الرئيسية | غير مصنف | حملة في فرنسا ضد السلفيين ومساجدهم/ سعدي بزيان

حملة في فرنسا ضد السلفيين ومساجدهم/ سعدي بزيان

أضحى الإسلام والمسلمون في فرنسا من المواضيع الأساسية التي تستأثر بالإعلام الفرنسي فلا يكاد يمر يوم دون أن نقرأ تحقيقا أو موضوعا رئيسا في الصحافة الفرنسية.

الإسلام السلفي والمساجد السلفية والعداء ضد المسيحية واليهودية

وقد خصصت جريدة “لوموند” تحقيقا كاملا عن الإسلام السلفي والمساجد السلفية في مرسيليا أي المساجد التي يديرها أئمة سلفيون حسب الجريدة، فقد أحصت الصحيفة 19مسجدا سلفيا. وقد أوردت هذه الأرقام عشية غلق مسجد السنة الكبير في مرسيليا بأمر من مجلس الدولة الفرنسية بدعوى أن إمام مسجد السنة الكبير يدعو في خطبه ووعظه وإرشاده إلى الحقد والكراهية ضد المسيحيين واليهود مما جعل السلطات الفرنسية تصدر أمرا بغلق هذا المسجد.

وتتهم السلطات الفرنسية إمام المسجد الشيخ الهادي داودي وهو من أصل جزائري وليس تابعا للبعثة الإمامية الرسمية المرسلة من الجزائر والتي تخضع لإدارة باريس، تتهمه السلطات الفرنسية بأنه سلفي يدعو إلى الإسلام المتطرف ومعاد للمسيحيين واليهود، ولهذا الإمام نفوذ على عدة مساجد في المنطقة، وحسب إحصائيات مسؤولي هذه المنطقة أن هناك 24 مسجدا في الولاية يسيرون في فلك السلفية منهم 14 مسجدا في مرسيليا وحدها، وهؤلاء الأئمة غير تابعين لا للجزائر ولا للمغرب ولا لتركيا، فهم أئمة متطوعون أو موظفون من قبل جمعيات إسلامية محلية، وتبقى قضية الأئمة مطروحة بقوة في فرنسا، فالسلطات الفرنسية من جهة تتحدث عن إسلام فرنسي أئمته فرنسيون متكونون في فرنسا يحملون جنسية فرنسية، يحترمون قوانين الجمهورية، والعلمانية، والإشكالية ما زالت قائمة نعم “للإسلام الفرنسي” بمتطلباته ولكن من يمول تكوين الأئمة ومن يدفع مرتباتهم، ومن يمول عملية بناء المساجد، فالفرنسيون متشبثون بقانون العلمانية الذي صدر في سنة 1905، والذي تم فيه فصل الدين عن الدولة فالدول لا تدفع مرتبات رجال الدين ولا تنفق على ترميم مؤسساتهم، وهناك حوالي 1500 إمام من يدفع مرتباتهم إذن يبقى الحديث عن إسلام فرنسي مجرد شعار غير قابل للتنفيذ، وتبقى الدول الثلاث: الجزائر-المغرب-تركيا، هي التي تمول الإسلام في فرنسا –إلى شعار آخر- وفي انتظار وعود ماكرون الذي قال في حملته الانتخابية:” إنني سوف أضع حدا للفوضى التي تسود الساحة الإسلامية في فرنسا في السداسي الأول من عهدتين” ولحد الآن لا تزال دار لقمان على حالها.

الرأي العام الفرنسي وسياسة بلاده حول استقبال الأجانب

الرأي العام الفرنسي يتأثر كثيرا بأطروحات اليمين المتطرف فيما يتعلق باستقبال الأجانب -وقد أجرت مؤسسة سبر الرأي العام الفرنسي مؤخرا استفتاء لمعرفة موقف الفرنسيين في ظل سياسة الرئيس إيمانوال ماكرون إزاء استقبال الأجانب –فكان الجواب كالتالي: 35 بالمائة قالوا لا يوجد أجانب في فرنسا بكثرة كما يشاع. عكس 30 بالمائة قالوا: إن فرنسا تحتضن اليوم عددا من المهاجرين غير معقول وذلك بسبب كثرتهم المتزايدة، فعلى فرنسا اليوم ألا تستقبل مزيدا من طالبي اللجوء وخاصة من المسلمين وقال 77بالمائة من هؤلاء الذين شملهم سبر الرأي العام أنهم مع مقولة ميشال روكال أحد قادة الحزب الاشتراكي الموحد الراحل والقائل: إن فرنسا لا تستطيع وحدها أن تستقبل مآسي العالم كلها”.

La France ne peut pas accueillir toute la misère du monde

وقال 65 بالمائة من هؤلاء إنهم مستعدون لاستقبال أناس مضطهدين في أوطانهم الأصلية، 32 بالمائة غير موافقين على ذلك الأجانب هم فعلا عالة على المجتمعات الأوروبية كما يقال.

