الرئيسية | في رحاب الشريعة | الفتوى رقم :308 / محمد مكركب

الفتوى رقم :308 / محمد مكركب

الموضوع: إذا غيرت الزوجة رأيها قبل الدخول وطلبت الفراق، أو الزوج.

قالت السائلة: تقدم لخطبتي شاب، وبعد التواصل اتفقنا على الزواج، وتم العقد بالفاتحة، ولم نسجل العقد في البلدية ولا عند الموثق، وطلب مني الخروج معه قبل وليمة العرس الرسمية، على أساس أنني أصبحت زوجته. ورفضت، وأهلي رفضوا ذلك، وقالوا له: حتى تأخذ زوجتك لبيتك واخرج معها كما تشاء، ولـما أصر على ذلك مرات، قررت وأهلي الفراق. فما هو المطلوب شرعا؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسول الله وآله.

أولا: ذكرنا في غير مرة أن عقد الزواج يجب أن يسجل رسميا وذلك لصالح الزوجين معا، والأولاد مستقبلا، لأن إثبات وحدة الأسرة والروابط الشرعية واجب شرعي، ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ولا يجوز للخاطب قبل عقد القران أن يخرج مع خطيبته للسوق أو لنزهة أو لأي مكان وحدهما، لأنها أجنبية عنه. وكذلك من باب سد الذرائع واتقاء الفتن  لا يجوز له الخروج مع من عقد عليها ولم يتم الدخول بعد، والسائلة وأهلها أحسنوا التصرف، عندما رفضوا أن تخرج معه في نزهة. وهذا الشاب أخطأ عندما طلب من زوجته التي مازال لم يبن بها أن تخرج معه. لماذا لا يُتِمُّ العقد والوليمة كما قالوا له، ويأخذها إلى بيته وحينها يتصرف بحريته مع زوجته في بيته؟ والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا:  تقول السائلة:(قررت وأهلي الفراق، فما هو المطلوب شرعا؟) المطلوب أن تعيدي له الصداق وكل ما أعطاك من أشياء غير مستهلكة. ثم يطلقك أو تخلعي نفسك منه. أما إذا كان السبب من الزوج هو الذي طلق قبل الدخول، فترد له نصف الصداق، قال الله تعالى:﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ (البقرة:237) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: قد يقول قائل: ولم لا تخرج معه مادام عقد عليها، أولا: العقد لم يسجل، لماذا لا يسجل العقد؟ كيف تسافر معه بدون دفتر عائلي؟ هل المجتمع فوضى؟ فإذا كان يريد التشاور بشأن الوليمة فليكن ذلك في البيت ومع أهلها. والنبي عليه الصلاة والسلام وعلى آله الطيبين قال: عن النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:[ الحلال بين، والحرام بين، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات: كراع يرعى حول الحمى، يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة: إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب](البخاري.52) وجه الاستدال بالحديث، ليس من أجل شبهة حرام في المسألة، وإنما في العبارة الأدبية البيانية [الحلال بين، والحرام بين]. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

رابعا: نصيحة للشباب الإناث قبل الذكور أقول لهم: كانت صاحبة السؤال محقة في موقفها، وعبرت عن مروءتها وفطنتها، والشاب زوجها الذي رفض أن يسجل العقد ومع ذلك لا يستحيي وطلب منها الخروج معه في موقف مريب، فالناس لا يعلمون بأنه زوجها، والدوائر الرسمية لا تعلم أنه زوجها، فكيف تخرج معه أمام الناس، ومن جهة أخرى قلنا: بأنه من قبيل باب سد الذرائع لا يخلو الرجل مع من عقد عليها قبل التسجيل، ولو هي زوجته فيما بينهما وبين الله عز وجل، ولكن لو يقع خصام بينهما قبل الوليمة ويكون قد دخل بها، فكيف تكون المآلات؟ يا شباب من أراد الزواج الصحيح الواضح والذي يعطي صورة مشرفة للرجل والمرأة معا، هو أن الخاطب إذا عقد على المخطوبة يسجل العقد، حيث لا يتم العقد إلا بتسجيله، ثم يقيم الوليمة في يومه أو أسبوعه على الأكثر ولا يتعداه، ويقيم وليمة العرس ولو بالإشهار فقط، ويبني بزوجته، في كامل الوضوح. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

نفــــوس ونــفــــوس ومــا فــي خلــــق الله من العبــــر والـــدروس

الشيخ محمد مكركب أبران/ نفوس جبلت على الخير، مُنطوية على العطف والحب والرحمة، قد تتعثر …