنجزته وأعدته للطبع، وقالت أنها تريد أن …