الرئيسية | كلمة حق | أما آن للمغرب العربي أن يلتئم؟/ أ. د. عمار طالبي

أما آن للمغرب العربي أن يلتئم؟/ أ. د. عمار طالبي

قضى اتحاد المغرب العربي سنين طوالا عجافا، إزاء جنوب الاتحاد الأوروبي، ولا يفصل بينهما إلا البحر، وقد وحّد سياسته الخارجية واقتصاده ودفاعه، وبقي المغرب العربي رغم وحدة الجغرافيا والتاريخ الموحد مشتتا لم تجتمع كلمته الواحدة في المواقف إزاء العالم حوله، وما تزال ليبيا وحدها في صراع داخلي تغذيه مصالح أجنبية مختلفة، تمزق وحدته، وتعرضه للحرب الأهلية المدمرة، وقد رحل القذافي عنه، ولم يترك مؤسسات ولا دولة، فكان هو الدولة، فلما اختفى من الوجود عاش الشعب الليبي في فراغ مهول، فطمعت فيه المطامع، واشتد طمعها في هذه الأرض الغنية بثرواتها ومكانتها الاستراتيجية، والذي يؤسف له أن بعض الدول العربية شاركت في ضربها وتقسيمها، فأضافت إلى تدخلات الدول الأجنبية مصائب أخرى قتلا للشعب الليبي، وضربا لوحدته، وإضرارا فادحا بمستقبله، وكان لبعض دول المغرب العربي كالمغرب والجزائر وتونس محاولات لرأب الصدع، بمواثيق مكتوبة كما وقع في الصخيرات، ولكن بعض العناصر الليبية -سامحها الله- أخذت تنازع وتشاكس ولم ينفع ممثل الأمم المتحدة السابق واللاحق لحد اليوم في توحيد الكلمة السياسية في تقرير مصير هذا الشعب التاريخي العظيم، الذي أصيب بهذه النكسة التي أصابته في صميمه، ولعل ما نسمعه من محاولة للم شمل الشعب والاتفاق على الانتخاب الحر ينهي هذا الصراع الذي طال زمنه، وكثرت أضراره.

وما سمعناه من اقتراح جلالة الملك محمد السادس فيما يتعلق بالجزائر وعلاقتها بالمغرب الشقيق يبشر ببادرة خير، لالتئام اتحاد المغرب العربي، وتوحده، مراعاة لمصالحه في وحدته وجمع كلمته في المحفل الدولي، الذي لا معيار له إلا المصالح، فالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي بانفراد كل دولة يضعفها، ولكن إذا كان أي اتفاق يقع يكون باسم هذا الاتحاد المغاربي، فهذا يقوي مراعاة مصالح دول الاتحاد المغاربي، ويكون من موقع استراتيجي يحدده هذا الاتحاد بمراعاة لمصالحه العامة والخاصة.

إن هذا الضعف الذي يحدث من تفكك هذا الاتحاد وعدم فعاليته، يؤدي إلى ضياع مصالحه، وزيادة ضعفه إزاء التكتلات الأخرى ومصالحها.

كانت الحركات والأحزاب المغاربية أثناء الاحتلال تُعنَى بالوحدة، وحدة النضال التي تؤدي إلى الوحدة الاقتصادية على الأقل، ولكنها بعد الاستقلال أخذ كل من هذه البلدان ينكفئ على نفسه، فذهبت بذلك الوحدة الواقعية، وبقي الكلام عليها دون فاعلية سياسية واضحة، ولا اقتصادية إزاء مصالح الآخرين وإستراتيجيتهم، ونحن نعلم أن بعض هذه الدول الأوروبية تود وتعمل من أجل هذا البعد عن الاتحاد الحقيقي لتبقى دول منفردة متفرقة متصارعة تضعف في أي مفاوضات معها، ولا تتمكن من أن تكون كتلة واحدة ذات كلمة واحدة تحفظ وجودها ومصالحها.

وأظن أن حكمة مسؤولي دول المغرب العربي لا تخفى عليها هذه المصلحة، ولذلك لم يصل الخلاف بينها إلى التورط في الحروب التي لا خير فيها بل هي الشر كله، والبلاء كله، كما نشاهده في الدول العربية الشرقية بما في ذلك مجلس التعاون الخليجي الذي عمل بعض دوله لتفكيكه وحصار بعض دوله كقطر الأمر الذي أدى إلى هذا التدهور، والخسارة الذي أصاب المملكة السعودية، وزاد هذا الخسار تلك الذبحة الشنعاء، والحادثة الفظيعة، والفضيحة الدولية التي أساءت إلى المملكة في العالم كافة، ومن خلال ذلك أساءت إلى المسلمين عامة وإلى الإسلام نفسه، الذي يعاني اليوم من إسلاموفوبيا ويتهم بالإرهاب، وأصبحت الدولة بمثابة مليشية إرهابية تسفك الدماء بطريقة لا نظير لها في التاريخ وحشية، وقساوة، وفظاعة، وشناعة، وتمثيلا بالجسد الآدمي وما تذيعه دولة تركيا من أدلة، ولا نجد من يدفع هذه الأدلة ويبين حقيقة الأمر من السعوديين.

فهل لا نعجب من وحشية تقطيع لحم بني آدم وتذويبه بمواد كيمياوية مختلفة، لا تترك له أثرا، لا لحما ولا عضما، فيا لها من فظاعة وشناعة، وقساوة قلوب!!

أضف إلى ذلك الحرب على اليمن التي عذبت الناس ودمرت ولم تكن لها نتيجة، ولا حسم إلا الخسارة، وشراء الأسلحة وضياع أموال الأمة وتكديس الأسلحة والطائرات من دول كثيرة أخذ بعضها يمنع شراءها فأين هؤلاء ذاهبون؟ ومتى ينتهي هذا التصرف الخاسر؟

عن المحرر

شاهد أيضاً

الرئيس الأمريكي الجديـــد مصـــرّ على تسليـــط الصهاينـــة علــى فـلســطيـــــن!!

أ د. عمار طالبي/ سمعنا التصريح الواضح لرئيس الولايات المتحدة الذي انتخب خلفا للرئيس الصهيوني …