الرئيسية | غير مصنف | جريمة تفضح جريمة/ محمد الحسن أكيلال

جريمة تفضح جريمة/ محمد الحسن أكيلال

 

“جمال خاشقجي” يقول: “لا” بموته                

بعد سبعين سنة مضت على اقتراف الجريمة النكراء في حق الشعب الفلسطيني بقرار استعماري مشهود من طرف العالم وبتواطؤ سافر من طرف أنظمة عربية أرادها الاستعمار أن تكون أنظمة لدول فرضت قسرًا على شعوب لم تكن تستطيع قبول تغيير اسم موطنها ليسمى على عائلة واحدة ملكت عليها عسفا وظلما وبهتانا لتقاد كما تقاد قطعان الإبل والأغنام في تلك الصحراء القاحلة، صحراء نجد واليمامة والربع الخالي التي تحولت بقدرة قادر إلى كنوز للذهب الأسود يثري العائلة المالكة تحت الرعاية السامية للإمبريالية العالمية وإشراف الشركات المتعددة الجنسيات.

لقد استولت عائلة آل سعود على أكبر مساحة في شبه الجزيرة العربية واستولت بذلك على عائدات ومداخيل الحرمين الشريفين أثناء الحج والعمرة، وهي مداخيل تكفي للقضاء على الفقر في كل البلدان الإسلامية الفقيرة وهي كثيرة بعضها يموت فيها الآلاف يوميا من الجوع، ثم زادت العائدات بمداخيل أخرى، مداخيل النفط، بل كانت ومازالت تنام على أكبر احتياطي منه في العالم أجمع، ومع ذلك كانت تقوم ادعاء تطبيق الشريعة الإسلامية بقطع أيدي اللصوص الصغار الذين دفعتهم الحاجة والمسغبة والجوع أحيانا لارتكاب السرقة، الأفعال التي تطورت عندها لتصبح هذه الأيام قطعا لكل أعضاء جسم الصحفي والكاتب والمفكر المرموق “جمال خاشقجي” رحمه الله، في مبنى قنصلية لها في جمهورية تركيا التي أصبحت في المدة الأخيرة تضيق ذرعا بها لكونها تدافع عن حركة الإخوان المسلمين التي تنتمي إليها حركة المقاومة الإسلامية “حماس” الفلسطينية التي انفردت مع فصائل أخرى بتبني نهج المقاومة ضد العدو الصهيوني، حليف المملكة العتيدة.

لقد قامت المملكة بأمر من ولي عهد الملك، الشاب “محمد بن سلمان” بعد التشاور مع صهر الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب” المدعو “كوشنر” الأكثر استماتة في الدفاع عن الدولة الصهيونية، قامت بتتبع تحركات المثقف والكاتب في سفره إلى تركيا حيث يعامل من طرف رئيسها السيد “أردوغان” بتبجيل واحترام، وبعد دخوله مقر قنصلية بلاده لطلب أوراق ووثائق إدارية خاصة، دخل عليه الزبانية الخمسة عشر الذين أرسلوا خصيصا لقتله وتقسيم أعضاء جسده فيما بينهم لإطفاء كل أثر للجريمة.

إنه لم يكن معارضا في يوم من الأيام كما صرح بذلك بنفسه، ولكنه كان وطنيا ذا ضمير حي وغيرة على وطنه وقومه، لذلك كانت كتاباته في الأيام الأخيرة، في العهد الجديد مزعجة للفارس الهمام ولي العهد “محمد بن سلمان”، لذلك لابد من القضاء عليه لكي لا يجتمع حوله المعارضون أو المتضررون من الإجراءات والترتيبات التي بدأها “سلمان” للتأسيس للعهد الجديد والتوجهات الجديدة للملكة، وخاصة وأنه قرر نفي نفسه إلى أمريكا ويعمل في أكبر صحفها “الواشنطن بوست”.

 

صفقة القرن تهتز بالاغتيال

 

المؤكد الآن أن ولي العهد الأمير “محمد بن سلمان” قد اتصل هاتفيا بصهر “ترمب” ومستشاره “كوشنر” مباشرة بعد الجريمة، والمؤكد أيضا أن المدة الزمنية التي منحت لإخفاء آثارها كافية أكثر من اللازم لمحو كل ما من شأنه إماطة اللثام عنها من طرف المحققين الأتراك، والسيد “ترمب” قد ظهر في تجمع شعبي كرر فيه أمره للسعوديين بدفع المال مقابل الحماية بلغة التهديد والوعيد المنذر بالعقاب الشديد؛ كل هذا والمملكة تقرر الصمت لمدة أكثر من خمسة أيام ثم يعلن القنصل بأن السيد “جمال خاشقجي” قد خرج من القنصلية والكاميرات لا تشتغل، وبعد نطق وزير الداخلية ليكذب كل ادعاءات وسائل الإعلام.

