الرئيسية | قضايا و آراء | الشباب ومعركة التغيير!/ الدكتور علي حلتيم

الشباب ومعركة التغيير!/ الدكتور علي حلتيم

 

ناقش مجموعة من الشباب من المنتمين والمتعاطفين مع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين مسألة الشباب ومعركة الوعي ببلديه عين شرشار ولايه سكيكدة.

كان هؤلاء الشباب على قدر عال من الوعي بالحالة الفريدة التي يعيشها الشاب المسلم في بداية القرن الواحد والعشرين بين المنظومة الغربيه التي لا تكف عن محاولة إقناعه وإجباره على الانخراط فيها تفكيرا وسلوكا وبين المنظومة الإسلامية التي هي قاعدة إيمانه وقناعاته وميراثه الروحي وهويته لكنها منظومة متخلفة عن التحدي المطلوب منها في بداية هذا القرن من جهة أنها لم تحل كثيرا من مشكلات الشباب النفسية والحياتية، لا لعجز ذاتي جوهري بل لعجز بشري من أنصارها ومكر خفي من خصومها.

لقد قام الفكر الغربي بعمل كبير عندما فكك منظومة القيم المسيحية التي كانت تحرم عليه الشك والتفكير والبحث والتنقيب ولا تأذن له بالإيمان إلا بما يأمره به القسيس لكنها عندما فككت كل هذا جرفت معها كل منظومة الدين فأصبحت الانطولوجيا الغربية قائمة على فكرة أن الإنسان هو مركز الكون وأنه لا يوجد غيره في هذا الكون كأنه هو الذي خلقه وهو الذي يسيره. وعندما فكك الإنسان الغربي كل هذا لم يعد له ضابط من القيم يرجع إليه في تشريعاته ونظمه مما جعله يصل إلى هذا المستوى الذي نراه فيه اليوم حيث أصبح يتزوج الرجل من الرجل والمرأة من المرأة، وأصبح يحق للإنسان أن يغير جنسه فيتغير الرجل إلى امرأة بمجموعة من العمليات الجراحية وتتغير المرأة إلى رجل بمجموعة من العمليات الجراحية كذلك وغيرها من علامات الانهيار.

إن الفكر الغربي قوي، منهجي، عميق، حجاجي، أكاديمي وغير ذلك من المزايا وفكر متسلط. فكر استطاع أن يقنع الملايين بل والملايير بطرحه ورؤاه لكنه في حقيقة الأمر فكر فارغ بلغ بالإنسان إلى أن فقد كل شيء وآخر ما فقده الإنسان هو سعادته ثم طبيعته في نهاية المطاف.

لقد أصبح الإنسان الغربي «لا إنسان» وأصبح كائنا مشوها حزينا تعيسا فأعلى معدلات الانهيار وأعلى معدلات الجريمة وأعلى معدلات المخدرات وأعلى معدلات كل الشرور هي في الدول الغربية بالذات.

فالفكر الغربي في داخله وفي قلبه فكر فارغ لا يعرض تصورا كبيرا للإنسان في هذا الكون ولا لخالق هذا الكون بل يكتفي بالادعاء أن العلوم لم تكشف لحد الآن هذه الأسرار ولذلك فهو يكتفي بالإلحاد كمنظومة فكر ويرفض أن يتدخل أحد في حياته الخاصة والعامة فبلغ إلى العدمية والهباء. هذا المسار الغربي والمسيرة لا ينتشر لحاله مثل تكنولوجيا في بلدان العالم الإسلامي التي تملك الإجابات الوجودية عن الأصل والمعنى التي لا يملكها الغرب ولذلك فإن دوائر صنع القرار ودوائر التأثير ودوائر الهيمنة ودوائر المتابعة في الفكر وفي كل شيء تسعى لنشر أفكار المحور (الغرب) على الأطراف (باقي العالم) بأساليب شتى.

إن الشباب الجزائري شباب متدين، وأن الفتاة الجزائرية فتاة متدينة ولا تقل نسبة الحجاب في بلداننا عن 70 %. إن التحدي هو أن نقنع شبابنا أن عليهم أن يكونوا ما يريدون لا ما يريده الآخرون وأن الغرب قد فقد المعنى، معنى وجوده ومعنى مستقبله ومعنى مهمته وهو يعيش على فكرة واحدة وهي أن يظل سيدا في هذه الأرض ولو بالشرور والقتل وأن يبقى غيره في حالة من الفقر والتبعية والانهيار المادي ويجرهم معه إلى الجحيم.

والصيغة المثلى للعيش هي أن يجمع الإنسان بين معنى وجوده وبين العيش الجيد الكريم.

إن شبابنا لا يلتفتون إلى الغرب إلا لأجل الظروف المادية التي يجدونها عند الغرب ولا يجدونها في بلدانهم وإلا لأجل الحرية التي يجدونها في الغرب ولا يجدونها في بلدانهم وإلا لأجل الدراسة التي يجدونها في الغرب ولا يجدونها في بلدانهم وإن هجرة شبابنا سواء كانت هجرة شرعية أو غير شرعية وسواء كانت هجرة مادية أو نفسية لا تدل بحال من الأحوال على أن شبابنا قد تخلوا عن دينهم وأوطانهم،

فإلى معركة التغيير كي نجدد وطننا بالإيمان والإسلام وننشره نحو العالم!

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

مدن تشتهر بالمأكولات..في زمن الانتكاسات/ جمال نصر الله

   همس في أذني أحد المعلمين قائلا ونحن في مقهى بوسط المدينة ( أنظر يا …