الرئيسية | في رحاب الشريعة | شباب هذا العصر/محمد الصالح الصديق

شباب هذا العصر/محمد الصالح الصديق

كتب المرحوم الأستاذ أحمد حسن الزيات عن شباب هذا العصر الذين يرون في التبعية للغرب في كل شيء علوا وسؤددا، وتقدما وتطورا، وعن الشيوخ الذين لم يرفعهم تقدم السن فكانوا دمى في يد إبليس، كتب يقول:”لم أجد من بينهم إلا من يفضله الحيوان في الغيرة على أنثاه، أو يكثره في الحرص على ما يذلل له طريق الحياة، ولم أجد من بينهم إلا شبانا رواد مساخر، وشيوخا عباد مناكر، لا ينهاهم السن عن الكذب والفجور، أو الجري وراء الغواني من بنات الصالات وأحزاب الشرور”.

كلما مر بخاطري هذا الكلام تذكرت شخصا اشتهر بالتقوى، لا يضمه مجلس إلا وكان فيه واعظا مرشدا، منوّها بالفضيلة وأهلها، منددا بالرذيلة وأصحابها، داعيا إلى محاربة الفساد ظاهرا كان أو باطلا، ثم كشفت الأيام عن حقيقته الخفية، فإذا به عضو بارز في حزب الشيطان، أصغر آثامه ومعاصيه الزنا ومعاقرة الخمر، وأكل أموال اليتامى بالباطل.

وكلما مر بخاطري كلام الزيات تذكرت رجلا من رجال التربية والتعليم يشغل منصبا مرموقا بعد أن قضى أمدا طويلا في تهذيب النشء، وتقويم الأخلاق، ثم اكتشف سره فإذا هو لا يرعوي عن الرشوة ولا يبالي أخذها بالدينار أو الدولار.

وكثيرا ما يسبق إلى ذهني عند التفكير في كلام الزيات ذلك الشيخ الذي كان يؤم الناس في المسجد ويعظهم ويرشدهم إلى أقوم طريق، وربما أسأل العيون بمواعظه الرقيقة، ثم اكتشف أمره فإذا هو خائن للوطن، نشاطه السري الوشاية بإخوانه المجاهدين، والذين يتعاملون معهم أو يتصلون بهم وبأسرهم.

ولا يقل عن هذه الصور سخافة وقذارة وسفالة صورة رجل درس بالشرق العربي خلال الثورة التحريرية ولم يكن موقفه مع ثورة التحرير إلا متابعة أخبارها عن بعد شأن كل الأباعد عنها، ولما انتهت الثورة أصبح الرجل يدعي أنه ألقى خطابا ساعة تدشين صوت الجزائر في طرابلس الغرب، وأنه كان المكلف بنقل الأسلحة من مصر إلى طرابلس خلال الثورة، والقائمة طويلة لأكاذيبه السافرة، وادعاءاته الباطلة.

فإذا كان هؤلاء لا يخجلون من الناس أفلا يخجلون من الله الذي لا يخفى عليه شيء من مخازيهم هذه؟

عن المحرر

شاهد أيضاً

نفــــوس ونــفــــوس ومــا فــي خلــــق الله من العبــــر والـــدروس

الشيخ محمد مكركب أبران/ نفوس جبلت على الخير، مُنطوية على العطف والحب والرحمة، قد تتعثر …