الرئيسية | قضايا و آراء | وظائف الجامعة وواجبات الطالب الجامعي/ أ.د. مسعود فلوسي

وظائف الجامعة وواجبات الطالب الجامعي/ أ.د. مسعود فلوسي

 

تُعْتَبَرُ الجامعةُ في أيِّ مجتمع مؤسسة محورية لا غنى ولا بديل عنها، باعتبارها المؤسسة التعليمية والتكوينية العليا التي تتولى تخريج الأجيال المتتابعة من الإطارات المعنية بتولي الوظائف المختلفة التي تُسيَّر بها شؤونُ المجتمع وتُوفر حاجاتُه وتُحققُ مصالحُه ويُضمنُ استمرارُه ودوامُ وجودِه. فلا يُتصوَّرُ أن تكون هناك مؤسسة أخرى تغني عن الجامعة أو تقوم مقامها، بل إن المؤسسات الأخرى كلها تحتاج إلى الخدمات التي توفرها الجامعة وتضمنها لها، ولذلك تعتني مختلف الدول في العالم ببناء الجامعات وتقريبها من أبنائها وتيسير أسباب التحاقهم بها وتوفير الخدمات الضرورية التي لا غنى لهم عنها للتمكن من الانتظام في الدراسة والتفرغ للتكوين والبحث العلمي. فما هي الوظائف التي تقوم بها الجامعة حتى تستحق كل هذا الاهتمام وهذه العناية؟ وما الذي تحققه المرحلة الجامعية في حياة الطالب؟ وما هي الواجبات المنوط بالطالب النهوض بها والحرص عليها حتى ينتفع في نفسه وينتفع به المجتمع بعد ذلك؟

وظائف الجامعة في المجتمع:

تتحدد وظيفة الجامعة في أي مجتمع في ثلاث مهام تتكامل فيما بينها ولا تغني واحدة منها عن الأخريين، وهي: نقل المعرفة من خلال التعليم، وإنتاج المعرفة من خلال البحث العلمي، وتنمية المجتمع.

1- التعليم:

توفر الجامعة للطلاب الملتحقين بها تعليما ثابتا ومستمرا لسنوات عديدة، هدفه تزويدهم بالخبرات والمهارات العلمية النظرية والتطبيقية التي تؤهلهم لتولي مسؤوليات العمل في القطاعات المختلفة للمجتمع، وهذا التعليم يتولى القيامَ به أساتذة ذوو تأهيل علمي عال ويحملون أعلى الشهادات العلمية ويمارسون مهام البحث، وهم أنفسهم معنيون بتطوير مهاراتهم وزيادة معارفهم والتعمق في تخصصاتهم ومواكبة التطور العلمي المستمر. ولا يمكن للجامعة أن تحقق هذه الوظيفة ما لم يكن هناك تواصل مستمر بين الطلبة والأساتذة، وما لم يكن هناك اهتمام من الطالب بحضور الدروس والمحاضرات واجتهاد في الازدياد من المعارف بارتياد المكتبة الجامعية والتعمق في المواد الدراسية من خلال التواصل مع المصادر والمراجع بأنواعها المختلفة الورقية والإلكترونية.

2- البحث العلمي:

تهيئ الجامعة للطالب أن يتدرب على البحث والتنقيب وجمع المعلومات وتحريرها أثناء المرحلة الجامعية، وبعد انتهاء المرحلة الجامعية الأولى، هناك من الطلاب المتخرجين بتفوق من يتفرغون لمرحلة جامعية ثانية تكون مهمتهم فيها هي البحث العلمي بغرض الوصول إلى معارف جديدة تُضاف إلى المعرفة العلمية، لتوظيفها في تطوير المجتمع وترقيته ومعالجة مشكلاته وتنمية قطاعاته، والتفرغ للبحث العلمي يتطلب استعدادات خاصة لا تتوفر عادة عند كل الطلاب، مثل الصبر واحتمال المتاعب والتحلي بروح الاحتساب وتوفر الأهلية العلمية والذكاء، ولذلك عادة ما يكون الباحثون في أي مجتمع قلة قليلة، ولكن نفعها للمجتمع قد يفوق نفع بقية أفراده.

