الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | الفتوى رقم:305/ محمد مكركب

الفتوى رقم:305/ محمد مكركب

الموضوع: ميراث الزوجة، وهل يجوز لزوجها أن يبيع لها بيتا؟

قالت السائلة: مات زوجي رحمه الله، وترك بيتا، وأرضا ومالا، وترك أولادا من زوجته الأولى التي توفيت رحمها الله. وفي حياته باع لي البيت بمال ورثته من أبي رحمه الله. وعندما اقتسم الأولاد التركة لم يعطوني حظي من الميراث، وقالوا لي لا يجوز لوالدنا أن يبيع لك الدار، فأنت يكفي أن تأخذي الدار. فهل يجوز لي أن أطالبهم بنصيبي، وهل صحيح أنه لا يجوز لزوجي أن يبيع لي ما يشاء من ممتلكاته؟ وما هو نصيبي: الربع أم الثمن، وترك وصية بمبلغ ثمن التركة لبناء بيت السبيل، وأولاده أرادوا تحويل مبلغ الوصية لفائدة مسجد فهل يجوز لهم ذلك؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين.   والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: قال الله تعالى:﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ﴾ وهكذا علمت السائلة أن نصيبها من تركة زوجها هو: الثمن. لأن زوجها له أولاد، وسواء كان أولاده منها أم من غيرها، فالمعتبر أنه هو له أولاد. والخطاب للرجال في بيان الحكم:﴿فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾. وحتى ولو كان له أربع زوجات وله أولاد فإن الزوجات يقتسمن الثمن بينهن. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: نعم يجوز للرجل أن يبيع ما يشاء من ممتلكاته لزوجته أو لغيرها، كما يجوز أن يهب الزوج لزوجته في حياته من ماله أو من بيته. والبيت الذي اشترته بمالها لا يدخل في قسمة التركة، وتأخذ نصيبها كاملا من الميراث.  فالأصل أن المسلم يجوز له في حياته أن يتصرف في كل ماله في المباح كيفما يشاء، ولا يجوز لأي أحد أن يعترض عليه، مادام غير مبذر، ولا منفق في الحرام. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: الوصية الصحيحة تنفذ كما وصى بها الموصي ولا يجوز تغييرها. وتنفذ قبل تقسيم التركة، فلا يستحق الوارثون أنصبتهم إلا بعد إخراج الوصية وقضاء الدين. قال الله تعالى:﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ﴾ فتنفذ الوصية لبناء بيت السبيل، كما وصى المورث. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

رابعا: كل وصية في المباح المشروع ما لم تتجاوز الثلث مما يملكه الموصي تنفذ من ماله، كما وصى، لأن الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت عن طريق التبرع، سواء كان ذلك في الأعيان أو في المنافع في سائر أبواب الخير، كبناء المدارس، وبيوت السبيل، والمساجد، وكل المصالح النافعة للناس، والتمليك المستفاد من الوصية يكون بعد الموت. ولا تجوز الوصية، إذا كانت أكثر من الثلث، فتخفض إلى الثلث، ولا تجوز إذا كانت لأحد الورثة، فإنها تلغى، ولا يجوز للموصي أن يوصي إذا كان مدينا بدين يستغرق كل ماله فالوصية لا تصح في هذا الحال يعني حال المدين الذي تجاوزت قيمةُ الدين الذي عليه التركةَ، وذلك لأن سداد الدين مقدم على الوصية. أما فيما وصى به المورث في مسألة السؤال فإن الوصية كما قلت جائزة. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

لاتفاضل بين الناس إلا بالتقوى

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com/ الفتوى رقم: 492 ***السؤال*** قال السائل: (ك. ع. د) ليبيا. …