الرئيسية | اتجاهات | جريمة تفضح جريمة -2- “كوشنر” يتوارى و”نتانياهو” يتجاهل و”ترمب” يناور/ الأستاذ محمد الحسن أكيلال

جريمة تفضح جريمة -2- “كوشنر” يتوارى و”نتانياهو” يتجاهل و”ترمب” يناور/ الأستاذ محمد الحسن أكيلال

عشرون يوما مضت على الجريمة الشنعاء التي اقترفها كبار ضباط الأمن السعودي في حق مواطنهم المثقف والكاتب الصحفي والمسلم المستنير “جمال خاشقجي” في مقر قنصلية المملكة العتيدة بـــ”استنبول” عاصمة آخر خلافة إسلامية.

إنها أبشع جريمة شاهدتها البشرية في هذا العصر على المباشر وهي ترى على الفضائيات “جمال خاشقجي” وهو يدخل برجليه باب القنصلية ولم يخرج منه نهائيا إلاّ إذا خرج كما قال المحققون الأتراك قطعا خمسة عشر في حقائب الضباط لدفن كل قطعة في مكان ما من الأرض.

الرجل يبدو أنه حسب أحاديثه الصحفية وحواراته التي بثت في قناة الجزيرة أبدى رأيه في أوضاع بلاده الحالية بمنطق المناضل الوطني الغيور على وطنه ونظام حكمه الذي أحس أنه بدأ في التحول إلى طريق مسدود بفعل السياسة الجديدة التي قرر ولي العهد الجديد الشاب المتهور البعيد كل البعد عن السياسة والذي يدعي التجديد وهو لا يفقه منه إلاّ اسمه، فهو يستثمر الحداثة في جانبها المادي والشكلي ويحكم كما كان يحكم جده “عبد العزيز” كما قال “جمال خاشقجي” في حديثه.

ولي العهد الطموح جدًّا حسب تصريحاته للصحافة والفضائيات الغربية أثناء زيارته للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا دول أوروبية أخرى أحس أن نشاط “جمال خاشقجي” في الغرب، وخاصة وأنه يشتغل في أهم وأرقى وأكثر الصحف الأمريكية تأثيرًا في الرأي العام، أحس أنه يشكل خطرًا على توجهه، لذلك لابد له من التخلص منه بشكل من الأشكال مما جعله يتصل بصديقه “كوشنر” الذي يتصل بدوره بصديقه “نتانياهو” الذي أحس بدوره بخطر الرجل (جمال) على دولة إسرائيل لأنه هو أيضا استمع إلى أحاديثه التي انتقد فيها إقامة بلاده علاقات معها.

خيوط المؤامرة واضحة وضوح الشمس من خلال تواري “كوشنر” بامتناعه عن أي تصريح وصمت وتجاهل “نتانياهو” لكل الأعاصير والزوابع الإعلامية في كل أنحاء الكرة الأرضية في حين يقوم الرئيس “ترمب” المعروف عنه ما عرف من سلوكات بالإدلاء بتصريح ومناقضته بعد وقت قصير، فهو يناور ويناور لتفادي ضياع صفقة الأسلحة والاستثمارات، صفقة الأسلحة بقيمة 110 مليار دولار والاستثمارات بقيمة 450 مليار دولار ويحاول تجنب تهجمات نواب وسيناتورات حزبه وقاعدته الشعبية لتجاوز الانتخابات القادمة.

جريمة اغتيال “خاشقجي” عنوان المرحلة

الظاهر أن العالم وهو يبحث عن طريق جديد للسير فيه إلى أوضاع جديدة يتقي بها وفيها انعكاسات التزايد الديمغرافي وتناقص المواد الأولية والثروات الطبيعية والتأثيرات البيئية والمناخية المختلفة، وجد نفسه تائها في وسط كثير من الصخب والغوغاء التي يصدرها أدلاء كثيرون ولكنهم يجهلون كل الجهل استعمال البوصلة والاسترشاد بالنجوم واقتفاء الآثار للوصول إلى الطريق الصحيح.

