الرئيسية | قضايا و آراء | أ‌. دور الأم في بناء الإنسان/ أ. آمنة فداني المقرية.

أ‌. دور الأم في بناء الإنسان/ أ. آمنة فداني المقرية.

 إن واجب المجتمع اليوم لابد أن يعي أن العمل والبناء ليس للرجل فقط وإنما هو للجنسين معا سواء بسواء، فمنذ الخليقة الأولى كان للأم دور متميز في بناء كيان الإنسان، فهي روح ينفث الهناء والمودة، وتعين على تكوين الإنسان السوي الطيب فهي ضمانة لمستقبل الأمة فيكفي الأم فخرا وعزة أن أول من أسلم امرأة (خديجة بنت خويلد) وأول من استشهدت امرأة (سمية).

إن أول صوت سمع بتأييد دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان صوت امرأة أمنا خديجة بنت خويلد حين قالت لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم:”والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الدهر”.

وأول شهيدة في الإسلام أم عمار بن ياسر (سمية) رضي الله عنهما حيث لقيت هذه الأخيرة أشد أنواع العذاب، ولقد مر رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وهم يعذبون وقال لهم:”صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة” إنه موعد ومكانة خاصة لهذه الأسرة عند رب العالمين. إن السعي الإنساني على هذه المعمورة وغايته ومسؤوليته وعلاقة ذلك بإرادة الخالق أن وجود غاية لكل مخلوق يعمل لتحقيقها، فلا يكون الفرد قادرا على إدراك ذاته دون أن يعرف أسلافه (ولهم من ماضيهم عبر).

إن الارتقاء إلى قمة المعاني القيمة والمثل السامية هو رصيد الأم على مدار التاريخ فلكل منها قصة ونموذج مختلف متدفق بالحيوية والصدق والإخلاص.

كما أن هذه الأم إذا اكتملت في ذهنها معارف تستطيع أن تخرج من أسرتها نماذج رفيعة المستوى من الذرية الصالحة فهي قاموس أشد ندرة من الذهب والمصدر الأول للتنشئة وستضل كذلك مصدر للأمن والمودة وإعطاء للحياة معنى.

قال محمد حافظ إبراهيم شاعر النيل في إحدى أبياته الشعرية حول الأم قائلا:

 الأم مدرسة إذا أعددتها ** أعددت شعبا طيب الأعراق.

 الأم روض إن تعهده الحياء ** بالري أورق أيما إيراق.

إن أو يكتب لها المولى تبارك وتعالى أن تنال شرف المساهم في بناء الإنسان كبيرة في ميزانه وميزان رسوله صلى الله عليه وسلم ثم ميزان الأمة جديرة بأن يرفع من شأنها ويضرب بها المثل.

إن مستقبل الأمة رهين بما يحدث من تنمية الإنسان في البناء الفكري والنفسي، فهو بذلك مزرعة مفتوحة أمام الأمة، لذا فبناؤه يكون على أساس منهج علمي مضبوط تساهم الأم في غرسه بكلمة طيبة وسلوك رشيد وتوجيه سديد، فهي قادرة على التأثير لتحقيق الأمة أهدافها.

حتى البلدان المتقدمة صناعيا أصبحت المرأة فيها جزءا من عجلة الإنتاج، إن أنفاس الأمهات بعيدة الآثار فمنهن أمهات مديرات ومربيات فاضلات لمدارس ناجحة، ومنهن مرشدات مصلحات لمجتمعاتهن، ومنهن ومهن… إن قلب الأم كبير ويسع الجميع وهي تحس من أعماقها بضرورة المساهمة في بناء الإنسان وتنبيهه من غفلته وغياب وعيه وتصر على ذلك وهي تدرك أنه من لم يقتنع اليوم سوف يقتنع إذا فهي تعطيك نسمة باردة في يوم شديد الحرارة.

إن ما نبتغيه وننشده ونسعى لتحقيقه هو أن نضع أيدينا على رؤوس أمهاتنا ونستدرك ما فاتنا لنتذوق حلاوة وبركة هذه الأمهات ونتأسف لمرارة عصيانها وجهل قيمتها، وحتى إذا أجهدنا العمل وأتعبتنا المشاكل ذهبنا إلى جحور أمهاتنا نستمد منهن رحيقا ونسمات روحها.

مع العلم أن عين الأم التي تدمع هي العين التي تبني والجنة تحت أقدامها والله من وراء القصد وهي يهدي السبيل.

عن المحرر

شاهد أيضاً

من لم يحترم دقائق الوقت لا يحترم دقائق الشرع…

مداني حديبي/ من الظواهر المؤلمة المقيتة عدم الالتزام بالوقت والانضباط في الحضور…والأمثلة كثيرة.. الاجتماع المفروض …