الرئيسية | في رحاب الشريعة | الفتوى رقم:306/ محمد مكركب

الفتوى رقم:306/ محمد مكركب

الموضوع: استشارة المرأة زوجها بين الأدب والشرع.

قالت السائلة: أنا موظفة برضا الزوج، وأتابع دروسا مسائية يوما في الأسبوع، والشركة التي أعمل فيها نظمت يوما دراسيا، في غير مكان الشركة وطلبت من الموظفين والموظفات الحضور، فذهبت إلى حضور اليوم الدراسي، ولما رجعت مساء في نفس وقت الخروج من العمل العادي، عاتبني زوجي وقال كان عليك أن تخبريني بذلك، فهل أسأت التعامل معه، وهل أستشيره كل يوم عن العمل؟ وما هو الحكم في ذلك؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسول الله وآله.

أولا: العلاقة بين الزوجين قوامها المودة والرحمة، والعطف والاحترام، قبل أن تكون مقاضاة ومساءلات، وتنازع على الحقوق والواجبات، فالزوجة أقرب صاحب ورفيق، وأحن معين ورفيق، تؤنسه ويؤنسها، وتستره ويسترها، وتكرمه ويكرمها، وتحميه ويحميها ﴿هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة:187] وأن يكون التعاون بينهما حميميا ولطيفا، هي تعرف قيمة زوجها وتحفظ له قدره، وهو بالمثل يكرمها ويسعدها﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾[البقرة:228] أنصح الزوجين بالواجبات الأدبية، بالصراحة والأريحية، بالابتسامة والحنية، أيتها السائلة، صارحي زوجك وتواصلي معه بنفس عذوبة وحلاوة أيام الخطبة، وبالروح الإيمانية المستمدة من الحديث:[ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه] كما تحبين أن تعرفي أين زوجك، خوفا عليه وشوقا إلى لقائه، كذلك هو يغار عليك ومن واجبه ـ وليس من حقه فحسب ـ من واجبه أدبا وشرعا أن يعلم أين أنت، وإلى أين ذهبت لأن الله يحاسبه عن ذلك ﴿الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ﴾[النساء:34] قال البيضاوي:( يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية) ومعناه أن الزوج مسئول عن الزوجة فالله يحاسبه إذا لم يحمها ولم يصنها. وهذا يقتضي منك أيتها السائلة أن تستشيريه مسبقا، وأن تخبريه ليطمئن عليك وتطمئنين عليه. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: عمل المرأة نوعان: عمل رتابي عادي معلوم، وفق المتفق عليه ابتداء، كأن تكون موظفة في مكان معلوم وفي وقت معلوم وبشروط معلومة، وكأن تستأذن بأن تحضر حلقات علم في أوقات مخصوصة، أو وظيفة كما قلت، أو ترافق الأولاد إلى المدرسة في أيام معلومة، أو تقتني لوازم البيت. وهذه الأعمال الرتابية العادية المعلومة ففيها الإخبار فقط. والنوع الثاني المستجدات كالمشاركة في أيام دراسية، أو الذهاب لزيارة بعض الأقارب، أو حضور وليمة عرس، أو القيام بأي عمل مستجد على الإطلاق. وهنا لابد من الاستشارة المسبقة، يعني حتى يوافق الزوج. والحكم في هذا أن الزوجة إذا خرجت من بيت زوجها دون استشارته وبغير موافقته فهي عاصية آثمة، عليها أن تتوب إلى الله. وعلى الأخت المسلمة العفيفة الشريفة أن تعلم  أن هذا الالتزام منها بطاعة زوجها، هو طاعة لله، ولا تترك تسويل النفس، أو نزغ الشيطان يتسلل إلى ذهنها لتقول كما تقول غير المتفقهات بأن طاعة الزوج واستشارته احتقار لها. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: إن الشريعة الإسلامية لم يلزمنا الله عز وجل بها ليضيق علينا وإنما لحمايتنا وحماية مصالحنا، فالشريعة رحمة وعدل وخير للبشرية، ورحمة الإسلام في العمل بشريعة القرآن. فمن قال لله سبحانه ولرسوله عليه الصلاة والسلام: سمعت وأطعت. فتح الله عليه باليسر والرحمة والخير، اللهم افتح لنا أبواب الخير آمين.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

نفــــوس ونــفــــوس ومــا فــي خلــــق الله من العبــــر والـــدروس

الشيخ محمد مكركب أبران/ نفوس جبلت على الخير، مُنطوية على العطف والحب والرحمة، قد تتعثر …