الرئيسية | المرأة و الأسرة | المفاضلة بين الأبناء تثير الشحناء وتفجر البغضاء/ أمال السائحي

المفاضلة بين الأبناء تثير الشحناء وتفجر البغضاء/ أمال السائحي

العدل هو بذل الحقوق الواجبة وتأديتها لمستحقيها، سواء أكان ذلك في المؤسسات أو خارجها، أو كان بين الأفراد وتعاملهم فيما بينهم، أباء وأمهات، أو أبناء وبنات، أو إخوانا وأخوات، ومقالنا اليوم يتحدث عن العدل وعدم المفاضلة بينهم، حتى لا تكون هناك انشقاقات بين الإخوة بحيث يمتد صداها أكثر مما يجب، وتكون الفرقة والقطيعة وفي بعض الأحيان تؤول لما لا تحمد عقباه، ولقد حسم الرسولُ صلى الله عليه وسلم هذا الأمرَ وشدَّد فيه، فأنكر على مَن فضَّل بعضَ أولاده على بعض، وأمر بالعدل، وسمَّى التفضيل جورًا.

فعن النُّعمان بن بشيرٍ رضي الله عنهما قال: سألَت أمِّي أبي بعضَ الموهبة لي من ماله، ثم بدا له فوهبها لي، فقالت: لا أرضى حتى تُشهد النَّبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ بيدي وأنا غلام فأتى بي النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أمَّه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة لهذا، قال:(ألَك ولدٌ سواه؟)، قال: نعم، قال:(لا تُشهدني على جورٍ).وفي رواية:(أيسرك أن يكونوا إليك في البرِّ سواءً؟)، قال: بلى، قال:(فلا إذًا).وفي رواية:(أعطيتَ سائرَ ولدك مثل هذا؟)، قال: لا، قال:(فاتقوا اللهَ واعدلوا بين أولادكم).

يقول إبراهيم التيمي رحمه الله:” إني لو قبلت أحدَ الصغار من أولادي لرأيتُ لازمًا عليّ أن أقبل الصغيرَ مثله؛ خوفًا من أن يقعَ في نفس هذا عليّ أذى”.

نذكر على سبيل المثال لا الحصر عن المفاضلة بين الأبناء، هي خطيرة، ومن أعظم العوامل التي تسبب الانحراف بل سبب مباشر للأخلاق السيئة والتمرد على الوالدين منها للعقوق، القتل والعياذ بالله، والواقع عن سوء الخلق وانحطاطها الذي نراه اليوم خير شاهد على ذلك.

والمفاضلة تختلف، فمنها المفاضلة في العطاء، والمفاضلة في المعاملة، والمفاضلة في المحبة، أو غير ذلك من المفاضلة والتمييز الذي ذمه الشرع وحرمه ومنعه، لما يسببه من أسباب وخيمة، وعواقب جسيمة، وهناك من الآباء والأمهات من لا يعدل بين أبنائه ظلماً وجوراً، وإجحافاً وتعسفاً، وكم هي المآسي والأحزان التي تعج بها بعض البيوت نتيجة للظلم والتمييز، والتفريق بين الأبناء، وعدم العدل بينهم، مما يتسبب في الكراهية والبغضاء بين الأخوة في البيت الواحد، والسبب هم الآباء، وعدم اتباع الكتاب والسنة في مثل تلك الأمور، والانزلاق إلى منحدرات خطيرة، تؤدي بالأسرة إلى الهاوية والعياذ بالله .

وهذه سورة يوسف في القرآن الكريم تبصرنا بعاقبة المفاضلة بين الأبناء، وأنها حتما تؤول إلى سوء، حيث بينت لنا أنها دفعت بإخوة يوسف إلى التآمر عليه والتخطيط لقتله، فلولا تدخل أحدهم واقتراحه بإلقاء يوسف في الجب لكان مصيره الموت المحتوم فقد جاء فيها:{لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ * إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ * قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ}.

كذلك يدخل ضمن المفاضلة في المحبة، تفضيل محبة بعض الأحفاد على بعض، فقد يكون للأب أو الأم، أبناء وبنات، فيتزوجون وينجبون ذرية، فلا يكون هناك عدل من قبل الأجداد في العدل في محبة أبناء الأبناء، وقد يكون ذلك واضحاً جلياً، فيكون هناك انحياز لبعض الأحفاد على حساب بعض، وهنا تقع الكارثة والمصيبة الكبرى، مما يعتمل في صدور الأبناء والأحفاد، من بغض وكره وغيظ للأجداد، نظراً لعدم التسوية في الملاطفة والمحبة، ونظراً لعدم العدل بين الأبناء، وأبناء الأبناء.

فاتقوا الله أيها الآباء والأجداد، واتق الله أيها المربي أبا كنت أو أما، معلما كنت أو معلمة، والزموا العدل والمساواة، وانبذوا المفاضلة بين أبنائكم وأحفادكم، وتلاميذكم، واعلموا أن البرّ سلف، فعاملوهم بما تحبون أن يعاملوكم به عند كبركم، من حب وعطف وإخلاص ومؤازرة…

عن المحرر

شاهد أيضاً

لـمــــاذا ينتحـــر البعــــض وما دورنا نحـــــن؟

يجب أن نعي جميعاً وندرك أن الانتحار أمرٌ خطير، خطير خطورة الخلود فى نار جهنم …