الرئيسية | كلمة حق | هل هذا تبرير الشيوخ للظلم والعدوان والتفريط في المسجد الأقصى/ أ. د. عمار طالبي

هل هذا تبرير الشيوخ للظلم والعدوان والتفريط في المسجد الأقصى/ أ. د. عمار طالبي

نسمع هذه الأيام أصواتا غريبة، ودعايات مريبة، وعجيبة، لا منطق لها ولا شرعية، تؤيد الحكّام جهرة وإن ظلموا واعتدوا وقتلوا، وفرطوا في مقدسات الأمة، هذا شيخ يصرّح بأن نصح ولي الأمر لا يكون إلا سرا، لما في ذلك من مصلحة!

ونسي أن الخلفاء الراشدين الذين استمعوا إلى الناصحين من المسلمين جهرة أمام الناس، فقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لامرأة عارضته: أصابت امرأة وخطأ عمر، وفي خطبة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- لما تولى الخلافة: فإن رأيتموني على حق فأعينوني وإن رأيتموني على باطل فسددوني أو كما قال.

وهذه الأمم اليوم تنصح حكامها ببرامج ومعارضات مكشوفة لا سرية فيها ولا خفاء، فهل النصح وقوْل الحق، والتعبير عن الرأي فساد لا مصلحة فيه إلا إذا كان سرا؟!

إن شؤون الأمة ليست كشؤون أسرة أو جماعة محدودة، فلا يجوز السكوت إذا وقع ضرر بالمصلحة العامة للأمة، وليس في النصح والتنبيه إلى ضرر يلحق المصالح العامة عيب، فعلى الحاكم أن يرحب بذلك أو يجيب ويبين أنه أقام أمره على شورى، ويبرهن على أنه لا ضرر في ذلك.

وقوله تعالى:{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} لا نص فيه على أنها تكون سرا ولا جهرا، وكذلك ما رواه مسلم من أن “الدين النصيحة” لم يقيدها على أن تكون سرا، ولا قيدها شراح الحديث، فهل النصيحة لله ولكتابه ولحكام المسلمين وعامتهم تكون سرا كأن الأمر يتعلق بشؤون أسرة؟

إن تبرير الظلم، والاعتقال بدون سبب واضح ولا جريمة مرتكبة مخالف للشرع أشد مخالفة وللعدل الذي أمر الله به، والنهي عن الطغيان والمظالم وقتل النفوس بغير حق، أمر مقطوع به في آيات القرآن، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لقد نسي هؤلاء الشيوخ المعلوم من الدين بالضرورة، *** على ولي الأمر العصمة والقداسة، وأوجبوا له الطاعة العمياء وإن ظلم وفسق، وخالف أوامر الله ونواهيه، إن هذا لمنكر ارتكبه هؤلاء الذين لا فقه لهم، ولا دراية للنصوص التي يروونها ويفسرونها حسب أهوائهم.

إن هذا الذي جرى لصحافي عبر عن رأيه ونصح، لم يحمل سلاحا، ولا دعا إلى تمرد يضر بالمجتمع السعودي فضيحة للأمة، وشناعة فظيعة تضر بالإسلام نفسه، ويصبح رمزا للقتل والظلم والاستبداد أمام العالمين، وخاصة في دولة تقول إنها تحكم بالشريعة، وتلتزم بها في بقعة مباركة من مقدسات الإسلام وحرماته، فكيف لنا اليوم أن ندافع عن قيم الإسلام ومبادئه مع هذا الوضع المزري المسيء الرديء أشد الرداءة، إنه تمثيل بالجثة وتقطيع لأوصال إنسان بالمنشار بلا رحمة ولا شفقة.

إن هؤلاء الذين قاموا بالقتل والتمثيل بالجثة وتغييبها عن الوجود تماما، فربما أذابوها بالمواد الكيماوية، أو غيبوها في باطن الأرض، لا يعلم ذلك إلا الله. إنهم وحوش ضارية، فقدوا إنسانيتهم فضلا عن دينهم وخلقهم، أجمعوا على الجريمة ودبروا لها وأكبر من ذلك وأشنع أن يصرح بعض أئمة المسجد الحرام في مكة المكرمة بالإشادة بترمب الرئيس الأمريكي الذي أعطى القدس عاصمة للصهاينة، وأيد العدو الصهيوني تأييدا مطلقا، ويبررون أعمال الحكام وإن ظلموا وأهلكوا الحرث والنسل، وبددوا الأموال، وأضاعوا ثروة الأمة وتصدقوا بها للأمريكان، ومن نبه إلى ذلك كالشيخ الجليل سفر الحوالي اعتقل وسجن وهو مقعد بلا رحمة ولا شفقة، فماذا يقول السديس لربه الذي يتباكى في الكعبة ويصيح، ويتلو القرآن إماما للمسلمين. إن المسلمين يتبرأون منه، ورأيناهم أثناء دعائه يكفون عن رفع أيديهم استنكارا له ولدعائه الكاذب.

إن تعاون النظام السعودي والإماراتي مع إسرائيل، وبذل ما يمكن بذله في هذا كما صرح بذلك ترمب نفسه، إن هذا أشنع، وسوأ وأفظع وأنكى، وأظلم، وأشد مضاضة من قتل جمال خاشقجي البريء، فأين السديس وغيره من الشيوخ؟

هل يجوز التفريط في المسجد الأقصى توأم المسجد الحرام وشقيقه؟ وهل يجوز أن يساعد بعض الإماراتيين المستوطنين اليهود على شراء عقارات الفلسطينيين في القدس؟

 

إن هذا التعاون مع الصهاينة، ومن يؤيدهم جهرة تأييدا مطلقا لخيانة للأمة ومقدساتها، لا يرضاه مسلم على وجه الأرض.

إنه ليس من شأن من يحكم الأراضي المقدسة أن يرتكب هذا المنكر، وهذه الخيانة العظمى للإسلام ولأمة الإسلام قاطبة.

ألا يتوب هؤلاء، ويكفوا عن الاعتقاد أن أمريكا وإسرائيل تتكفلان بحمايتهم من إيران؟

فعلى الشعوب الإسلامية ونظمها أن يستنكروا هذا الإجرام الصريح الذي لم يعد خفيا على الناس.

وعلى شعب الجزيرة العربية أن يقيم حكاما طاهرين يستأهلون حكم الأرض المقدسة، لمحو هذا النماذج السيئة من الأمة كالقذافي وأمثاله الذين ما يزالون يسيئون للإسلام وأمته كأنهم من أهل القرون الوسطى المتخلفة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

مارس اغــــرس يا غـــــارس !

أ د. عمار طالبي/ إننا في حاجة ماسة إلى أن نلتفت إلى الفلاحة والزراعة، فإنها …