الرئيسية | شعاع | في ظلال نشاط المكتب الوطني في ولاية العاصمة إشارات وتلميحات/ حسن خليفة

في ظلال نشاط المكتب الوطني في ولاية العاصمة إشارات وتلميحات/ حسن خليفة

راقني كثيرا ما استمعتُ إليه من الإخوة والأخوات في لقاء أعضاء الشعب البلدية للعاصمة مع الشيخ الدكتور عبد الرزاق قسوم رئيس الجمعية والأمين العام للجمعية الشيخ التهامي مجوري، صباح يوم الجمعة الماضي، في إطار نشاطات المكتب الوطني في ولاية العاصمة..أقول راقني لأنه كان صادقا وجريئا وقويا في الطرح.

وأحسب أن الاستماع إلى اهتمامات وانشغالات وأفكار وطروحات الإخوة في الجمعية في مختلف قطاعات نشاطهم وعملهم فضيلة من الفضائل المهمة والتي يمكن استمداد الأفكار المهمة منها، وتحويلها ـبالتعاون والتنسيق معهم ـ إلى برامج عمل إصلاحي ودعوي وتغييري في الميدان .

لقد كان التركيز على بعض الأمور التي ينبغي تسجيلها هنا:

أـ خيارات الجمعية المستقبلية

ب ـ كيف يمكن استيعاب الشباب خاصة في فضاء الجمعية وفضاء القيم؟

ج ـ الاستفادة من العلوم الحديثة والمعاصرة في مجالي الإدارة والتسيير.

وعلى الرغم من كثرة الأفكار فإن الاقتصار على هذه المجموعة الصغيرة يمكن أن تقودنا إلى فضاء واسع من التفكير والاهتمام الذي يستدعي بدوره عملا وتشغيلا، بما يعود على الجمعية خاصة والوطن عامة بالنفع والفضل والنجاح .

وأحب أن أنوّه أولا إلى سموّ الاهتمام لدى رجال الجمعية وشبابها واتساع أفقهم بخصوص العمل وإدراكهم ووعيهم بمتطلبات الوقت والعصر. والأفكار الثلاثة المشار إليها ذات أهمية كبيرة إن كانت هناك إرادة لربح معركة المستقبل وتحقيق الأداء الأفضل والأرقى للجمعية .

ـ فبالنسبة لخيارات المستقبل..سبق أن تحدث بعض الإخوة في الجمعية، وحتى من خارجها عن هذا الأمر، وبالأخص منهم بعض الأفاضل من المنتسبين إلى الجمعية مثل الأستاذ الدكتور سليم قلالة الذي طرح الكثير من رؤى الاستشراف بالنسبة للوطن ككل ،وبالنسبة للمؤسسات الكبيرة كجمعية العلماء المسلمين الجزائريين..ومن الأفضل في تصوري أن نسارع في الجمعية إلى الإجابة عن الأسئلة ذات العلاقة بهذا الموضوع، من مثل: ماذا تريد الجمعية ؟ وكيف تريد أن تكون في الربع الثاني من القرن الحالي وما بعده؟.وأي الخيارات هي الأقرب إلى التبنّي منها ومن أبنائها وبناتها؟ وأعني هناك خيارات المستقبل في مختلف المستويات والأصعدة.

وقد سبق للبعض فعلا أن كتب في الموضوع مثل رسالة الشيخ الدكتور عبد الحليم قابة الذي كتب عن “كيف يتمثل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ” بأسلوبه الأدبي الشيق وسامي أفكاره النيّرة..وأما وقد طُرح الموضوع في جلسات كهذه التي تعقدها قيادة الجمعية مع الشعب والأعضاء فجدير أن يكون هناك اهتمام حقيقي واستجابة فعلية للتساؤلات وإجابات عن كل ما يُطرح فعليا أو افتراضيا .

وأرى ـوالله أعلم ـ كفكرة أن تبلور الجمعية استمارة الكترونية قوية البناء وتطرحها على النت في المواقع والفضاءات الإلكترونية الخاصة بالجمعية وغيرها لاستمزاج الآراء والأفكار والتعرف بواقعية على ما يريده أبناء الجمعية ومحبوها .وتتضمن الاستمارة الأسئلة المركزية في موضوع خيارات المستقبل، وسيسمح ذلك بالاستئناس بالآلاف من الآراء والأفكار المهمة من الإخوة والأخوات وعند تحليلها سيجد المختصون ثروة مهمة من الأفكار والمقترحات والبرامج .

ـ الأمر الثاني كيف يمك استيعاب الشباب خاصة، وكان هذا طرحا واقعيا جريئا؛ لأن الواقع يقول لنا إن “ريفكا” يكاد يربح المعركة..وعند قراءاتنا المتعددة لما يجري في أرض الواقع، خاصة في مجال الشباب، سنجد أن الجمعية بعيدة عن أن تكون ساحة استيعاب واستقطاب للشباب، بمختلف شرائحهم العمرية، من عمر 8 سنوات الى 24 أو 30سنة .والأمر يحتاج إلى دراسات ومتابعات واهتمام جدي علمي جدي حقيقي، لمعرفة مشكلات الشباب وأسباب ما يعانونه على الصعيد الفكري ـ العاطفي ـالنفسي ـ الديني ـ…ألخ. ولا يمكن بحال من الأحوال أن يتقرر ذلك بخطبة أو موعظة أو توجيه عام عابر، بل لا بد من دراسة وبحث معمّق واقتراب ومرافقة وتنقيب؛ لأن الأحوال تغيرت والظروف أيضا تغيّرت وملابسات الواقع نفسها تغيّرت…ما يعني أن الأمر يحتاج إلى الكثير الكثير من العمل والعمق والفهم الدقيق للواقع المتحرك المتغير.

