الرئيسية | وراء الأحداث | نصر فلسطيني بعد الغدر الإسرائيلي!/ عبد الحميد عبدوس

نصر فلسطيني بعد الغدر الإسرائيلي!/ عبد الحميد عبدوس

تمخض الصمود البطولي للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة عن نتائج لم تكن متوقعة لدى مخططي العدوان الصهيوني، فقد تعرض الردع الإسرائيلي إلى خلخلة كبيرة، واهتز تماسك الحكومة الإسرائيلية التي استقال منها بعض الوزراء أبرزهم وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، السياسي الأشد تطرفا في عدائه وحقده على المقاومة الفلسطينية، جاء ذلك في أعقاب الإعلان عن الهدنة بين الحكومة الإسرائيلية وفصائل المقاومة الفلسطينية، بعد مواجهات مسلحة بين الطرفين كانت الأكثر شراسة منذ حرب عام  2014 ودامت أيام ( 11 و12 و 13 نوفمبر 2018).

ومع أن الخارجية الأمريكية سارعت كعادتها لإدانة المقاومة الفلسطينية وتحميلها مسؤولية المواجهات، إلا أن المعروف لكل العالم أن التصعيد الذي بدأ مساء الأحد 11 نوفمبر2018 كان عقب اكتشاف المقاومة الفلسطينية قوة إسرائيلية خاصة كانت تحاول التسلل في خان يونس جنوب قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل قائد الوحدة وإصابة نائبه، بينما ارتفعت حصيلة الشهداء على قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلي إلى 14 شهيدا. ورغم الاختلال الرهيب في موازين القوة المادية بين ما تملكه إسرائيل من ترسانة عسكرية رهيبة وفتاكة تعتبر الأكثر تطورا في منطقة الشرق الأوسط، وبين سلاح المقاومة الذي تستخدمه للدفاع عن وجودها وكرامة الشعب الفلسطيني، فقد استطاعت المقاومة أن تفشل العدوان الإسرائيلي، وأن تحدث المفاجأة بدءا باكتشاف أمر العملية السرية وإحباطها، واستخدام صاروخ كورنيت الموجه المضاد للدبابات، ضد حافلة إسرائيلية كانت تقل جنودا، واختراق القبة الحديدية، بتوجيه صواريخ المقاومة إلى مناطق لا تغطيها هذه القبة… مما جعل سكان المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة يعيشون ساعات من الرعب دفعت المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني دانون، إلى محاولة استغلال هذا الوضع لتركيز اللوم والإدانة على صواريخ المقاومة الفلسطينية، حيث قام يوم الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 أمام مجلس الأمن بتشغيل تسجيل من هاتفه لصوت صافرات الإنذار، وقال:”كل مرة تطلق حماس صاروخا يسمع الأطفال في المدارس والكبار في أماكن عملهم والعائلات في البلاد هذا الصوت” وتابع  قائلا: “فكروا في الأطفال الذين يركضون مذعورين إلى الملاجئ”.  وتجاهل المندوب الإسرائيلي معاناة الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة الذين يعانون منذ أكثر من 15 سنة من الحصار والتجويع والتقتيل والتيتيم وتدمير منازلهم من طرف الغزاة المحتلين الصهاينة.

لقد استخدمت الإدارة الأمريكية نفوذها الكبير في مجلس الأمن لإجهاض قرار إدانة العدوان الإسرائيلي، ما أثار استياء المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور الذي وصف مجلس الأمن بأنه “مصاب بالشلل”، بسبب موقف أمريكا الذي يقف دائما عقبة في وجه الشرعية الدولية لإدانة الإجرام الصهيوني، وفي هذا السياق قالت صحيفة (الغارديان) البريطانية أن “متشددي إسرائيل الذين نجحوا في كثير من الأحيان في دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي ناحية اليمين قد تشجعوا بواسطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أوضح بشكل جلي أن الولايات المتحدة لا تلعب دور الحكم بل المناصر لإسرائيل”.

