الرئيسية | قضايا و آراء | في أهميّة التذكير بأفكار الوحدة الإسلامية/ د. إبراهيم نويري ـــ باحث و أستاذ جامعي

في أهميّة التذكير بأفكار الوحدة الإسلامية/ د. إبراهيم نويري ـــ باحث و أستاذ جامعي

منذ أكثر من قرنين أدرك العديد من مفكري الإسلام أهميّة الأفكار التي تدعو المسلمين إلى تفعيل عناصر الوحدة والتكامل بين أجزاء ومكوّنات العالم الإسلامي، ليس فحسب من منطلق التخلّص من نير الاستعمار الغربي الآثم الظالم الذي ظلّ جاثماً على كيان أوطان المسلمين لفترات وعقود زمنية طويلة، بل من منطلق إدراكهم واستيعابهم لقيمة وأثر أفكار الوحدة والتكامل في نهضة المسلمين والتمكين للأمة الإسلامية وجعلها أمةً مهابة الجانب، واستعادة مكانتها ودورها الحيوي في شتى المحافل الدولية .

وفي هذا المقال يسرني تذكير القارئ الكريم بأشهر مصنفيْن ظهرا في تاريخ الدعوة إلى وحدة الأمة و ضرورة تجميع عناصر القوة والمنعة في كيانها على كافة الأصعدة:

1 ــ المصنف الأول هو: كتاب العروة الوثقى للشيخين جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده -رحمهما الله تعالى -هذا الكتاب في أصله هو جملة المقالات التي دبّجها يراع الشيخين جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، ونشرت في جريدة “العروة الوثقى” التي تربّص بها الاستعمار والقوى الراصدة المتربصة بأي محاولة لإيقاظ المسلمين ونهضتهم الفكرية والحضارية؛ ولعلّ أهميّة هذا الكتاب تكمن في نشر الوعي السياسي ــخلال المرحلة التي ظهر فيها ــ وإقناع العالم الإسلامي بقوته الكامنة في دينه وعقيدته وقيمه، وأن بإمكانه أن يكون قطباً عالمياً مؤثراً في أحداث العالم وسيرورة العلاقات الدولية، وبناءً على ذلك ينبغي أن يحقق المسلمون جميعاً استقلالهم الوطني بالتغلّب على الاستعمار الأجنبي، ليتمهّد السبيل بعد ذلك أمام العالم الإسلامي، كي يحقّق وحدته المنبثقة عن حقيقة مشروعية “وحدة الأمة” الثابتة في نصوص الكتاب والسنة.

كما تكمن أهميّة هذا الكتاب، في بُعد تشريح أوضاع العالم الإسلامي الداخلية، والوقوف على أسباب ضعف المسلمين ، لأن وصف الدواء يقتضي تشخيص الداء بدقة متناهية؛ ومن ثمّة فإن مضامين هذا الكتاب يمكنُ تصنيفُها ضمن سياق ومحتويات المعرفة الإسلامية الوحدوية التي تدعو إلى ضرورة الوعي بخطر التفرّق والتشرذم والتشتّت، خاصة عندما تكون الأمة تعيش حالة الوهن أمام قوة الأعداء.

ولعلّ مما يؤخذ على هذا الكتاب خلوّه من المقترحات الواقعية المؤهلة للتجسيد الفعلي في مجالات الوحدة المتعدّدة، أي المجال الفكري والثقافي والتربوي والاقتصادي .. إلخ. الأمر الذي جعل منه كتاباً أو مدونةً تستهدف إيقاظ الهمم في المجال السياسي بصفة خاصة .

2 ــ أما المصنف الثاني فهو: كتاب الوحدة الإسلامية والأُخوة الدينية، للشيخ محمد رشيد رضا -رحمه الله- لقد شغلت مسألة الوحدة الإسلامية تفكير الشيخ محمد رشيد رضا كما يتضح من مجمل مؤلفاته ومنها تفسيره الشهير “تفسير المنار” حتى أنه عندما انتقل إلى القاهرة بادر إلى تأسيس كلية الدعوة والإرشاد سنة 1330 ه/1912 م، من أجل التصدّي لمشكلة التعصّب المذهبي، ونشر ثقافة الوحدة والتقريب بين المذاهب الإسلامية. وكان يعبّر عن هذا المطلب بضرورة الاتفاق والاتحاد الإسلامي ونبذ الخلافات والعداوات الدينية والسياسية، التي تسبّبت في تمزيق شمل المسلمين وأضعفتهم أمام أعدائهم. و لعلّ اهتمام الإمام محمد رشيد رضا بهذه المسألة، كان بسبب تأثره بجريدة العروة الوثقى وما بثّ فيها كلٌّ من المصلحيْن: جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، من أفكار وآراء تدعو إلى وحدة الأمة وتفعيل عناصر القوة في كيانها كي تتمكّن من استعادة عافيتها مرة أخرى.

بيد أن الناظر في مضامين هذا الكتاب سوف يلاحظ بأن المؤلف قد غلبتْ عليه منازع المعالجة الفقهية للمسائل التي عرض إليها في كتابه، مثل “مضار تعصّب المذاهب”، “التقليد والوحدة في السياسة والقضاء”، “التفرّق بعصبية المذاهب معصية بالإجماع”، “الاجتهاد والوحدة الإسلامية”، “الوحدة الإسلامية والاستفادة من جميع المذاهب”.. إلخ.. ومن ثمة فإن هذا الكتاب يُعدّ لبنة علمية مهمة في التقريب بين المذاهب الإسلامية ومسائل الإجتهاد والتجديد على أسس علمية أصولية شرعية.

والله وليّ التوفيق

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

من لم يحترم دقائق الوقت لا يحترم دقائق الشرع…

مداني حديبي/ من الظواهر المؤلمة المقيتة عدم الالتزام بالوقت والانضباط في الحضور…والأمثلة كثيرة.. الاجتماع المفروض …