الرئيسية | كلمة حق | آن الأوان لضرورة محاربة الفساد/أ.د. عمار طالبي

آن الأوان لضرورة محاربة الفساد/أ.د. عمار طالبي

نرى محاولات كبيرة هذه الأيام لمحاربة الفساد، وهذا لا يبشر بخير لتطهير الوطن من هذا الفساد الذي وصل إلى رؤوس مسؤولين كبار، يتحملون أمانة الوطن، ولكنهم لم يحفظوا الأمانة، وورطوا أنفسهم في خيانة الوطن، وإفساد الاقتصاد، وتهريب الأموال، وتجارة المخدرات، وأخذ الرشوة وذيوعها.

إن استعمال السلطة للفساد، وتحالف رجال الأعمال والسياسة والأمن والقضاء من أخطر عوامل الفساد والخراب، فهذا تهريب للبترول، وهذا تهريب للمواد الغذائية وغيرها، وهذا تورط في المخدرات، وهذه رشاوى أفسدت الضمائر، وجندت عقولا تدبر سبل الفساد فلا تشبع بطونها، ولا تمتلئ جيوبها، وحساباتها البنكية.

وهذا يشير بلا شك إلى فساد خلقي، ومرض نفسي، وانهيار في حب الوطن والغيرة عليه، لذلك فإن علاج هذه الظاهرة، وتطهير المجتمع من الفساد يكمن في التربية الدينية والأخلاقية، وخشية الله، وهو أمر لا يرسخ ولا يتمكن إلا إذا صاحبه الردع، واستعمال القانون وتنفيذه، واستقلال القضاء، والحرص على العدالة في تنفيذها، وعدم التلكئ، والتسويف حتى تضيع الحقوق، وينجو المجرمون مما يستحقونه من العقاب والردع.

فالمقصود الأعظم من القانون وتنفيذه إنما هو الردع ومنع الجرائم، فإذا لم تنفذ الأحكام أو لم يحاكم المجرمون أدى ذلك إلى انتشار الفساد، وخراب اقتصاد البلاد، وازداد التخلف في المجتمع والانحلال.

يقول الله تعالى:{َلقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ}[الحديد/25]، فإذا ضعف أثر البينات والقيم الأخلاقية التي جاء بها الأنبياء في الكتب والرسالات وخالفتها بعض النفوس فإن استعمال الحديد للردع هو العلاج، فالحديد كما قال الرازي المقصود به السلطة التنفيذية لإقامة العدل وميزان الحقوق والواجبات في الحياة الاجتماعية.

يبدو أن محاربة الفساد قد تأخر، حتى شاع وذاع، فأدى ذلك إلى إقدام المجرمين على إجرامهم لأنهم أمنوا العقاب، ووجدوا من يساعدهم ويتورط معهم من ذوي السلطة والمال.

إن سعة حدودنا، تحتاج إلى حراسة أشد، ومراقبة أقوى لقطع دابر التهريب، وشبكات الفساد والإرهاب، وتهريب الأسلحة، فإن ما يجري في مالي والنيجر وليبيا من اقتتال، وانتشار المليشيات وتدخل الدول الأجنبية في هذه المناطق مما يهدد الجزائر في أمنها واقتصادها. ونشاهد حرص قيادة الجيش على هذه الحراسة والمراقبة، لذلك يجب على دول الاتحاد المغاربي أن تتحرك وتجمع أمرها من أجل إنقاذ جارتنا ليبيا مما تعانيه، فإن ما يحدث فيها يؤدي إلى تقسيمها وانهيار وحدتها وثروتها.

إن الشعب الليبي شعب له تاريخ في الدفاع عن وحدته وشرفه، وتاريخ البطل عمر المختار وجهاده أمر يعجب منه كل مؤرخ، إنه شعب فيه خير كثير، واستعداد طيب، فيحتاج إلى من يصلح بين فئاته المتصارعة، ويجمع بينهم لمصلحة وطنهم وإبعاد تدخلات دول لتقسيمه وتشتيت وحدته.

إننا ندعو الجزائر أن تؤدي واجبها بقوة وحرص نحو إخواننا الليبيين الذين بذلوا ما بذلوا أثناء ثورتنا، من مساعدات عظيمة في تمويل الثورة وتسليحها والسماح بمرور المجاهدين والأسلحة من أراضيها، وهذا لا يحتاج إلى دليل وقد عشناه وشاهدناه.

فأين الجزائر من هذا؟ فبالرغم من بذل جهودها فإننا نلح وننادي من أجل كف الشعب الليبي الأبي عما يشتته، ويذهب بثروته، وأرضه الواحدة، وقد أثبتت الجزائر جدارتها في هذا المجال في عدة نزاعات، ندعو الله أن يصلح بين إخواننا الليبيين ويوحد صفوفهم، وينقذهم مما هم فيه، إنه سميع الدعاء.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

أيـــن هــــذا الســــلام الـــذي يزعمــــه الـمطبــعــــون؟

أ د. عمار طالبي/ أي وهم وأي بهتان وكذب فيما يزعمه المطبعون؟ وأي ذلة وهوان، …