3- تنمية المجتمع:

في عالمنا المعاصر الذي يميزه التقدم العلمي والتكنولوجي والسعي الدائب إلى المزيد من التقدم والتطور وتحقيق أعلى درجات الرفاهية واليُسر في الحياة، لا يُتصور أن تكون هناك تنمية من أي نوع لا يكون عمادها وروحها ومبناها هو العلم والمعرفة.

وما دامت الجامعات هي المنوط بها تقديم العلم وتيسيره لطالبيه، فلا شك أنها هي المنوط بها تهيئة أسباب التنمية الشاملة وتقديم الأبحاث والمعارف والخبرات الضرورية لدفع عجلة التنمية والتقدم، ويتم ذلك من خلال تطوير البحث العلمي وتوجيهه بما يخدم مصالح المجتمع ويوفر حاجاته ويحقق تنميته من خلال بناء الإنسان وترقية اهتماماته والسمو بتفكيره.

دور المرحلة الجامعية في حياة الطالب:

بعد أن بينا – بإيجاز – الوظائف والمهام التي تقوم بها الجامعة خدمة للمجتمع، نتساءل عما تحققه الجامعة للإنسان الذي يلتحق بها ويقضي سنوات تكوينه الجامعي فيها وينال منها الشهادة التي تمكنه من الالتحاق بإحدى الوظائف التي يسير بها المجتمع، الحقيقة أن الجامعة والمرحلة الجامعية التي تمتد في حياة الطالب لعدة سنوات، تحقق للإنسان الجامعي جملة من الفوائد، منها:

1- التكوين العلمي العالي:

فالطالب الجامعي الذي يقضي عدة سنوات في الجامعة، يتلقى خلالها مئات الدروس والمحاضرات، ويطلع على عشرات المصادر والمراجع، ويحضر تظاهرات علمية وثقافية كثيرة، تتوسع مداركه وتتعمق معلوماته وتزداد ثقافته، فيتهيأ له بذلك تكوين علمي عال لا يمكن أن يحظى به غيره ممن لم يتمكن من الالتحاق بالجامعة ولم يطلع على المعارف والمعلومات التي توفرها الدراسة الجامعية.

2- التأهيل النفسي والاجتماعي:

يدخل الطالب الجامعة عادة في سن الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة، أي في السن التي يصبح فيها راشدا ويتهيأ للتواصل مع الحياة وتحمل المسؤوليات، وفي هذه السن يحتاج عادة ليتأهل نفسيا واجتماعيا أن ينخرط في المجتمع ويتواصل مع فئاته، ولا شك أن الجامعة تعتبر أفضل مكان يمكن للطالب فيه أن يُحَصِّلَ هذا التأهيل، فالتأهيل النفسي الذي يُقصد به نضج الملكات النفسية والعقلية، ممثلة في فهم حقائق الحياة والقدرة على مقاومة الصدمات ومواجهة التحديات وعدم الانهزام أمام الظروف، كل ذلك تعتبر الجامعة مجالا لتحصيله، لأن الطالب سيجد نفسه في كل مرة أمام تحديات من نوع ما علمية أو إدارية أو إنسانية، وكلما صبر عليها وعالجها بحكمة وروية ازداد نضجا في نفسه وعقله. وكذلك الحال بالنسبة للتأهيل الاجتماعي؛ فالجامعة تهيئ للطالب فرصة الاحتكاك بأصناف متعددة من الناس، تختلف ميولهم ومواقفهم وسلوكياتهم وطريقة تعاملهم، وكلما ازداد احتكاك الطالب بهذه الأصناف المختلفة من الناس اكتسب التأهيل الاجتماعي الذي يمكنه بعد ذلك من التعامل مع القطاعات العريضة للمجتمع عندما تنتهي المرحلة الجامعية وينطلق منها إلى الحياة الرحبة الفسيحة.

3- إثراء التجربة وتنويع العلاقات الإنسانية:

تهيئ الجامعة للطالب المرور بتجارب قد لا يمكنه أن يمر بها في أي مؤسسة أخرى أو مجال آخر من مجالات الحياة، فالاحتكاك بالأساتذة ذوي الخبرة والتجربة وطلب نصائحهم وتوجيهاتهم والاستفادة منهم في كل ذلك، تجربة غنية وثرية لا يمكن أن يجدها الطالب بعد نهاية مرحلة دراسته الجامعية، وكذلك الاحتكاك مع طلبة من بيئات مختلفة وذوي اهتمامات متعددة وطموحات متباينة ومواهب واستعدادات متنوعة، كل ذلك مما يثري ثقافة الطالب ويغني تجربته وينوع علاقاته الإنسانية، ويمكنه من اكتساب تجارب غنية لا يتهيأ له أن يكتسبها بنفس الصورة والمستوى من بيئة أخرى غير الجامعة.

