الرئيسية | في رحاب الشريعة | الفتوى رقم:303/ محمد مكركب

الفتوى رقم:303/ محمد مكركب

الموضوع: متى يتم تقسيم تركة الغائب (المفقود).

السؤال

قال السائل: سافر أخونا إلى بلد أوروبي منذ خمس سنوات للتجارة، وكان يتواصل معنا نراسله ويراسلنا، ولكن منذ سنة ونصف انقطعت أخباره ولم ندر عنه شيئا؟ وترك معنا أموالا وأملاكا، وترك زوجته عند أهلها مع أولاده، واتصلنا بها وأخبرت بأنها لا تدري عن خبره شيئا منذ التاريخ الذي انقطع عنا فيه، وهي تطالبنا بتقسيم تركته لتأخذ نصيبها ونصيب أولادها، فهل يجوز لنا أن نعتبره ميتا بعد هذه المدة (سنة ونصف)؟ ونقسم تركته؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: من هو المفقود حقيقة والمتوفى حكما؟. هو: من يخرج من موطنه ودائرة أهله في وجه لا يعرف موضعُه، ذلك الذي يخرج بسبب حرب، أو سفر لحج وغيره، أو لعمل بعيد، أو يأسره عدو، أو بسبب غرق سفينة، أو زلزال، ثم لا تستبين حياته ولا تُعلم مماته في مدة يحددها القاضي بناء على وقائع وظروف. والحال أنه، أي: الغائب المفقود هو حي باعتبار الأصل في بقاء الأشياء على أصلها حتى يثبت ما يخالف الأصل المعلوم. فحكم المفقود: أنه حي في حق نفسه وماله، والأصل بقاء ما كان على ما كان. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 ثانيا: والأصل في المفقود يفوض أمره إلى القاضي فينظر في قضيته ويجتهد ويقضي بما يتوصل إليه بعد التحقيق، وينظر أين مصلحة الغائب والشاهد. ويوم يحكم القاضي بموت الغائب المفقود، لا يرثه أحد كان مات قبل يوم الحكم؛ لأن الشرط في من يرث الإرث أن يكون حيا بعد موت المورث. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: وفي البخاري في كتاب الطلاق. في بَابُ حُكْمِ المَفْقُودِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ. وَرَدَ هذا النص( وقال الزهري: في الأسير يعلم مكانه:[ لا تتزوج امرأته، ولا يقسم ماله، فإذا انقطع خبره فسنته سنة المفقود] قال الدكتور مصطفى البغا:(سنته سنة المفقود) يعني: حكمه حكم المفقود، ومذهب الزهري في المفقود أن زوجته تنتظر أربع سنين من حين فقده وهذا قول مالك وأحمد رحمهما الله تعالى مع تفصيل فيه. وقال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى تنتظر حتى يتيقن موته أو يبلغ تسعين سنة أو مائة وعشرون سنة أو حتى يموت أقرانه](البخاري.5290) والمسألة سهلة (كما بينا في الفقرة:2) أن حكم المفقود يفوض أمره إلى القاضي ويصدر فيه حكما. ولا يجوز لامرأته ولا لإخوته ولا لأولاده أن يقتسموا الميراث قبل صدور الحكم القضائي. فإن كان الأمر يستحق الاستعجال يستصدرون أيضا بشأنه حكما قضائيا خاصا في المسألة المعنية. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 رابعا: ها قد علمتم أن أمر تقسيم التركة بالنسبة للغائب ينتظر الورثة وجوبا صدور حكم القاضي، فإذا حكم أن فلانا مات يوم كذا..فالذين يقتسمون تركته هم الورثة الشرعيون الذين كانوا على قيد الحياة ذلك اليوم. والله تعالى أعلم.

خامسا: علمتم أن تقسيم الميراث لا يكون بين أفراد الأسرة وحدهم، وإنما عن طريق المحاسب أو الموثق أو القاضي، أو العالم المكلف بذلك قانونا، لتفادي الغلط من جهة، ولاجتناب الفتن بين الأهل. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

التكافل المجتمعي أعظم أساس في بناء الدولة القوية

الشيخ محمد مكركب أبران/ إن الأسس الكبرى لبناء الدولة نجملها فيما يلي: الأساس الأول: الحاكم …