الرئيسية | حوار | الدكتور محمد هندو في حوار جريء مع صحيفة “البصائر”: أجرى الحوار: حسن خليفة

الدكتور محمد هندو في حوار جريء مع صحيفة “البصائر”: أجرى الحوار: حسن خليفة

 

ـ هناك أخطار كبرى تتهدّد الأمة ..ولا مجال للغفلة في رصدها والتصدّي لها

ـ جمعية العلماء ..حالفها التوفيق الربّاني ولم تكن نسخة عن أحد ..

في سياق التواصل المثمر مع الكفاءات الوطنية من أساتذة ودعاة ومشايخ وباحثين، وقد حاورنا ـمن قبلُ ـ عدداً منهم، يسعدنا أن نتحاور مع الدكتور محمد هندو الباحث والأكاديمي المتخصص والداعية الذي لازم العمل الدعوي والاجتماعي في المساجد وفي الملتقيات وفي المراكز البحثية. وقد طوّفنا معه في الحوار في كثير من الحقول ذات الصلة بواقعنا الديني والدعوي اليوم. وكانت إجاباته دقيقة من حيث بيان الحقائق والكشف عن الملابسات التي تتصل ببعض المسائل كقضية “السلفية”..وقضية العمل الدعوي وما يجب فيه من أولويات وما يجابهه من تحدّيات وإكراهات.

حوار مشوّق عميق جدير بالمتابعة والقراءة لاستخلاص النتائج الممكنة في واقع يتحرك فيه كل شيء بوتيرة متسارعة لا ترحم، بما يجعل المسلم في أمسّ الحاجة إلى التثبّت ومعرفة حقائق الأشياء من منظور الإسلام العظيم ..وإلى الحوار ..

البصائر: نبذة كافية عن مساركم التعليمي، العلمي، المهني؟

أشكركم على هذه المبادرة الطيبة، وأحمد إليكم ظنّكم الحسن بالعبد الفقير، وأسأل الله العليّ القدير أن يجعلني خيرا مما تظنون، وأن يغفر لي ما لا تعلمون، وأن يديم علينا ستره وفضله في الدنيا والآخرة.

ولا يفوتني أن أشيد بالجريدة الرائدة؛ جريدة البصائر، لسان حال جمعية العلماء؛ خير جمعية أخرجت للناس، فلعلّ لسانها خير لسان يتكلّم في الناس، وإن لم يعرف الناس قدرها وشأنها، وبمن يقوم عليها، ويسّطر دررها كل أسبوع، من أمثالكم من الكُتّاب الحُذّاق أصحاب الرسالة الهادفة، وإنّ من شرف المرء أن يكتب حوارا في جريدة أسّسها وكتب فيها أئمة ربانيون، عالمون عاملون، عسى أن نكون حلقة في تلك السلسلة التي تلاحق بركاتها أعمالنا وتعمّرها طويلا.

أمّا عن سيرتي فلا أعدّ نفسي من ذوي السِّير، فإنّما السِّير للأعلام، وما أنا إلاّ من غبراء النّاس، ولكن لهول التحدّيات التي تلمّ بالمسلمين، وبالدعوة الإسلامية، وبالنظر لقلّة الحامل والمعين؛ ألفيتُ نفسي فيمن يحمل ويعين بما فتح الله ويسّر، نسأل الله القبول والسداد والتوفيق.

أوّل ما تعلّمتُ الحروف وسور القرآن القصار في كُتّاب مسجد كتشاوة، أسأل الله أن يُنزل شآبيب رحمته على من علّمني، فأنا من مواليد هذا الحي، ولازمت التأدّب والتعلّم القرآني من حفظ القرآن والمتون ومبادئ العلوم الشرعية واللغة والثقافة الإسلامية في المدارس القرآنية في العاصمة، حيثما كانت ترتحل عائلتي، ولم أتخرّج من الثانوية حتى كان القرآن وعلوم الدّين وثقافة الإسلام روحا منسلكة في نحيزتي، وميلا منغرزا في طبيعتي، لا أرغب عنه ولا أعدل.

فكان ذلك البناء؛ عموداً أساساً لتوجّهي نحو دراسة العلوم الإسلامية بعدما تحصّلتُ على البكالوريا، شعبة علوم الطبيعة والحياة، بمعدل جيد، وكنت أحد العشرة الذين كرّمتهم ثانوية عقبة بن نافع، بقاعة الأطلس بباب الواد.

ثم تحصّلت على شهادة الليسانس في العلوم الإسلامية من كلية العلوم الإسلامية، جامعة الجزائر، وكنت من الخمسة الأوائل في معدلي العام.

مع ذلك استغلق عليّ اجتياز مسابقة الماجستير في الوطن، لكونها لا تأخذ في عداد مقبوليها إلاّ عدّ الأصابع في زحمة مئات من المترشحين، فحالت أحوالٌ أن أكون ضمنهم، سرعان ما أدركت أنها ألطافٌ رحمانية من عند الله، وتوفيقات إلهية امتنّ بها عليّ، فيسّر لي رحلةً في طلب العلم خارج الوطن، إلى المملكة الأردنية الهاشمية، تفرّغت فيها تفرّغا تامّا لطلب العلم، لم أخلط به غيره طيلة خمس سنوات من ليل ونهار، فأحسّ أنها في قيمتها كعشرين سنة أو يزيد ممّا نخلط اليوم في حياتنا وانشغالاتنا، وخالطت فيها كبارا من الطلاب والأساتيذ والأشياخ في العلوم الإسلامية، المشهور منهم والمغمور، من شتى البلاد العربية والإسلامية، ودرستُ فذوذا من المواد العلمية العميقة، والكتب والمراجع الفقهية والأصولية الأصيلة، في برنامج شخصي، وآخر جماعي، زيادة على البرنامج الجامعي، مع جولات يسيرة في البلاد المجاورة، تفتّق فيها ذهني عن عالم واسع، وتأملات ومدركات ما كنت لأدركها لو بقيت بين أسوار العائلة والوطن.

