الرئيسية | أقلام القراء | معذرة أيها العيد فما أنا بك مغتبط ولا سعيد…/بقلم الأستاذ: محمد العلمي السائحي

معذرة أيها العيد فما أنا بك مغتبط ولا سعيد…/بقلم الأستاذ: محمد العلمي السائحي

صحيح أن الإنسان في العيد قد يظهر ابتهاجه، ولو لم تكن حاله تدعوه لذلك، كأن يكون يشكو من مرض عضال، أو يحمل هم دين ثقيل، أو أنه يحي مغتربا بعيدا عن الأهل والإخوان، فيذكي العيد حنينه للأوطان، التي فارقها طلبا للعيش أو الأمن، ولكنه رغم ذلك مجاراة للمجتمعيحتفل بالعيد، ويظهر فرحه وابتهاجه به، ويغالب نفسه ويكبت مشاعر الأسى والحزن التي تضطرم في صدره، ويظهر للناس باللبوس الذي يريدون أن يظهر لهم به، لكن هناك همّا تستعصي مدافعته على النفس مهما بذلت من جهد في سبيل ذلك، خاصة النفس الشريفة النبيلة، التي لا تجد سعادتها إلا في سعادة الاخرين، تلك النفس التي تحي للآخرين أكثر مما تحي لنفسها، فهي تتجاوب مع كل ما يطرأ عليهم من أحوال، وما يحل بهم من أهوال، لذا أعتقد أن الكثير من أبنا أمتنا العربية والإسلامية لن يجدوا لهذا العيد طعما، ولن تغتبط نفوسهم به، ولن يستشعروا أية سعادة به، وأنى لهم ذلك، وأوطانهم أنهكتها الحروب، وخربتها الفتن، وبات معظم الأحبة يعيشون في الشتات، مطاردين وغير مرحب بهم أين ما حلوا.

كيف للعراقي أن يهنأ بالعيد أو يجد له طعما، وسوق الموت فيه قائمة، ودهاقين فارس باتوا هم السادة فيه، كيف يجد للعيد طعما وهو يرى بلده الذي كان إلى عهد قريب محط أمال البلاد العربية بما أحرزه من تقدم تربوي وعلمي يعود القهقرة بسبب الحروب الخارجية والداخلية، وبات على شفا التقسيم والتجزئة وهاهم أكراده يسعون حثيثا للانفصالعن الدولة الأم.

وكيف للسوري أن يهنأ بالعيد ويستطعم حلاوته والقوى الدولية والإقليمية تتصارع على أرضه وتدكّها يوميا بمختلف الأسلحة حتى المحرم منها دوليا، وأي طعم للعيد يجده، وهو يعلم أن الملايين من أحرار سوريا وحرائرها قد تفرقوا أيدي سبأ في العالم، وأنهم يتجرعون يوميا كأس الذل والمهانة في الدول التي ارتحلوا إليها فرارا بجلدهم حتى الشقيقة منها.

وأنى لليمني المسكين الذي يكابد حربا أهلية مقيتة تغذيها دول الجوار وقوى إقليمية ودولية دمرت اليمن وأحالتها إلى خراب وأرض بلقع لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، وكيف له أن يفرح بالعيد ووباء الكوليرا يفتك بالأحبة كل حين.

وهيهات للمواطن الخليجي أن يفرح بالعيد وهو يرى مجلس التعاون الخليجي قد تداعت أركانه واستحال أعضاؤه إلى خصوم وأعداء يعادي بغضهم بعضا، ويكيد بعضهم لبعض ويستعينون بالأجنبي على بعضهم بعضا.

ومتى يجد المواطن المصري للعيد أية نكهة وهيويحي تحت بطش العسكر، وفي ظل اقتصاد متهاو، وفتن كقطع الليل المظلم، يشيب لها الولدان ويبيت لها العاقل اللبيب حيرانا.

وأي عاقل يصدق أن الليبي يستشعر لذة العيد وهذي بلاده التي مزقتها الفتن الداخلية باتت مسرحا لاعتداء تقوده دولا أجنبية وشقيقة.

فعلا إن واقع أمتنا العربية خاصة والإسلامية عامة ليس على ما يسر، بل هو أمرُّ من المُرِّ، مما يجعل أشراف أهلها أبعد الناس عن الابتهاج بالعيد لا زهدا فيه وفي أفراحه، ولكن لأن هم ضياع الأمة أكبر بكثير من أن

يحتمل وطأته قلب، وأو تطيقه هِمّة، لذا معذرة أيها العيد فما أنا بمغتبط بك ولا سعيد…

عن المحرر

شاهد أيضاً

همجية الاستعمار وممارسات الخونة في رواية “كاف الريح” هل تحول رواية نوار ياسين لفيلم ثوري؟/ د-وليد بوعدي

عند آخر حرف قرأته في رواية الكاتب الجزائري نوار ياسين المعنونة بـ”كاف الريح”- نشر دار …