4- الانفتاح على الحياة العامة والاهتمام بقضايا المجتمع وحاجاته:

كانت الجامعة وما تزال مسرحا للتيارات الفكرية والثقافية والسياسية التي تحاول دوما أن تجد لها أتباعا وأنصارا بين طلبة الجامعة، وتعمل على هيكلتهم ضمن التنظيمات الطلابية، بقصد توجيههم لخدمة أهدافها وتحقيق توجهاتها، التي عادة ما تكون مرتبطة بمواقفها من القضايا العامة المحلية أو الوطنية أو الإقليمية أو العالمية. والطالب الذكي هو الذي يحسن دراسة هذه التيارات ويقف منها كلها على مسافة واحدة، ويحرص على أن يستفيد منها كلها ما يمكنه من تكوين آراء صحيحة ومواقف موفقة من هذه القضايا، ولا شك أن انفتاح الطالب على القضايا العامة، واهتمامه بها، باعتباره مواطنا ينتمي إلى بلد عريق في التاريخ وإلى مجتمع متنوع الأعراق والثقافات، وبصفته إنسانا له انتماء حضاري إلى أمة رائدة هي أمة الشهادة والقيادة، مما يزيد في خبرته وتجربته في الحياة ويفتح له آفاقا رحبة في تحقيق انتمائه الحضاري وممارسة وظيفته الاجتماعية والإنسانية.

واجبات الطالب خلال المرحلة الجامعية:

إن الطالب الجامعي، وقد أتيحت له فرصة الانتماء إلى الجامعة، والتي لم يتمكن غيره من الوصول إليها، معنيٌّ بأن يفهم حقيقة المرحلة الجامعية ويستوعب خصوصياتها ويعرف قدر الجهود التي تبذل والأموال التي تنفق لتهيئ له الاستفادة القصوى من هذه الفرصة وتحصيل ما تحققه هذه المرحلة لمن يمر بها، وذلك من خلال التزامه بأداء وظيفته والقيام بواجباته كطالب جامعي سيصبح في المستقبل إطارا يستفيد منه المجتمع ويعتمد عليه في مجال من مجالات مصالحه وحاجاته.

وتتجلى واجبات الطالب الجامعي التي يتعين عليه القيام بها والحرص على أدائها، فيما يلي:

1- التحصن بالإيمان المتين والتسلح بالأخلاق السامية:

يتطلب التفرغ للدراسة الجامعية قدرا كبيرا من الاحتساب والصبر وضبط النفس والاهتمام بالدراسة دون الانشغال بما إذا كانت ستتوفر للطالب وظيفة في المستقبل بالشهادة التي سيحصل عليها أم لا تتوفر له. ولا شك أن هذا لن يتحقق للطالب ما لم يكن متحصنا بالإيمان بالله، عز وجل، وأنه هو الذي يقسم الأرزاق بين عباده ويقدر نصيب كل منهم بحكمته وعلمه، وأنه سبحانه وتعالى يستحيل أن يترك أحدا منهم دون رزق مهما كان حاله من الإيمان أو الكفر، ومهما كانت درجة صلاحه أو فساده. هذا الإيمان الذي يجب على الطالب أن يرسخه في نفسه بالازدياد من العلم والتفقه في الدين والممارسة المستمرة للعبادات المشروعة، من شأنه أن يهيئ الطالب للاستفادة الفعلية مما تهيئه مرحلة الدراسة الجامعية..وهذا الإيمان هو الذي يهيئ الطالب بعد ذلك لأن يخدم مجتمعه وبلده ويحرص على ما فيه المصلحة ويبتعد عن كل ما يمكن أن يجره إلى الفساد والانحراف. ويُضاف إلى الإيمان العميق بالله، عز وجل؛ ما يرتبط به عادة من أخلاق سامية وصفات رفيعة ومعاملة طيبة، مما ينبغي أن يتحلى به الطالب في تعامله مع من يتواصل معهم من أساتذة وزملاء وموظفين، وهو ما من شأنه كذلك أن ييسر للطالب سبل الاستفادة من الجميع، وأن يستفيد منه المجتمع بعد أن ينخرط في مؤسسة من مؤسساته، لأن من يفتقد إلى الأخلاق لا يمكن أن يفكر في نفع المجتمع أو إفادة غيره من الناس.

