الرئيسية | في رحاب الشريعة | ما قل و دل | ويل لأمة لا يجمعها إلا…/محمد الصالح الصديق

ويل لأمة لا يجمعها إلا…/محمد الصالح الصديق

في هذا اليوم الأربعاء 19 ديسمبر 2013 ألقى السيد إسماعيل ميرة ابن الشهيد عبد الرحمن ميرة محاضرة في المركز الثقافي الإسلامي عن كتابه الذي ألفه عن كتابي (مقاصد القرآن) وحضرتها بدعوة من رئيس المركز المشكور.

ومنذ أن خرجت من وزارة الشؤون الدينية سنة 1997 لم أعد اتصل بهذا المركز لا محاضرا ولا حاضرا، نظرا لأشغالي المكثفة التي لم يعد وقتي يتسع لها، كنت أظن أن القاعة إذا لم تكتض بالحاضرين فإنها على الأقل تشاهد حضورا محترما للإعلام المكثف عن المحاضرة  لأن موضوعها “مقاصد القرآن” ولأن المركز وسط العاصمة، ولكن ما أثار دهشتي هو أنه لم يحضر إلا عدد قليل، قد لا يزيد عن خمسة عشر شخصا وإن كانوا نخبة، أساتذة ومحامين، ورثيت للجزائر التي صار أمرها إلى هذا المصير.

يقام حفل للغناء والطرب، وهز النهود والأرداف، فتكتض القاعات رغم سعتها، ورغم ما ينفق من مال في شراء التذكرة، ورغم ما يُفضي إليه العرض السافل من نتائج وخيمة، فيقع الزحام على الأبواب، وتمتلئ القاعات، ويمتد الحفل ساعات من الليل أو النهار.

أما قاعات المحاضرات فتشكو فراغا مهولا، مع أن ما يعرض فيها علم وثقافة، والدخول إليها بلا ثمن، والوقت فيها محدود بساعة أو ساعتين.

ولكن التردي الفظيع الذي هوينا إليه وأصبح كل شيء عندنا غاليا مرغوبا فيه، إلا العلم والمعرفة، وما يبلغ إليهما من كتاب، ودرس، ومحاضرة.

ومر بذاكرتي وأنا بالمركز الثقافي ما وقع يوما للمرحوم الشيخ أحمد حماني وخلاصته:

أنه دُعي لإلقاء محاضرة بالمركز الثقافي وتجشم مشاق السفر، ثم كانت الخيبة التي ما بعدها خيبة، وهي أنه لم يحضر المحاضرة إلا سبعة أشخاص، اثنان منهم من مديرية الشؤون الدينية.

وكان الشيخ حينما حدثني عن هذا في غاية من التحسر والتألم وقال: لو كان الداعي إلى الاجتماع عرسا، أو رياضة، أو حفلا للزهو والطرب، لما اتسعت القاعة للواردين عليها، مهما كان اتساعها، ولكن لا لوم ولا عتاب ما دام الإنسان بما يأكل ويشرب، وما ينشيه ويطربه لا بما يفهم ويعقل، ويوسع مداركه، ويرقّي روحه (أو هذا مؤدى كلامه).

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الكتابة وضوح وبيان

بقلم: محمد الصالح الصديق   جاءتني كاتبة بكتاب أنجزته وأعدته للطبع، وقالت أنها تريد أن …