الرئيسية | في رحاب الشريعة | الفتوى رقم:5/ محمد مكركب

الفتوى رقم:5/ محمد مكركب

الموضوع: خطأ الزوجة التي تطالب زوجها بمسكن بعيد عن أهله

تقدم إلينا زوج بهذا السؤال: قال: خطبت امرأة وهي تعرف حالتي وحالة أسرتي، بأنني أسكن مع والدي، وقبلت بي زوجا لها، ولما تم الزواج، وبعد سنة صارت تطالبني باستئجار منزل لها بعيدا عن أهلي، وبغير سبب، فهي لها غرفتها، ومطبخها، ودورة المياه الخاصة بها، وأصبحت تهددني بالفراق إن لم ألب لها مطلبها؟ وأنا لا أستطيع استئجار مسكن لها، ومن جهة أخرى لا أستطيع ترك والدي وحدهما. فهل إذا أصرت، وطلقتها أكون آثما؟ مع أنني لم أكلفها بخدمة أبوي؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله.

1 ـ الأصل أن الزوجة تتبع زوجها وترافقه في حياته المعيشية، تأكل مما يأكل، وتلبس بحدود مستوى ما يلبس، وتسكن حيث يسكن بها، ولا يجوز للمسلمة أن تكلف زوجها ما لا يطيق، فليس من الأخلاق، والآداب، بل ولا من قبيل الحكم الشرعي، أن تطلب الزوجة من زوجها أن ينفق عليها أكثر مما يستطيع. قال الله تعالى:﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وقال جل جلاله:﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾. وهكذا قبل أن نجيب الأخ السائل، نقول لهذه  الزوجة، ولغيرها ممن يقعن في نفس الخطأ: بأن مطالبة الزوج بالابتعاد عن أهله ظلم وعصيان، لا يحل لك أيتها الزوجة أن تطالبي زوجك بما لا يستطيع. وحتى وإن كان يستطيع، فما دام وفَّرَ لك ما يكفيك من مسكن مع أهله، فعليك بالطاعة والعيش معه. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

2 ـ يجوز لهذا الأخ السائل إن أصرت زوجته على عنادها، بعد نصحها، وتبيان الحق لها، يجوز له أن يفراقها، قلت: بعد مجلس الصلح والنصح، والإشهاد عليها. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

3 ـ ونقول للزوج السائل حسب سؤاله، نعم لا تترك والديك وحدهما، ابق مع والديك، واخدم والديك، واعمل بما أمرك ربك عز وجل﴿ وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً﴾ وقال تبارك وتعالى ﴿ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ﴾(الإسراء:23/24) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

4 ـ  أقول لهذا الزوج السائل ولغيره من الذين يجدون نشوزا من أزواجهم، العمل بما أمر الله تعالى في الآية ﴿الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ﴾ فإذا لزم الأمرُ أمرا آخر. فالعمل بقوله تعالى:﴿فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ﴾ والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

5 ـ وكلمة إلى أهل الزوجة في مثل هذه الحالات، فعلى والدي الزوجة أن يقدما لها النصيحة، التي تليق بمصلحتها، فلا ينبغي أن يسايراها في عنادها وسوء تصرفها. أقول سوء تصرفها لأن الزوجة التي ترهق زوجها بالمطالب وتشق عليه بالشكوى والامتنان، وتدخل عليه الهموم والأحزان، إن زوجة كهذه لمسيئة ظالمة. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

فتنة التطبيع الشنيع من قبول الاحتلال إلى الرضا بالاستذلال

أ. محمد مكركب/ لماذا رضي بعضُ حكام العرب الدنيويين باحتلال فلسطين منذ عقود، وسكتوا عن …