الرئيسية | في رحاب الشريعة | ما قل و دل | عندما تنطمس القلوب / محمد الصالح الصديق

عندما تنطمس القلوب / محمد الصالح الصديق

جاء في جريدة “المقاومة” اللسان الرسمي للثورة الجزائرية التحريرية ما يلي: يحكى أن وفدا من النواب الجزائريين قام بزيارة “كليمانصو” وهو حينئذ رئيس الوزارة الفرنسية، وقال أحدهم مفتخرا:

“أعلم –يا سيدي الرئيس- أن جدي هو الذي سلم مفاتيح العاصمة للجنرال “دي بورمون”.

فأجاب الرئيس كليمانصو بصراحته المعهودة:

لست أرى هناك داعيا للفخر، إن هذا يسمى عندنا خيانة!!

وهل هناك أشد غباوة، وأحط همة، وأفسد فطرة ممن يفتخر بأن جده قد خان الوطن، وسلم مفاتيحه إلى العدو والمحتل ليسرق كل ما فيه لأبنائه، ويحرم أبناء الوطن من كل ما فيه؟

وقد أدركنا في عهد الاستعمار الفرنسي من يفتخر بخدمة فرنسا المستعمرة التي حرمت أبناء وطنه من الحياة الضرورية، بالرغم مما يراه من مستخدمه الفرنسي من الإهانة والاحتقار، بل كان الكلب عند المستعمر الفرنسي خيرا كثيرا من المواطن الجزائري.

ونعرف أناسا من هذه الطينة إذا حل عيد من أعياد فرنسا الوطنية اشتروا هدايا وقدموها إلى حكام فرنسا رغبة في رضاهم، وتزلفا إليهم.

ولاشك أن هؤلاء الذين لا أنفة لهم ولا كرامة إذا خرجوا من عند هؤلاء الحكام أسيادهم سخروا منهم وضحكوا واعتبروهم دون الحشرات.

وأذكر أن في منطقتنا من كان يتقدم بالوشاية عن المناضلين في حزب الشعب ليتقرب إلى الفرنسيين.

ومما علق بذهني ولا أنساه أن رجلا كان يعمل طباخا عند حاكم فرنسي في تيزي وزو، وكان وطنيا قوي الوطنية، والحاكم يجهل هذا، وكان يزور والدي من حين لآخر فيتحدثان عن النضال الوطني في المنطقة، وعن الذين يعملون ضده، وكانت دهشة والدي عظيمة عندما ذكر له أن من أعداء الوطن الذين يحاربون المناضلين ويترددون على الحاكم من حين لآخر للوشاية بالمناضلين إماما كان موضع ثقة الناس جميعا.

وفي أوائل عهد الاستقلال جاءني مجاهد من المنطقة كان من المناضلين الأوائل بوثيقة تدل على أن هذا الإمام كان يتقاضى عند فرنسا أجرة من سنة 1936 حتى اندلعت الثورة التحريرية.

وكم في الجزائر من خونة خلال عهد الاستعمار الفرنسي، وكانوا يفتخرون بذلك ويعدونه شرفا لهم وعزا.

فهؤلاء الخونة هم الذين طهرت الثورة أرض الجزائر منهم، لأنهم لئام سقاط باعوا الوطن بأبخس الأثمان، وما درى المساكين أن عقابهم أليم عظيم وحسبهم أنهم يذكرون باللعنة والخزي، والتقذر والاحتقار، وما عند الله أعظم وأشد إيلاما.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الكتابة وضوح وبيان

بقلم: محمد الصالح الصديق   جاءتني كاتبة بكتاب أنجزته وأعدته للطبع، وقالت أنها تريد أن …