الرئيسية | قضايا و آراء | إن قتل العلماء الأعلام من ذهاب العقول وسفاهة الأحلام…

إن قتل العلماء الأعلام من ذهاب العقول وسفاهة الأحلام…

بقلم الأستاذ: محمد العلمي السائحي

 

لا خلاف على أن الدول والأمم لا يتأكد وجودها، ولا يدوم استمرارها وبقاءها، إلا بمساهمة علمائها، فإن هموا أضربوا عن خدمتها في هذا المجال أو ذاك، تضرر ذلك المجال وتضررت بالتبعية سائر المجالات الأخرى المتعلقة به والمعتمدة عليه، فالعلماء هم الذين يعول عليهم في تطوير الزراعة والصناعة والنهوض بالاقتصاد، بما يبتكرونه من تكنولوجيات تضمن تحسين الإنتاج كما ونوعا، وعليهم المعول في تمكين الأمة من اكتساب وسائل الدفاع الرادعة لأي عدوان خارجي ومن أي نوع كان، كما أن العلماء هم الذي يرجع إليهم الفضل في رعاية القيم، وصون الأخلاق، وتثبيت العقيدة، والحرص على تميز الأمة بشخصيتها، وفي هذا الصدد لا أحد يجهل دور علماء الأمة في مناهضة الاحتلال الأجنبي، في مشارق الأرض ومغاربها، مثل جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده،  في المشرق، والشيخ عمر المختار في ليبيا، والطاهر بن عاشور في تونس، وعبد الحميد ابن باديس في الجزائر، والكتاني في المغرب، فلولا جهود أولئك العلماء وتضحياتهم لما  تحررت الأذهان، ولا استحال على العرب والمسلمين تحرير الأوطان، فهم الذين نبهوا الإرادات، وشحذوا العزائم، وحاربوا الآفات، وبعثوا في الشباب الحياة ، وحببوا إليه الحرية والانعتاق، فثار في وجه الغاصب المعتدي، حتى أجبره على الجلاء والرحيل، عن الأوطان التي كان يظن أنه باق فيها إلى الأبد، وأنه لن يزعجه عنها أحد.

وكلنا يذكر أن الاحتلال الغربي بادر فور احتلاله لبلداننا بتعطيل التعليم وعرقلة تطوره، وسجن العلماء وشدد عليهم، ليضطرهم إلى مفارقة الإخوان، وهجرة الأوطان، وذلك حتى يحول بينهم وبين التأثير على شباب الأمة، ودفعهم إلى الثورة والانتفاضة في وجهه، والانقلاب عليه، لأن تحرير الأذهان مقدمة ضرورية لتحرير الأوطان.

وكلنا يذكر أن أمريكا وإسرائيل، استغلتا حرب العراق لتصفية كوادره وعلمائه وباحثيه، وهذه إسرائيل لم تتورع عن مطاردة علماء فلسطين أو المتعاطفين من الطبقة العلمية مع القضية الفلسطينية، وتعقبهم حيث ما كانوا، واغتيالهم كما حدث في تونس وفي ماليزيا، وذلك قصد حرمان الأمة من العقول القادرة على استنهاضها، وتمكينها من وسائل وأدوات التطور والتقدم، بما يمكنها من الدفاع عن نفسها، وحماية مصالحها، والتصدي للانبريالية الغربية، و جميع القوى الطامحة إلى الهيمنة على الآخر، واستغلاله لتحقيق مشاريعها التوسعية.

وحتى يتبين لنا بوضوح ما للعلماء من فضل على الأوطان، علينا أن نتذكر مقولة العالم الفيزيائي الحائز على جائزة نوبل محمد بن عبد السلام في تعليقه على هزيمة العرب في حرب يونيو 1967  : (( يتساءل الكثير باستغراب عن هزيمة العرب أمام الإسرائليين مع أنهم أكثر عدد منهم، متناسين أن  الحرب اليوم لا تعتمد على العدد والعضلات، وإنما يعول فيها على الوسائل والتكنولوجيات، ولو نظرنا إلى الأمر من هذا المنظور، وعقدنا مقارنة بين ما للعرب وإسرائيل من العلماء، لأدركنا أن هزيمة العرب كانت منطقية، فالعرب والمسلمون مجتمعون لم يكونوا يتوفرون على أكثر من 2800 باحث بينما الإسرائلييون يفوقونهم بثلاثة أضعاف ذلك، فمن الطبيعي أن ينتصروا عليهم لأن الحرب اليوم هي حرب تكنولوجيات لا عدد ولا عضلات))

فالعلماء إذن  هم الذين يضمنون للأمة العزة والمنعة، فإن هي استهانت بهم، وحاربتهم وأذلتهم انقلب ذلك عليها وبالا، ودفعت ثمن استهانتها بهم وتفريطها فيهم غاليا، ولذلك نحن نرى الحكم بالإعدام على الشيخ سلمان بن فهد العودة، وبعض من رفاقه، هو ضرب من الاستهتار بالعلم والعلماء، خاصة وأن الرجل معتدل وقد أسهم بدروسه ومحاضراته في تحسين صورة الإسلام وتفنيد ما يشاع عنه من تطرف وتشدد، وحتى لو فرضنا أنه كان متشددا فإن إعدامه لن يعدم أفكاره وينهيها،  بل هو الذي سيمكن لها ويحييها، فالأولى إذن محاربة الأفكار بالأفكار، لا بالصارم البتار.

 وعليه نحن نرى أن قتل العلماء الأعلام هو من ذهاب العقول وسفاهة الأحلام، ولذلك يحسن بالسلطات السعودية أن تراجع نفسها في هذه المسألة، وأن تنهج غير هذا النهج، في التعامل مع علمائها الأفاضل، فهم المرابطون على ثغورها،

الذائدين عنها ليل نهار، فليس من السياسة الحكيمة، ولا من الأخلاق الكريمة، أن تجزيهم جزاء سنمار…

عن المحرر

شاهد أيضاً

المعاملة هي روح التدين الحـــــق..

مداني حديبي/ ألا تتعجب معي لحال ذاك المتدين الذي يلزم الصف الأول ولا تفوته تكبيرة …