نشرت منذ أيام كوري أنترناسيونال Courrier International دراسة مدعمة بالأرقام تدين بالحجة والبيان آراء وأقوال الأحزاب اليمينية الأوروبية المتطرفة والقائلة بأن المهاجرين عالة على اقتصاديات وصناديق الإغاثة في أوروبا الصناعية.

تقول المجلة إن كل الدراسات الحقيقية تؤكد بأن ما يقدمه العمال المهاجرون لاقتصاديات أوروبا الصناعية أكثر مما تقدمه هذه البلدان من مساعدات لهؤلاء المهاجرين إذ يذكر عالم اقتصادي بريطاني في جامعة أوكسفورد العريقة أن هؤلاء المهاجرين ساعدوا البلدان الصناعية على الثراء الاقتصادي وأن هؤلاء من بلدان خارج المجموعة الأوروبية دفعوا من الضرائب للخزينة البريطانية أكثر ما قدمته لهم الخزينة البريطانية من مساعدات.

وفي ألمانيا الاتحادية نشرت دراسة مفصلة عن وجود 6.6 ملايين مهاجر أجنبي مجنس يعيشون اليوم في ألمانيا ساهموا في الاقتصاد الألماني، أفادوا البلاد أكثر مما أخذوا من هذه البلاد وساهموا في الخزينة الألمانية بـ 22 مليار أورو، وهذه الدراسات كلها تفند الأطروحات التي يروج لها اليمين الأوروبي المتطرف في حملته العنصرية ضد الأجانب، ويحاول إقناع شعوب أوروبا بأن الأجناب عالة على الاقتصاد الأوروبي هذا فضلا عن سوق الاستهلاك فهناك أحياء لو يغادرها الأجانب تصاب بالشلل والكساد الاقتصادي، طرحت بعض الأوساط الإعلامية نقلا عن مصادر الحكومة الفرنسية أن رئيس الحكومة إدوار فيليب وضع مخططا فرنسيا لمواجهة التطرف والوقاية منه وخاصة التطرف الإسلامي، وتشارك في هذا المخطط عدة وزارات منها وزارة التربية ووزارة العدل والشباب والرياضة، ويذكر هذا المخطط أنه تم إدماج أشخاص متطرفين شاركوا في الحرب بجانب داعش في كل من سوريا والعراق من أبناء المسلمين، وحذر هذا المخطط من سجناء إسلاميين في السجون الفرنسية والبعض منهم خارج السجون والذين هم بصدد الخروج من السجون، والملاحظ أن كل المخططات لمواجهة التطرف الإسلامي، وإذا وقع وتم إشراك البعض من المسلمين فتجدهم يختارون أناسا من أصول إسلامية وتارة يتحدثون باسم الإسلام والمسلمين ويعطون لنفسهم حق التحدث باسم الإسلام والمسلمين ويختارهم الإعلام الفرنسي وفق هواه، ويطلق عليهم الإعلام الفرنسي مصطلح Islamologue.

وقد طالب كاتبان في كتاب لهما أحدهما مسلم والآخر مسيحي بضرورة فتح نقاش جدي وفعال في تحديد مكانة الإسلام والمسلمين. وبدون هذا الحوار يغدو الحديث عن الإسلام الفرنسي لا يتعدى مجرد حديث فلطالما بقي أبناء المسلمين في مدن الضواحي يعانون من التهميش والبطالة، والعنصرية، وكأنهم ليسوا جزءا من المجتمع الفرنسي رغم أنهم يحملون جنسية فرنسية، وتعلموا في مدارس فرنسية ولغتهم الوحيدة هي الفرنسية، وولدوا في أرض فرنسية يريدون مدارس إسلامية لتعلم دينهم ولغتهم وعطلا رسمية في أعياد إسلامية على غرار المسيحيين واليهود، وقد أثير الحديث في هذا الموضوع وبقي حبرا على ورق، وعندما تم تعيين المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية في سنة 2003 على يد نيكولا ساركوزي وكان يومئذ وزيرا للداخلية طرحت عدة قضايا أمام هذا المجلس الذي ظل مجرد هيئة استشارية وقليلا ما يستشار وعندما وصل إلى الحكم إيمانوال ماكرون قدم تصورا جديدا لتنظيم الإسلام الفرنسي ترى متى يتم تجسيد هذا التصور؟

 

 

 

 

وقد خصصت

عن المحرر

شاهد أيضاً

ملامـــــح الثــقــــافـــة العربيـــة فــي إيطــــاليـــــــا

عز الدين عناية  / شهدت الدراسات العربية في إيطاليا تحوّلات كبرى خلال العقود الأربعة الأخيرة، …