أما المثير للسخرية فهو الجامعة العربية التي لم تعقد اجتماعها لبحث جريمة العدوان الإسرائيلي على غزة إلا بعد أن تم التوصل إلى عقد الهدنة بين الحكومة الإسرائيلية والمقاومة الفلسطينية، ورغم الدور المصري الذي لا ينكر في التوصل إلى الهدنة، إلا أن الفضل في تحقيق هذه النتيجة يعود لصمود المقاومة الفلسطينية التي نجحت في نقل الرعب إلى الجانب الإسرائيلي.

وقد اعترف بذلك رون بن يشاي الخبير العسكري الإسرائيلي في صحيفة (يديعوت أحرونوت) الذي أشار إلى أن:”ما حصل في غزة خلال الساعات الأخيرة لا يبني ردعا إسرائيليا، لأن كثافة الضربات الجوية الإسرائيلية على المنظمات الفلسطينية لم تؤثر فيها، هذا ما سيكتب في التاريخ العسكري”.

وإذا كان يصعب تصديق الرواية التي أوردها الكاتب البريطاني المعروف ديفيد هيرست ونشرت يوم الثلاثاء 13 نوفمبر2018 في موقع (ميدل إيست آي) القائلة:” إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حاول إقناع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالتوجه نحو حرب في غزة، كجزء من خطة لصرف الأنظار عن قضية قتل الصحافي جمال خاشقجي، التي أثارت ضغطا إعلاميا وسياسيا عالميا ضد ابن سلمان. بأن حرباً في غزة يمكن أن تحول أنظار ترامب بعيداً وتركز اهتمام واشنطن على الدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في حماية المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية”، إلا أن تغطية قناة (العربية) التي تعتبر وسيلة إعلامية شبه رسمية للحكومة السعودية لأحداث غزة يدفع نحو تصديق انحياز الموقف السعودي للعدوان الإسرائيلي ضد المقاومة الفلسطينية، فقد حاولت قناة ( العربية) عبر تغطيتها للحدث تحميل مسؤولية الأحداث للمقاومة الفلسطينية باستضافتها لمحللين “متصهينين” ركزوا في تدخلاتهم على أن حماس هي من كان يطلق “الصواريخ العبثية” من فوق أسطح المستشفيات والمدارس على إقامات المستوطنين المسالمين. حقا لا يمكن لمن يستمع لمثل هذا الخطاب الحقير  الصادر من قناة عربية إلا أن يتفق مع ما قاله سامي أبو زهري الناطق باسم حركة حماس إن تطبيع زعماء عرب مع نتنياهو هو أكثر إيذاء للفلسطينيين من صور القتل الإسرائيلي.

أما حجم الإنجاز الذي حققته المقاومة الفلسطينية في تصديها للعدوان الصهيوني الشرس خلال أربعين ساعة متواصلة، فقد تجلى في موقف الفرح والابتهاج عند الفلسطينيين وموقف الغضب والتذمر عند الإسرائيليين بعد اتفاق الهدنة.

فقد تظاهر آلاف من أنصار حركة حماس وفصائل أخرى في غزة بعد فترة قصيرة من إعلان اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل يوم الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 ورددوا هتافات داعمة للمقاومة في غزة ورفعوا أعلاما فلسطينية ورايات حماس والفصائل الأخرى، بينما تظاهر في الطرف الآخر مئات المستوطنين الإسرائيليين في منطقة غلاف غزة على الحدود مع القطاع، احتجاجا على وقف إطلاق النار، وأشعلوا الإطارات في الشوارع احتجاجا على وقف إطلاق النار على الحدود مع غزة، وأعرب المتظاهرون الإسرائيليون عن خيبة أملهم، من نتائج المواجهة بين الجيش الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الدكتـــور عبــد الله شريــط الفيلســوف الـمناضــل

أ. عبد الحميد عبدوس/ عن عمر ناهز تسعة وثمانين عاماً رحل المجاهد الأستاذ الدكتور عبد …