الرئيسية | شعاع | الدين للواقع ..الدين للحياة/ د. حسن خليفة

الدين للواقع ..الدين للحياة/ د. حسن خليفة

كثير مما يجري في أرض الواقع يكشف عن “حاجتنا الماسّة” إلى الدين الذي هو منظم حياة من طراز عال، الدين هو دليلنا إلى الحياة الهنيئة الكريمة الطيبة الراشدة النقيّة ..الحياة الحقيقية. ومع أن هذا الدين بين أيدينا دائما، ولكن الكثير من الملابسات والسياقات والأسباب تجعله “محشورا” في نطاقات ضيّقة، يعمل البعض ـ جهلا منهم أو قصدا ـ على تضييقها أكثر فأكثر، حتى يصير الدين مجرد طقوس يهتم بها كبار السّن لا غير، وهذا يخالف صريح مراد الدين الذي جاء للواقع وللحياة.

المراد من هذا الكلام هو لفت النظر إلى أهمية العمل بالنسبة لأعضاء الجمعية خاصة، ولعموم المهتمين بالدين والعمل الدائم المنهجي المتبصّر في سبيل التمكين للدين ومبادئه وتعاليمه وقوانينه الراشدة المحكَمة، في حياتنا الخاصة والعامة، خاصة ونحن نرى “تغوّل” الفساد وتمددّه في كل مناحي الحياة وهناك إقرار من كل السلطات بذلك في بلادنا بذلك.

إن الحرام يمتدّ في فراغنا وخوائنا الديني، وهو ملحوظ في هذه الأجيال الجديدة، ذكورا وإناثا مما تكشف عنه الوقائع في دراستهم وحياتهم وهواياتهم وسلوكاتهم، كما هو ملحوظ في إداراتنا وما فيها من خرائب الظلم وفجائع الرشوة والمحسوبية، وتقديم “الرديء ” على الجيد في كل شيء تقريبا .كما نرى ذلك أيضا في حياتنا العامة السياسية والاجتماعية الثقافية والتربوية بإسناد الأمور إلى “الموالي”ولو كان خاليا من الاقتدار والكفاءة والاستعداد المناسب، واستبعاد الكفء، وتقريب الفاجر وإبعاد النقي التقيّ ، والتمكين لأصحاب الايديولوجيات المنحرفة والمال الحرام من مفاصل المجتمع والإدارة، وهو السبب فيما وصلنا إليه على مدار عقود طويلة، من نتائج مفزعة وتأخر مستمرّ، وتعثّر وانتكاس، وهو نتيجة لنمط سير وتسيير وتدبير لم يُرع فيه ما يجب من مقاييس ينبغي أن تكون في صدارتها: التديّن الصحيح والاستقامة والصدق والكفاءة.

الدين للواقع..أتصوره مشروعا لحملة ترويجية دعوية كبيرة متصلة، نترجم لها بالكتابات والوقائع والندوات والبرامج حتى يعود لواقعنا الرواء الذي كاد يفقده.

إن الدين هو “الصح” وهو سبيل تحقيق المطالب والأهداف للأفراد والأسر والمجتمعات، والدين كله خير…وكله فضل ..وليس في الدين ما يُعاب أو يُستعرّ منه، وليس فيه ما يشين الإنسان أو المجتمع .فهل نطمع في نمط تفكير تعتمده الجمعية من خلال شُعبها ننصرُ فيه هذا الدين العظيم ونعمل على تقديمه أحسن وأقوم وأجمل تقديم؛ فإن الدين هو ملاذنا الحقيقي كمجتمع ودولة، بالدين ننتصر في معاركنا في مجال التنمية والتقدم والازدهار والرفاهية وبالدين نحصّن وطننا من كل ما يضرّه ونصونه من الشرور الكثيرة والأشرار المتربّصين في كثير من الأماكن والمواقع .

الدين هو سبيل الرشاد وطريق الحياة الهنيئة الراشدة الطيبة، سبيل للتعاون والتعاضد والتآزر والتآخي، ونحن نرى ذلك في كل وقت، ونراه في هذا الشهر الفضيل الكريم في مئات من المشاهد الجميلة تعاونا وتكافلا وتراحما وتآخيا وتقاربا وتفاعلا ونشرا للخير .الجمعية تنتظرها تحديات كبرى وعلى أبنائها وبناتها وكل الصادقين والصادقات أن يجتهدوا في سبيل أداء هذا الواجب وهو تنزيل الدين على أرض الواقع ليتحقق المراد عيانا بالفعل ونعرف أن “الدين للواقع”…الدين للحياة .

عن المحرر

شاهد أيضاً

المفكر الصغير …وتكوين المفكر/ حسن خليفة

  إنهما ـ في الأصل ـ عنوانان منفصلان، الجامع بينهما هو كلمة “المفكر” وما يتعلق …