الرئيسية | كلمة حق | عين أولمان والمقاصد الشرعية/ أ. د. عمار طالبي

عين أولمان والمقاصد الشرعية/ أ. د. عمار طالبي

عقدت شعبة عين أولمان لجمعية العلماء المسلمين ندوة علمية عن مقاصد الشريعة، وقصد منظموها وفي مقدمتهم الأستاذ الدكتور عبد الفتاح رئيسها أن يعمل المجتمع الجزائري المسلم من أجل تفعيلها، والسير في حياته على منهجها، ولم يقصدوا مجرد الكلام عن النظريات، والمجردات من هذه المقاصد، فقد كثر الكلام فيها وفي كلياتها، وألفت كتب وبحوث شتى منذ القديم، واستؤنف الكلام عنها منذ إصدار الشيخ الجليل محمد الطاهر بن عاشور كتابه المتميز “مقاصد الشريعة” الذي أبدع فيه، وأضاف مقصد الحرية إلى هذه المقاصد، وأبدع كذلك الشيخ أحمد الريسوني في مختلف مؤلفاته وزادها تأصيلا وتوضيحا، ومؤلفاته جديرة بالعناية، والدرس.

ونحن نعتقد أنه حان الوقت كما قصدت هذه الندوة أن تصبح هذه المقاصد أعمالا ولا تبقى أقوالا ومجردات تاريخية تختفي في الكتب، وتغيب في الموروثات. إن غاية المقاصد أن نسير إلى تنفيذها في شتى المجالات في الحفاظ على الأنفس فلا تراق الدماء، ولا يعتدى على أبدان الناس، ولا على أعراضهم، كما تستعمل في الحفاظ على الأموال العامة، والخاصة، فلا تنهب، ولا تسرق أو تنقل إلى الأمم الأجنبية، وتحرم منها الأمة المسلمة، وأن تكون البنوك في حيطة من تسلط من يأخذ الأموال بدون طريقة شرعية، وقد فرحنا بصدور قانون فتح بنوك تتعامل بطريق شرعي، ليذهب خوف المسلم من التعامل بالربا، ويقدم على هذه البنوك بأمواله، يستثمرها، أو يقبل على الاستقراض منها بطريقة شرعية في أعمال منتجة مربحة للصالح العام والخاص، ويزول شكه، وخوفه من أن يخالف الشرع، وأن تفعل المقاصد في التربية والتعليم، ليغرس الحفاظ على الأنفس، والعقول، والدين، والأعراض، والأموال، والحريات العامة والخاصة في نفوس أولادنا، ويراعى هذا كله في تأليف الكتب المدرسية، وفي تكوين المربين وفي السياسة العامة للتربية والتكوين في المدارس وفي المؤسسات العامة، وفي الصناعة، والفلاحة، وما يلزمها من قيم أخلاقية، تراعى في الاقتصاد، وفي سياسة الأموال العامة، واستثمارها، وتنميتها، وفي الميزانية العامة التي يقرها البرلمان في مختلف فصولها من تجهيز وغيره.

ومن تربية النشء على احترام الحرية في حياتهم الاجتماعية، والاقتصادية والسياسية لترسيخ الديمقراطية في وطننا، واستئصال نزعة الاستبداد والتسلط والطغيان مما يدمر المجتمع، ويقيده بقيود التخلف الحضاري، ويعود به إلى العصور المظلمة في عصر تتمتع فيه كثير من الأمم بالحرية التي تتيح لها التعبير الحر عن الرأي الذي ينير لنا الطريق إلى المستقبل حتى لا نُكبّل وندخل في ظلام التاريخ، وضعاف الأمم وهزالها.

إن انعدام الحرية معناه سير الأمور في الظلام، فلا ندري أين تصير الشؤون العامة، ولا المقصد الذي يقصد بها، لغياب الشفافية ونورها عن الناس، إننا نشكر شعبة عين أولمان على هذا النظام الذي ساد الملتقى، وحسن تهيئة دار الثقافة ونظافتها على غير ما نجد كثيرا من المؤسسات العامة في عدم الرعاية والصيانة، وغياب النظافة في وسائل الطهارة والنظافة، كما أن هذه الشعبة عملت بجد من أجل أن تكون لها علاقة طيبة إنسانية أخلاقية بكل المؤسسات الإدارية والأمنية، وهذا سبيل العقلاء، وطريق التعاون والنجاح، وحكمة التعاون الاجتماعي.

أما إذا سادت النقرة السوداء، وسوء التصرف في العلاقات الاجتماعية مع المسؤولين، فإن الفساد يتطرق إلى الأعمال فلا تنجح، ولا تثمر، ويسود الشك والارتياب.

فالمقصد إنما هو حسن النيات، ولطف المعاملات، لإنجاح الأعمال الصالحات، ولترقية الوعي، وتنمية العلاقات الاجتماعية التي تربط بين الأفراد والجماعات، وتنتج خير الثمرات، وأتقن الأعمال الفكرية والعملية، فبالفكر والعمل تحقق التنمية والخلاص من التخلف، وهذه هي غاية المقاصد الشرعية وغايات القيم الإسلامية في حياتنا كلها.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ما حجة بعض الناس الذين يحذّرون من اللقاح ويفتون بتحريمه؟

أ د. عمار طالبي/ نسمع من حين لآخر التخوف من اللقاح، وبعض الناس يزعمون أنه …