الشباب طاقة رهيبة…الاشتغال على موضوعه والاهتمام بهمومه ومشكلاته يتيح ربح معركة التنمية والاستقلال والانعتاق وتحقيق السيادة الكاملة، وصناعة المستقبل؛ حسب الرؤية المطروحة. لا ينبغي أن يكون العمل مع الشباب “بريكولاج ” وتضييع وقت وإلهاء وتيسير للإمتاع وفتح لفضاءات الترفيه …الشباب هو المستقبل، وإهمال العمل البنائي المتين فيه جريمة في حق الوطن وفي حق المستقبل أيضا. تجربة جمعية العلماء حتى الآن بسيطة في هذا المجال ولكنها واعدة؛ حيث تمثل “الحضن “الدافيء النافع للشباب من الجنسين..لكن السؤال: كيف يمكن استيعاب الشباب بأعداد أكبر وببرامج أوفى وأوفر؟ كيف تسطيع الجمعية أن تكون قوة اقتراح للدولة نفسها من خلال علمي منهجي متين، تصوغ فيه الشباب الجزائري تلك الصياغة التي رنا إليه الشيخ البشير الإبراهيمي وعبّر عنها أفضل تعبير: الشباب الجزائري كما تمثله لي الخواطر..تلك خريطة طريق أولية يمكن اعتمادها .

ـ الأمر الثالث: الاستفادة من العلوم الحديثة والمعاصرة، وهذا أمر يدخل في باب الواجبات، فالتكوين والتسيير والتنظيم والإدارة فنون وعلوم ينبغي الأخذ بأسبابها واعتماد مستجداتها وبرامجها وتطبيق تلك البرامج في واقع التسيير اليومي المنتظم، وليست ترفا يمكن الاستغناء عنه. وللأسف فهذا أحد جوانب الاختلال في الجمعية، مع وضوح الأمر الذي يرتفع إلى مستوى الواجب (الأولوية) وقد طُرحت المسألة قبل سنوات في الجامعة الصيفية للجمعية، وتُبعت بلقاءات وندوات عن التسيير والتنظيم وحُسن الإدارة الخ .ومالا يُدرك كله لا يترك لا بعضه ولا جزؤه. ومن الضروري الأكيد الاجتهاد في إدخال هذا الملمح من أنماط التسيير إلى الجمعية، عبر برامج تكوين وتدريب في مختلف الشعب، وقد بدأت لجنة المالية قبل مدة هذا الأمر في لقاءات جهوية وولائية، وكانت ثمراته جيدة، ولكن لا بد من الانتظام والمواضبة والمتابعة والتعميم.

لقد كانت مطالب ورؤى ومقترحات الإخو ة في الشعبة الولائية للعاصمة واضحة محددة ، والأمل معقود على العمل على تحويلها إلى برنامج عمل أرجو أن ينطلق الإخوة فيه سريعا بـ:

أـ إدراج ملمح التكوين والتدريب ضمن أعمال الشعبة الولائية وتعميمها على مختلف الشعب، خاصة في مجالات الإدارة والتسيير .

ب ـ اعتماد مقاربات أكثر واقعية في الاقتراب من الشباب باستحداث أنشطة وبرامج لها “روح الشباب” وفيها ما يحبه الشباب كالرياضة والثقافة، والسياحة والترفيه، والعمل على دراسة حقائق الواقع ذات الصلة من خلال دراسات علمية جادة، سواء الأطروحات العلمية الموجودة في الجامعات أو تكليف فريق بحث صغير بالمقاربات البحثية في هذا المجال، فشبابنا من خيرة الشباب ولكن “الفراغ” حوله هو الذي أضاعه ويضيعه ويبعده .

ج ـ عقد لقاءات وندوات والاستفادة من الخبرات الجامعية والكفاءات الدعوية في طرح موضوع : المستقبل وخياراته. وماذا ينبغي أن يكون من أعمال وبرامج للجمعية في المستقبل.

لقد كانت أياما طيبة اتصلت فيها الساعات الطويلة في عمل ميداني طيب مأجور إن شاء الله تعالى، وإن كان تم ذلك بعيدا عن التسويق الإعلامي المطلوب، لكنه عمل في الصميم ونسق من الأنساق القويمة في عمل الجمعية المتعدد الأوجه الطيب الثمرات. شكرا جزيلا لشعبة العاصمة ومكتبها الولائي في هذا العمل الدعوي التوعوي الديني الكريم..ونسأل الله تعالى أن يجعله في ميزان الحسنات لكل من سعى واجتهد وعمل .

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

موقــــــع العـــــلامــــة الشيــــخ عبــــد الحميــــد بــن بــــاديــــس… – حقائـــــــــق وأرقــــــام –

يكتبه: حسن خليفة/ بدأ موقع العلّامة عبد الحميد ابن باديس، قبل عشرين عاما بداية بسيطة، …