الرئيسية | قضايا و آراء | من يصنع التغيير الاجتماعي؟/ علي حليتيم

من يصنع التغيير الاجتماعي؟/ علي حليتيم

هل نحن نعيش في آخر الزمان كما يقول كثير من المتدينين؟!

لا شك أنّ السواد الأعظم من الجزائريين يتفقون أننا نتعرض لموجة هائلة من التغيير لا نكاد نجد لها مثيلا في التاريخ القريب أو البعيد. لقد أصبحنا نرى التغيير بأعيننا من شدته وسرعته وقد كنا فيما مضى لا نشعر به إلا إذا فكرنا في ماضينا وحاضرنا وقارنا بين مرحلتين من العمر ونقول بكل حسرة: لم تعد الأمور كما كانت من قبل!

لكننا اليوم نشعر بالتغيير ونراه بأعيننا حتى قال أحد المفكرين الغربيين: «إن التغيير الذي حصل في الثلاثين سنة الماضية أكبر من التغيير الذي حصل في الثلاثة آلاف سنة التي قبلها!» وقال: «إني أشعر أننا مدفوعون من الخلف نحو وجهة لا نعلمها!»

ويجمع المتدينون، حتى من غير المسلمين، أن التغيير الحاصل غير محمود ولا مرغوب ويمضي غير راشد ولا مسترشد نحو وجهة هي بالضبط نقيض ما يريده الدين من الناس أفرادا ومجتمعات.

لكننا نملك أقدارنا كأفراد فكيف نمضي نحو ما لا يحمد من الأحوال ونحن نريد غير ذلك.

هل الإنسان شرير بطبيعته كما يقول بعض الفلاسفة أو أنه لا يملك أقداره كما يقول آخرون؟

وإذا كان لا يملك أقداره فمن يملكها؟

أليس الله -عز وجل- هو الذي يملك أقدار الناس وأعطاهم من ذلك ما يخولهم للاختيار والمحاسبة على ذلك؟

إنّ علم الاجتماع يخبرنا أن المجتمع كالجسد الواحد يمضي بكليته نحو وجهة واحدة قد تكون خيرا إن ملك زمامه الخيّرون وقد تكون شرا إن ملك زمامه من يرى الشر خيرا والخير شرا.

ويخبرنا علم الاجتماع أن الأخذ بزمام المجتمعات قد غدا علما قائما بذاته وقد كان من قبل شعورا يشعر به الناس فيقولون مثلاً إنّ النّاس على دين ملوكهم في إشارة تدل على أن الناس يتغيرون حين يُدفعون إلى ذلك.

والتغيير الاجتماعي الحاصل عندنا في العالم العربي يلفّه الضباب، ضباب كثيف جدا صنعته الأيدي البيضاء في السراب الجون. لا يمكن للعسكري حامل الكلاشينكوف أو الأمير الذي لا يغادر نوادي لاس فيغاس أن يخطط وفق قواعد علم الاجتماع. غاية ما في الأمر أنه تعلم بعد أكتوبر أن يستورد مع عطر شانيل كثيرا من الذكاء. كيف لمن لم يبنِ عمارة واحدة محترمة منذ الاستقلال أن يهندس كل هذا التغيير. لقد أدركوا أن جيل 5 أكتوبر قد دخل دون إذنهم في الاستقلال خارقا بذلك كل العهود الإيفيينية.. وراعهم أنه فهم من الدين فوق ما تطيق خطة الكثلكة. ومن يؤدي له المهمة القذرة أفضل من الملتحين الأميين الذين لبّس عليهم بولس الجديد دينهم وحرّف لهم الكتب ورأى لأجلهم رؤيا زيغ فاتّبعه الأميون. لن تفلح خطة الفساد إلا إذا حوصر الدين واعتلى المنابر الشواذ والمنحرفون على حد قول الشاعر:

ستقول ألسنة الذباب قصيدة**وسيعلو ذئب الجبال المنبرا

باسم الدين نهتدي وباسم الدين سيقودوننا إلى الضلال المبين. الحرب الجديدة سلاحها علم الاجتماع.. من لا يرى الأيدي البيضاء وَرَاء السراب الغادر لا يُنصح بالتحليل.. الخطة لا تُطلب في عقول المنفذين.. لا يُسأل البنّاء عن مخطط المعمار.. ذاك المنفّذ يفرح بالجهاد حين يراد له وبالمصالحة حين يأتي أوانها.. قواعد التكتيك تقول إنهم سيضعون في أول طريق المكر طعما مما تحب.. وستبقى قلة قليلة تتمسك بالقتال الذي تسميه جهادا وترفض المصالحة وذلك يتماهى تماماً وفق الخطة التي سطرها الذكاء المستورد الذي تصالح منذ قرن مع علم الاجتماع.. هل كان في زمن موسى -عليه السلام- سامري ولا يكون في زمننا سامري عليم خبيث؟!.. لقد قرّر السامري أن يظل خفيا وهذا هو الفرق الوحيد.. لقد أصبح يُصنع في المخابر، مخابر علم الاجتماع حيث الإتقان والفاعلية والإبداع. كان مالينوفسكي يقول إن أي ظاهرة اجتماعية لا تدوم إلاّ إذا كانت تؤدي وظيفة للجماعة.. وهو ما يعني أنك إذا أردت أن تعرف الفاعل فما عليك إلا أن تنظر على من تعود فائدة الفعل.. على من ترجع فوائد المحرقة؟! على الإسلام أو الإسلاميين أو الشعب أو الجزائر كلها؟!.. حين تختفي نعجة من القطيع فإن الشك يميل إلى الذئب أو الثعالب لا إلى الراعي والخرفان.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

من لم يحترم دقائق الوقت لا يحترم دقائق الشرع…

مداني حديبي/ من الظواهر المؤلمة المقيتة عدم الالتزام بالوقت والانضباط في الحضور…والأمثلة كثيرة.. الاجتماع المفروض …