يبدو أن المساومات والمفاوضات بين الرئيس “ترمب” من جهة والملك “سلمان” من جهة، ثم بين الرئيس “ترمب” والرئيس “أردوغان” من جهة ثانية، كلها تتمحور حول صفقة القرن في شقيها الظاهر والمضمر، الشق الظاهر يتعلق بالأموال والشق المضمر يتعلق بالقضية الفلسطينية

في الشق الظاهر يبدو أن السيد “ترمب” قد رفع سقف المبلغ إلى حد تعجز معه خزينة المملكة عن الدفع وخاصة وأنها أصبحت في المدة الأخيرة تعاني من عجز كبير دفعها إلى اللجوء إلى الدين الخارجي، كما أن السيد “طيب أردوغان” هو أيضا يطالب بحقه من هذه المبالغ والاشتراط على أمريكا تحسين علاقاتها مع بلاده، وقد نجح في هذا نظير إطلاق سراح القس المسيحي الإنجليكاني السجين في استنبول بتهمة التجسس، بقي له الاتفاق مع المملكة على المبلغ المطلوب مقابل التغاضي في التحقيق الأمني والقضائي عن جريمة الاغتيال في أرض بلاده وفي هذا لابد من تفاوض شاق وعسير والمملكة لا تملك سلاحا ولا وسيلة للدفاع عن نفسها به في اتهام أصبح على مر الأيام إدانة واضحة.

في الشق المضمر من صفقة القرن وهو ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والتي تحرج الطرفين السعودي والتركي بعد إعلان السلطة رفضها القاطع للوساطة الأمريكية ولمحتوى الصفقة جملة وتفصيلا ولكون المملكة ترى فيها سببا من أسباب نفور كل الشعوب العربية وبعض أنظمتها وحكامها منها.

المفاوضات جارية على قدم وساق بواسطة الهاتف ووسائل الإعلام الإلكتروني لإثبات الجريمة وإدانة المتهم الحقيقي والذي   هو لا شك بـأنه النظام السعودي والحكام الحقيقيون فيه.

لهجة التهديد والوعيد تزداد حدة في التصعيد على لسان الرئيس الأمريكي وأعضاء الكونغرس الأمريكي، وخاصة بعد ظهور شريط مصور لعملية الاغتيال واطلاع الرأي العام الأمريكي والعالمي عليه، وقد وصلت التهديدات ضد المملكة إلى إنزال أشد العقوبات ضدها.

في كل هذا إسرائيل تقرر استغلال الوضع وانتهاز الفرصة ليعلن اليوم “نتانياهو” على قرار بناء 31 شقة سكنية في الخليل، في الضفة الغربية المحتلة وقطع الطريق أمام شاحنات البنزين الموجهة إلى قطاع غزة لتمكينه من تشغيل المولدات الكهربائية  مع تهديد حركة “حماس” بالقيام ضدها بتوجيه ضربة قوية لم تر مثلها من قبل.

رحم الله الشهيد “جمال خاشقجي” الذي كشف العلاقة العضوية بين الحركة الصهيونية والأنظمة العربية الخليجية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية من خلال العلاقات الحميمة بين ولي العهد السعودي وولي العهد الإماراتي والمستشار “كوشنر” الأمريكي و “نتانياهو”؛ لقد كان شهيدا “جمال خاشقجي” لأنه شهد وشاهد ما كان قد أحيك ويحاك ضد القضية الفلسطينية ولأنه مسلم مستنير لا يخضع لنزوات حكام البلاد.

عن المحرر

شاهد أيضاً

القضية الصحراوية تفقد أحد داعميها: “الفقيد نذير حمودي سفير الشعب الصحراوي”/ المفجوع فيك يا نذير: أخوك قدور قرناش

بوفاة المهندس المعماري الشيخ نذير حمودي أحد رجال الدعوة الإسلامية في الجزائر ورئيس شعبة جمعية …