الرئيسية | في رحاب السنة | نبي الرحمة/ أ. د. ليلى محمد بلخيري

نبي الرحمة/ أ. د. ليلى محمد بلخيري

نحتفل بمولد خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم، وخير احتفال في  نشر الوعي بمنهجه لتيسير الاقتداء به والسير على سنته الشريفة الطاهرة، ولهذا لابد من توطين هذه الفكرة في كل أيام السنة ولا نجعل ذكراه احتفالا محدودا وقاصرا على مظاهر مادية، ولأن هذا يتعارض مع مقصد مولده ورسالته لابد من الموازنة بين الموقفين، أي تسخير هذا اليوم المبارك لإصلاح عيوبنا وتنوير قلوبنا ومعالجة مشكلات حياتنا، وبالتالي كيف نستثمر مدرسة النبوة الصافية في الارتقاء بثقافتنا  الأسرية؟

يعد منهج رسولنا الكريم صلى الله منهجا فريدا في تمكنه من تغيير أمة وإخراجها من البداوة والغلظة إلى الرقي والتحضر وخاصة في اهتمامه بالبيت وهو محضن الإيمان، منهج فيه الرحمة خاصة في العلاقات الأسرية، رحمة وتراحم وتقدير للمشاعر، نجد ذلك مجسدا في هذه الآية الكريمة قال الله تعالى:{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}[آل عمران:159] وهنا مكمن السر في هذا المنهج الذي جمع قلوب الناس على كلمة التوحيد، فأحبوه وسيدوه عليهم، وتآزروا لبناء المجتمع الجديد، المجتمع الإيماني، يرتبط مفهوم الأسرة بالعبادة ولهذا لا يجب أن تخضع للصرامة والحسابات الدقيقة في الحقوق والواجبات، لأن تصيد الأخطاء وتكبيرها والمحاسبة على الصغيرة والكبيرة تصعيد دائم للصراع ليصل لغاية التفكك، وانفصام العلاقة بين الزوجين، وهذا هو المشكل المتزايد في حياتنا المعاصرة،  الصبغة المادية النفعية ومعنى العبادة إن تحقق داخل البيت يرطب الأجواء ويورث الصبر على الهنات والمتاعب، هو بمثابة ماء الحياة للأفراد في صدق توجههم إلى الله وابتغاء الأجر والثواب من تحمل أي مكاره أو صعوبات تهدد الاستقرار الأسري.

وهو منهج متكامل متوازن يعامل طرفي العلاقة الزوجية معاملة واحدة لا يميل الكفة لجهة دون الأخرى، من جهة الزوج: يحذر الرسول صلى الله عليه وسلم من تسميم العلاقة الروحية الراقية بالمن والأذى، وهذه الصورة موجودة وظاهرة إذ ينهك الرجل في تأمين مطالب مادية ويفسدها بكسر الخواطر وهدر المشاعر، يقدم لهم الكماليات والمباهج في شكل من الذل والمهانة شنيع كما جاء في الحديث:( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر).

إن سوط التحقير والاستصغار وضرب الكرامة لأشد وجعا من الحرمان المادي. ومن جهة الزوجة: يشدد لهجة التحذير من كفران العشير، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم مفسرا لما أكثر أهل النار النساء (ولكن يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط) لأن  الجحود ونكران الجميل يذهب صفاء المودة ويهدم أواصر الرحمة والسكينة، هذا هو منهج الرسول صلى الله عليه وسلم يا أولي الألباب.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

مراحــــل الــدعـــوة النبــويـــة فـي مـكـــة1/ خير الدين هني

المرحلة الثالثة: حينما انتهت المرحلة الثانية وهي المرحلة السرية التي كانت تجري وقائعها في دار …