2- الاجتهاد في التحصيل والجدية في التكوين:

من واجب الطالب أن يجعل غاية اهتمامه منذ دخوله الجامعة إلى حين تخرجه منها؛ الاجتهاد المتواصل في تحصيل العلم والمعرفة، والتحلي بروح الجدية في تكوين نفسه تكوينا عاليا، حتى إذا تخرج من الجامعة كان مؤهلا لأن يمارس أي وظيفة تسند إليه دون الوقوع في أي قصور أو ضعف في التكوين أو الأداء. وهذا الاجتهاد وهذه الجدية هما أيضا نوع من التكوين نفسه، لأن حرص الطالب على التحقق بهما في حضوره ومشاركاته وقراءاته ومراجعاته وتحصيله وبحوثه وسائر أعماله، يكسبه عادة متأصلة تصبح له سلوكا عاديا ثابتا يسير عليه في مراحل حياته اللاحقة، وهو ما يجعل منه إطارا فاعلا ونافعا لمجتمعه وبلده وأمته، لأن أي وظيفة سيتولاها وأي مسؤولية سيكلف بها، سيقوم بها على خير وجه وسيؤديها بكل اهتمام وإخلاص. وإنه لمن الغريب ومن عدم التحلي بروح المسؤولية؛ أن لا يَجِدَّ الطالبُ ولا يجتهدَ، على الرغم من كل ما هُيِّئَ له من مرافق ومبان ومكتبات، وما أنفقته الدولة وتنفقه من أموال طائلة من أجل أن تُيَسِّرَ وسائلَ التحصيل العلمي وتوفر الجو الملائم للتكوين العلمي الجيد والمتميز.

3- توثيق الصلة بالأساتذة ودوام التواصل معهم:

لا يمكن للطالب أن يحظى بتكوين متميز بمجرد الحرص على الدراسة والتحصيل، بل لابد له أن يتواصل بصورة دائمة مع أساتذته، من خلال حضور الدروس والمحاضرات والمشاركة في المناقشة والحوار، وكذا من خلال الاتصال بهم بعد الدروس والمحاضرات وسؤالهم عما يشكل عليه من المفاهيم والقضايا العلمية. هذا الاتصال والتواصل لا تغني عنه قراءة الكتب أو مطبوعات الأساتذة أنفسهم، لأن مجرد القراءة هي تعامل مع الورق الجاف، وهو تعامل يفتقد إلى التواصل الروحي والعاطفي والمعرفي، بينما التواصل المباشر من خلال الحضور والحوار والمناقشة يضيف إلى الاستفادة العلمية من الرصيد المعرفي للأساتذة؛ التواصلَ الروحي والعاطفي والاستفادة من تجارب الأساتذة وخبراتهم في الحياة وهو ما لا يجده الطالب في الكتب والمطبوعات.

4- مصاحبة الزملاء المُجِدِّين والمجتهدين والإعراض عن الكسالى والمثبِّطين:

المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل” كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، و”الصاحب ساحب فانظر من تصاحب” كما تقول الحكمة الشهيرة. ومن المشهود الذي أكدته التجارب أن الفاسد أكثر تأثيرا في الصالح، وأن الإنسان الطيب يتأثر بالإنسان الفاسد إذا صحبه واتخذه صديقا، وأدنى صور التأثر أن تتشوه سمعته بسبب صحبته له وأن يشغله عن معالي الأمور ويعطل اهتمامه بما ينفعه في دينه ودنياه، وربما دفعه إلى الخطأ والانحراف بما يزينه له من مفاسد وما يحرضه عليه من رذائل، فتكون صحبته له سببا إلى خسارته وضياع دينه ودنياه. والطالب الجامعي أحق الناس بانتقاء أصدقائه وأصحابه، ممن يجد منهم المشاركة والعون والتشجيع على حضور الدروس والمحاضرات، والنصيحة بالانكباب على التحصيل العلمي، والتحذير من التهاون والتكاسل. فإذا وجد الطالب زملاء وأصدقاء من هذا النوع فليتمسك بهم وليحرص على دوام صحبتهم. أما إذا كان من يحيطون به أو يتواصلون معه من الزملاء لا يعيرون الدراسة اهتماما ولا يلقون للتحصيل العلمي بالا، فليجتهد في التخلص منهم وليتعامل معهم بقَدَر بعيد عن أيِّ مُصَاحَبة مستمرة أو ملازمة دائمة، لأن أمثال هؤلاء هم سبب كل بلاء يمكن أن يحيق به، وأي بلاء أعظم من أن يُضيع الطالب سنوات دراسته الجامعية في الكسل والتهاون والتسكع في الشوارع والغياب عن الدروس والمحاضرات وإهمال التحصيل والمراجعة والاشتغال بما فيه ضرر وليس فيه أي نفع.

5- التدرُّبُ على البحث والتنقيب والتواصل مع المصادر والمراجع في المكتبة:

المرحلة الجامعية الأولى فرصة جيدة للتدرب على البحث والتحرير والكتابة الإبداعية، وذلك من خلال البحوث الفصلية التي يُكَلـَّف بها الطلابُ من قبل أساتذتهم، والتي يجب على هؤلاء الطلاب أن يحرصوا على القيام بها في إطار من الالتزام بشروط البحث العلمي الأساسية والتحلي بروح الأمانة العلمية وعدم انتحال جهود الآخرين وإنتاجهم العلمي والفكري. فلابد من التواصل العملي مع المصادر والمراجع واستفادة المادة العلمية منها مباشرة وتحريرها بالأسلوب الشخصي. هذا الالتزام يتطلب من الطالب أن تكون له زيارات مستمرة إلى المكتبة للمطالعة وجمع المادة العلمية فيها مباشرة، أو استعارة ما توفره من مصادر ومراجع في موضوع البحث الذي يتناوله بالكتابة.. إن صبر الطالب على البحث ووفاءه بما يلزم فيه من أدب البحث العلمي، وتدربه المستمر على التنقيب والجمع والتحرير، يهيئه لأن يصبح باحثا متميزا يمكنه أن ينجز دراسات ينتفع بها هو وينفع بها مجتمعه وأمته.

6- المطالعة الواسعة لتحصيل الثقافة العامة:

يحتاج الطالب الجامعي لتقوية رصيده العلمي وتثبيت ما يتلقاه من معارف ومعلومات، إلى الانفتاح على الكتب والدراسات الفكرية والثقافية العامة القريبة الصلة بتخصصه العلمي وحتى البعيدة عنه، فلا بد له من القراءة فيها والاستفادة منها لإغناء معلوماته وإثراء رصيده وتوسعة مداركه، حيث كلما اتسعت دائرة الثقافة العامة للطالب كلما كان تكوينه وتحصيله أقوى وأتقن. بعكس من يكتفي بقراءة مطبوعات الأساتذة ليلة كل امتحان ثم تنقطع صلته بالدرس والتحصيل، فهذا سيكتشف – عندما يَجِدُّ الجد – أنه خدع نفس وضحك على عقله، حيث سيخرج من الجامعة وليس في ذهنه أي فكرة عن صحيحة عن أي موضوع ثقافي عام.

هذه بعض المعالم التي رأيتها جديرة بالاهتمام منا جميعا، ومن قبل طلبتنا الأعزاء خصوصا، فهم المعنيون بها أكثر من غيرهم، وهي موجهة إليهم كنصائح وإرشادات وتنبيهات، لن يقفوا عليها في الكتب، وقد أفادتنا بها تجربة ربع قرن من التعاملِ مع الطلبة في قاعات الدرس وملاحظةِ سلوكياتهم وتصرفاتهم في أروقة الجامعة وفي الحياة العامة. والله ولي التوفيق.

عن المحرر

شاهد أيضاً

تهافت مقولة فصل القرآن عن الشريعة (2)

أ. عبد القادر قلاتي/ أكثر ما يزعج تيار العلمنة من الدين كلمة «الشريعة»، فهي في …