الرئيسية | قضايا و آراء | نوفمبر لا يتكرر مرتين! نوفمبر أكبر من رصاصة وأكبر من معركة!/ علي حليتيم

نوفمبر لا يتكرر مرتين! نوفمبر أكبر من رصاصة وأكبر من معركة!/ علي حليتيم

نوفمبر ثورة للمستقبل والحديث عنه يعني الماضي والحاضر والمستقبل. هو حديث عن المشروع الجزائري غير المكتمل في مقابل المشروع الكولونيالي العائد. هو المشروع الجزائري المؤسس الهوياتي الوجودي الحضاري.

نوفمبر هو الثورة الوحيدة في العالم التى لا قائد أوحد لها؛  بل أطلقها بيان كتبه جماعه من الشباب لم يكونوا من خريجي الجامعات، ولم يكونوا خبراء في الاستراتيجية، ولم يؤلفوا كتبا وربما لم يقرؤوا كتابا واحدا في حياتهم، لكنهم كانوا يحملون الروح الجزائرية ويحلمون بالحلم الجزائري الغابر!

حين نتذكر نوفمبر فإننا نذكر تلك اللحظة التاريخية النفسية الفارقة، التي قرر فيها ستة شبان ان يقوموا بخطوة جنونية بكل المقاييس، وهي ان يحوّلوا مسار واقع التاريخ رأسا على عقب.  لم يصدق الجزائريون أنهم محتلون حتى مرّ قرن من الزمان فصدّقوا، ولم يصدّقوا أن فرنسا تتنكر لهويتهم  وتاريخهم وتعُدُّهم مواطنين من الدرجة الثانية، حقهم فقط أن يُقتلوا أو يموتوا، ولم يصدق الجزائريون أن ابن باديس قد بعث فيهم روحا جديدة، قد ظنوها غادرتهم إلى الابد حتى سرت فيهم تلك الروح فصدقوا!

ثم بدأت افكار الثورة والجهاد تنتشر خائفة خافية خفيََّة حتى تلقفها هؤلاء الشباب الستة فأعلنوها وقد نصحهم السياسيون من الجزائريين أن لا يفعلوا أبوا أن ينضموا إليهم… لكنهم أصروا وكتبوا بيانهم الذي يعلن عن بعث هذه الأمة  من جديد، ويعلن أنها كانت موجودة من قبل ويعلن أن فرنسا معتدية لا تفهم إلا لغة القوة والسلاح. ويؤكد على أن هذه الأمة  مسلمة مؤمنة وأنها ستبقى كذلك الى يوم القيامة.

لن تحلم أمة  أخرى ان يكون لها مثل مصطفى بن بولعيد، ولن تحلم أمة  أخرى ان يكون لها مثل العربي بن مهيدي، ولن تحلم أمة  أخرى ان يكون لها مثل العقيد لطفي، ولن تحلم امه أخرى أن يكون لها مثل نوفمبر! لأن التاريخ لا يجود بمثل هؤلاء إلا لماما.

نوفمبر هو الماضي والحاضر والمستقبل، نوفمبر هو المجد والمشروع والأرضية التي تجمع كل الجزائريين، لا يمكن ان يجتمعوا على ارضية غيرها، ولا يمكن أن يجتمعوا بدونها.

إن المعركة التي تدور اليوم هي معركة حقيقية مدارها وعمقها حول نوفمبر: حضوره ومعناه وقيمته!

وإذا كان جيل الثورة الذي أوجد نوفمبر من العدم، وحلم به مشروعا للاستقلال الكامل للجزائر، ومشروعا للانبعاث الحضاري لهذه الأمة، ومشروعا لوجودها الفاعل في العالم في ظروف لم يتوقع لها أحد أن تنجح، ولم يكن هم انفسهم يتوقعون لتلك الثورة ان تدوم اكثر من ستة اشهر، فإن أقل واجباتنا نحو ذلك الجيل الفريد الأول، هو أن نُتمَّ البناء ونحافظ على المشروع ونقاوم كل محاولات المسخ والتشويه والنسيان، ونخوض معركة نوفمبر الثقافية والحضارية، ومعركة نوفمبر المقاومة لكل أشكال الاستعمار، وبهذا المفهوم فإن نوفمبر هو ثورة للمستقبل.

فإذا استحضرنا أن معركة نوفمبر لم تنته، فإننا سوف ندرك سر المحاولات المتكررة لإبعاد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عن نوفمبر، إيجادا وتأييدا ومساهمة. أن تلك المحاولات إنما تدخل في اطار إفراغ نوفمبر من بعده العقائدي الديني الاسلامي الذي بدأ باكرا منذ 1956، حتى قال زيغود يوسف بعد مؤتمر الصومام إن الجزائر سوف تنال استقلالها لكن الثورة لن تبلغ اهدافها!

إن المحاسبات الايديولوجية لا علاقة لها بالتاريخ، والحاضر والمستقبل بكل أسف له منظور آخر، يريد ان يكون مرتبطا بفرنسا والرؤية الإيفيينية.

اذا اردت ان تعرف أعداء الثورة بالأمس فانظر الى اعدائها اليوم الذين يحاربون اللغة العربية والإسلام والوحدة الوطنية، وإذا اردت ان تعرف اصدقاءها بالأمس، فانظر إلى أصدقائها اليوم الذين يطالبون بحضور نوفمبر في البرامج والمناهج والسياسة والثقافة وكل شيء

عدو نوفمبر اليوم هو عدوه بالأمس وحليف نوفمبر اليوم هو حليفه بالأمس!

ولو حصل لا قدر الله ونجح اعداء نوفمبر في محوه من الذاكرة الجزائرية، ومن حضوره في الثقافة الجزائرية، وإخراجه منها كما تخرج الروح من الجسد، فإن الأمة الجزائرية سوف تموت إلى الأبد لأن نوفمبر لا يتكرر مرتين!

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

من لم يحترم دقائق الوقت لا يحترم دقائق الشرع…

مداني حديبي/ من الظواهر المؤلمة المقيتة عدم الالتزام بالوقت والانضباط في الحضور…والأمثلة كثيرة.. الاجتماع المفروض …