الرئيسية | قضايا و آراء | أخطبوط المخدرات السعادة المصطنعة/ أ.آمنة فداني المقرية.

أخطبوط المخدرات السعادة المصطنعة/ أ.آمنة فداني المقرية.

 عن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:”مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أن خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا” رواه البخاري.

تمهلوا أبناءنا واجعلوا آذانكم صاغية، وعقولكم واعية فاعلموا أن الحياة مدرسة وأيامها قلائل والناس بين ساقط وناجح وصاعد ونازل فكونوا أبناءنا من الناجحين والصاعدين.

تعد المخدرات من أعظم الآفات خطورة وفتكا بالبشر، وتأثيراتها معلومة عند الخالق والمخلوق. إن هذه الآفة المدمرة والمتفشية والمفزعة في نفس الوقت طفت على السطح وتصدرت واجهات الأحداث وشغلت الرأي العام وأهل الاختصاص، حيث أصبحت كالأخطبوط الذي يداهم الأخضر واليابس فتزيينها فخ والغافل بأول جلسة يقع، والمبتدإ قد يصبح مشروع إدمان، فنارها تحت الرماد، فرب عثرة أهلكت، ورب جراحة قتلت، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، والمولى تبارك وتعالى لم يقل ولا تتبعوا الشيطان ولكن قال ولا تتبعوا خطوات الشيطان.

تحتم علينا كمجتمع حي وواع أن نبصر من يبدأ في الانحراف لتصحيح فهمه قبل أن يوغل فيه ويزداد اقتناعه أنه على صواب فيصعب إرجاعه فيصبح كغيبة العاصي في المعاصي، لذا لابد من حس إنساني مرهف ورغبة كامنة في نفوس أهل الخير تبدأ بوقاية ثم تصبح علاجا، والعاقل من يحفظ جانب الله عز وجل وإن غضب الخلق.

لعل القائل يقول أن المناخ المهيأ لاستفحال هذه الظاهرة كثير ومتنوع.

* فئة من المراهقين الذين يعانون من مركب نقص يريدون تعويض ذلك بتناولها لتبيان المسؤولية وحب الظهور فهم بذلك يعبثون بصحتهم.

* فئة تعتبرها موضة عيش ونمط حياة وافتخار عند بعض الشباب.

* ضعف الوعي العائلي لدى الأولياء والتمزقات داخلها.

* العنف غير المبرر داخل الأسرة من جميع الأطراف الذي يؤدي للتفكك الأسري تكون نتيجة الإهمال العائلي.

* قساوة الظروف الاجتماعية لدى البعض وحتى الغنى الفاحش يلعب نفس الدور.

كل هذه المسببات وغيرها بالنسبة لمتناوليها تعتبر مساعدا على تجاوز المحن ولو لبرهة من الوقت والاستسلام للخيال والأوهام.

أضرار الظاهرة على الإنسان:

البدن كالدابة إن لم يرفق بها لم تصل بالراكب، والعقل سياج للفرد فحاسبه قبل أن تحاسب.

فمتعاطيها تلازمه الكآبة والميل إلى الانزواء، فهو بذلك تدفعه نحو التمركز حول الذات.

* يجد نفسه وسط دوامة من السلبيات القاتلة التي لا تحصى.

* يصاب باضطرابات عقلية وجسدية مختلفة كلها تؤدي للموت البطيء.

* تضييع وتبذير أموال لا يحل تضييعها كالذي لا يعرف لنفسه هدفا فيضعها في اتجاه مضاد.

* كل هذه الأشياء تصد المرء عن ذكر الله وتجعله عبدا لهواه.

بعض الحلول لعلاج الظاهرة والوقاية منها:

الأسرة هي البوتقة التي تصهر الطفل حتى يصبح شابا لأن هذه المرحلة تعتبر ممرا صعبا في مشوار الحياة، فبين الطفولة والنضج يتفق الأخصائيون على أن هذا الأمر الحياتي صعب للغاية، لكن مهما كانت الصعوبات فإن الإرادة تبقى هي الرأسمال الوحيد من اللامبالات القاتلة.

* التكفل والمساعدة الأطراف الأساسية والمتمثلة في الأسرة، الحي، المدرسة بالإضافة إلى المؤسسات الاجتماعية الأخرى.

* الإكثار من البرامج التوعوية والإعلامية التي تحذر من مخاطر الإدمان مع إعطاء الأمثلة الواقعية لمن راحوا ضحية هذه الآفة.

* تشديد الرقابة على المؤسسات التربوية، مع تنظيم دورات في هذا الإطار.

* توسيع ميادين ممارسة الرياضة والثقافة وتكون في متناول كل الفئات والقضاء على الفراغ القاتل.

* تنمية الوازع الديني المفقود لدى البعض.

عقد العزم على ترك هذه الآفة وكلما ندم متناولها في عزيمته اتجهت الأعراض السابقة إلى الزوال فهي بذلك مقاومة إيجابية فالعاقل لا يدخل في شيء حتى يهيأ الخروج منه.

وكلما كانت تلك السموم مستمرة اتجهت إلى الثبات وهذا ما يسمى بالمقاومة السلبية، ومن أقبح الذنوب أن يطول المرض.

هذه الشبيبة رغم كل هذا ما زالت نظيفة لم تبلغ قمة الإدمان بأتم معنى الكلمة، لكن هذا لا يمنع الاستعجال في المعالجة فليس فقر الأولياء أو غناهم بقدر ما هو يتعلق بمتابعتهم لأبنائهم عن قرب ودعم هذه الإجراءات يعد واجبا طالما أن أأهدافها معلومة، فالمعافى لا يعرف قدر العافية إلا إذا مرض، نسأل الله العافية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

فلسطيــــــن محـــــور الصـــــراع

أ. محمد الحسن أكيلال/ الولايات المتحدة مصرة على الهيمنة رغم كل ما لحق بالولايات المتحدة …