الرئيسية | في رحاب الشريعة | ما قل و دل | الثورة التحريرية، عند رجال الفكر الفرنسيين/ محمد الصالح الصديق

الثورة التحريرية، عند رجال الفكر الفرنسيين/ محمد الصالح الصديق

لم تفتأ فرنسا تدعي أنها تقوم بنشر الحضارة والتمدن في الجزائر منذ اليوم الأول من احتلالها.

ومن الكتب التي صدرت في هذا الشأن كتاب “الجزائر المعاصرة” الذي صدر وفقا لإرشادات الحاكم العام بالجزائر “روجيه ليونارد” ويتضمن 235 صفحة وصورا فوتوغرافية أنيقة كلها تمجيد للاستعمار الفرنسي الذي كان وصمة لهذا الجزء الهام من الوطن العربي.

والكتاب من بدايته إلى نهايته يشيد بما أنجزته فرنسا في هذه “المستعمرة” من مدن ومرافق، وسدود ضخمة، وطرق واسعة سيارة، ومدارس ومعاهد، ومستشفيات، وحدائق زاهرة، ومزارع حديثة.

وكل ما ذكره الكتاب صحيح لا شك فيه، وحقيقة لا يرتقي إليها ريب، ولكن ما يجب أن يلاحظ إزاء ذلك هو أن كل ما أنجزته فرنسا في الجزائر من مشاريع ومؤسسات أنجزته لأبنائها الفرنسيين، والمعمرين الأجانب. أما الجزائريون أبناء الوطن، فليس لهم من ذلك شيء فجلهم يجدون ويجهدون من أجل أن يوفروا لأبنائهم لقمة العيش.

إن من يقف على جرائم الفرنسيين وفظائعهم الوحشية يوم دخلوا الجزائر محتلين يدرك بوضوح ويقين أن هؤلاء لم يحتلوا الجزائر لتمدين الجزائريين والسعي في رقيهم ماديا وأدبيا كما يدعون، بل احتلوهم لاستعبادهم، واحتلوا أرضهم ليستأثروا بخيراتها.

وإذا أردت –قارئي الكريم- أن تعرف رسالة فرنسا التمدينية في الجزائر فاقرأ ما يلي بتأمل:

“وتسألني في فقرة من رسالتك، عما تفعله بالنساء اللواتي تأسرهن، فأقول لك: إننا نحتفظ ببعضهن بمثابة رهائن، ونبيع الباقي لقاء الجياد، أو نبيعه بالمزاد كما نفعل بالمواشي!

وكنت أحيانا أفرج همومي بقطع الرؤوس، لا رؤوس الأرضي شوكي، بل رؤوس الرجال!!”(1).

“لقد كان الزوج من آذان الوطنيين يساوي عشرة فرنكات، وكانت نساؤهم طرائد فاخرة في نظرنا.

والواقع أننا عدنا ومعنا برميل مليء من الآذان التي جمعناها، زوجا فزوجا من الأسرى”(3).

هل العاقل يتصور من هؤلاء البرابرة الوحشيين أن يتحولوا في المستقبل، إلى رسل الحضارة والتمدن يعاملون الجزائريين بالحسنى، ويسعون في ترقيتهم في مختلف مجالات الحياة؟

إن العاقل يقرأ ذلك ويقرأ قول المارشال “بيجو”:” ولما كان تمدينهم –أي الجزائريين- غير ممكن فيجب أن نحشرهم بعيدا مثل الحيوانات المتوحشة التي لا تجاور المساكن الآهلة، إنه يجب أن يبتعدوا إلى أعماق الصحراء حتى يتركوا الطريق لمنشآتنا العصرية، ويرمى بهم إلى الأبد في أقاصي الرمال”(3).

فيرى معاملة فرنسا للجزائريين القاسية اللا إنسانية هدفها وغايتها من اليوم الأول للاحتلال، وأنها دبرت لها وخططت.

(1)- الكولونيل دي مونتايناك.

(2)- الكونت بريستون، عن كتاب “الجزائر حتف الاستعمار” لليون فيكس، ص13.

(3)- “المقاومة”، عدد 18، بتاريخ ذي الحجة 1371/ 2 يوليو 1957.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الكتابة وضوح وبيان

بقلم: محمد الصالح الصديق   جاءتني كاتبة بكتاب أنجزته وأعدته للطبع، وقالت أنها تريد أن …