المرشدون الأوائل وأغلبهم من الغرب تدهور نسلهم واستحلفوا بأسلاف مثل “ترمب” في أمريكا و “تيريزا ماي” في بريطانيا و”ماكرون” في فرنسا لتجد نفسها “أنجيلا مركيل” في ألمانيا محاطة بشعبوي عنصري في النمسا وآخر في إيطاليا ومسيرات النازيين الجدد في بلادها تطالبها بالمستحيل.

هذا الوضع لا شك أن أذرع الأخطبوط الصهيوني وراءه وهو الذي جند بني جنسه في كل أنحاء العالم لتوجيه هذه الحركة الخطيرة للدفع به إلى حيث يريد، إلى بيئة خاصة ومناخ خاص يساعد كيان الدولة التي أنشأها في فلسطين على التضخم السريع والاستحواذ على كل جغرافيا المنطقة وثرواتها الطبيعية والبشرية.

تصريحات “جمال خاشقجي” التي انتقد فيها التوجه الجديد لولي العهد الجديد الذي يتسم بكثير من التقرب من دولة الكيان الصهيوني ومن الصهيونية العالمية، ولأن “سلمان بن عبد العزيز” كان كثير الفخر والاعتزاز بابنه منذ صغره حيث أولاه عناية خاصة جعلته يصل بسرعة إلى وزارة الدفاع الوطني ثم وليا للعهد الذي دشنه باستضافة الرئيس الجديد المنتخب في أمريكا وسط مؤتمر جمع أكثر من ملك ورئيس وممثل أكثر من خمسين دولة عربية وإسلامية رقص فيه معهم بالسيف السعودي ثم كرم بالوعد باستثمارات قدرها 450 مليار دولار و110 مليار دولار لاستيراد الأسلحة التي بها تحارب الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأتباعها في المنطقة، إنها صفقة لا مثيل لها أسالت لعاب “ترمب” والمحافظين الجدد واللوبي الصهيوني وجعلت منها وسيلة مثلى لأقذر ابتزاز تعرضت وتتعرض له المملكة وخاصة بعد جريمة اغتيال “خاشقجي”.

إن صفقة القرن في شقها المالي مهددة بالفسخ والزوال، وفي شقها السياسي عطلتها السلطة الفلسطينية ودول العالم، ولم يبق للحركة الصهيونية التي أصبح يقودها “نتانياهو” الفاسد المفسد من فلسطين المحتلة إلاّ البحث عن منقذ من المآل الذي ينتظرها، فكان لابد من سيناريو محبوك بإحكام يكون البطل فيه “محمد بن سلمان” الذي منح له والده كل الصلاحيات لفعل ما يشاء في المملكة ومن ضمنها المغامرة بكل شيء لإقامة العهد الجديد ولو بعنوان يمرغ شرف وسمعة العائلة في الأوحال، وليكن عنوان المرحلة الجديد في النظام الجديد للملكة جريمة اغتيال مواطن أعزل مثقف صحفي في مقر قنصلية المملكة بتركيا التي لم يكن رئيسها وقادتها أغبياء ومعدومي الحيلة مثله لاتهمت تركيا بالجريمة.

فصفقة القرن التي عارضها “أردوغان” كما عارضها “خاشقجي” يمكن أن تنقذ من طرف “أردوغان” بترتيبات ذكية بسيطة وجعل الملك السعودي يدفع الثمن لشراء براءة ابنه وإنقاذه من العزل من المنصب مقابل اتمام صفقة الأسلحة وصفقات الاستثمارات من الناحية المالية وبذل جهد أكبر لإقناع السلطة الفلسطينية وكل الجامعة العربية لإتمامها من الناحية السياسية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

رفـــــع الـمـــــــلام عن الإسلاميــــــين

عبد العزيز كحيل/ الاسلاميون هم انصار المشروع الإسلامي، دعاة، مصلحون، سياسيون، علماء، شرائح اجتماعية متعددة …