فكانت هذه الرحلة منعرجا حاسما في سيرتي العلمية، وأفضت بي إلى الحصول على شهادتي الماجستير والدكتوراه في الفقه وأصوله، كلاهما بدرجة الامتياز مع التوصية بالطبع، والتداول بين الجامعات، الأولى حول موضوع: محتكمات الخلاف الفقهي، والثانية حول موضوع: الكليات التشريعية وأثرها في الاجتهاد والفتوى، وكلاهما مطبوع بتوفيق الله.

رجعت إلى أرض الوطن حاملا هذا القليل من الزاد، مع الكثير من الطموح والرغبة في الإسهام بالنهوض بالبلاد، والارتقاء بها إلى مصاف الدول الكبيرة، خاصة في جانب التعليم الذي لمست عن كثب أنه سر نهضة الأمم وازدهار الشعوب.

لم أتمكن من الحصول على وظيفة حيث أقيم في العاصمة طيلة سنتين، حتى اضطررت إلى التقدم لمسابقة التوظيف في مدينة قسنطينة الكريمة، بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، ونجحت في ذلك سنة 2014، وأُعدّ أحدَ أعضاء هيئة التدريس في قسم الفقه بها إلى اليوم، على مشقة بالغة في التنقل منها وإليها كل أسبوع.

  • مسار لافت حقيقة…فيه عبرة واعتبار..ماذا درّست تحديدا، وما كان عملك في المجال الدعوي والاجتماعي خارج دائرة التدريس الأكاديمي؟

في التدريس: درّستُ مواد الفقه وأصوله ومقاصد الشريعة لطلبة الليسانس والماستر، وأشرفت على رسائل تخرج، وناقشتها، ونشرت بحوثا في مجلات محكمة، بما يسّر الله تعالى.

وبالموازاة مع ذلك، وإيمانا مني بضرورة التزاوج والتعاضد بين العمل الجامعي والعمل الجمعوي والدعوي، حتى يستفيد هذا من هذا، ويحصل تبادل الخبرة والتأثير والتأثر بين المجالين؛ انخرطت في جمعيات ومؤسسات علمية، تعدّ رائدة في الساحة الجزائرية، على رأسها جمعية العلماء، فأتشرف بكوني عضو مجلسها، وعضو لجنة الدعوة والإرشاد، بثقة وتزكية من شيخنا الفاضل؛ وأستاذنا القدوة، العالم العامل، المناضل المثابر، الدكتور عبد الرزاق قسوم -حفظه الله-، ونفع به البلاد والعباد، وشاركت كلّ سنة في العديد من ملتقياتها وندواتها في العديد من ولايات الوطن، ولازلت طوع بنانها، ورهن إشارتها فيما تكلّفني.

كما انضممت إلى المجلس العلمي لمؤسّسة الأصالة للنّشر والدراسات والتدريب، وشرّفني القائمون عليها بترأّس دائرة الدراسات الإسلامية، والقيام على تسطير وتنسيق برنامجها الواعد جدًّا، والرامي إلى الإسهام في النّهوض بهذا التخصّص الكبير، على الصعيدين الأكاديمي والاجتماعي معًا، بالتعاون والتكامل مع كافة مؤسّسات الدولة والمجتمع ذات الصلة. وأنجزنا في هذا السياق مشروعات ستلوّح عمّا قريب بثمراتها اليانعة بحول الله وتوفيقه.

ولم أفرّط في المؤسّسة التي أعُدُّها ضمير المجتمع، ومصنع الرأي العام فيه؛ مؤسّسة المسجد، فزاولت الخطابة والتدريس طيلة أربع سنوات بجامع “الخلفاء الراشدون”، بالأبيار، وشرحتُ ما يسّر الله من كتب ميسّرة للعامّة في الفقه المالكي والسيرة والعقيدة والتزكية والتفسير، ووفّق الله لكتابة ما يزيد عن عشرةٍ من السلاسل الخُطَبية، تقع كلٌّ منها فيما يزيد عن مائة صفحة، وتتمحور كلٌّ منها حول وحدة موضوعية، أحسب أنها كانت موضوعات حسّاسة ودقيقة في صناعة الوعي، وفي التصدّي لمعارك الهوية الوطنية وثوابتها، أذكر منها: (المقتضيات العملية للعقيدة الإسلامية، العبادات في الإسلام، الأخلاق في الإسلام، القيم الحضارية، مفاهيم إسلامية، السير والعبر من تاريخ رجالات ودول، السنن الإلهية في النفس والآفاق، آفات النفس والمجتمع، قصص القرآن، المذاهب والأفكار الهدامة، منظومة الحقوق والواجبات…)، فلعلّ الله ييسّر سبيل طباعتها وتعميم فائدتها.

كما وفّقني الله تعالى لإنشاء مدرسة قرآنية كانت تلك المنطقة خِلْوًا منها طيلة عقود من السنوات؛ سرعان ما التفّ حولها سكان الأحياء المجاورة، ووضعوا فيها ثقتهم، حتى صار يرتادها نحو مائة من التلاميذ، أربعة أيام في الأسبوع، يحفظون القرآن، والمتون، ويتلقّون الأدب ومبادئ العلوم، ناهيك عن أنشطة ثقافية وترويحية متنوعة، والله وحده صاحب الفضل والمنة.

وكان في حسباني وأملي عزمٌ طويلٌ على إثراء مؤسّسة المسجد؛ القلب النابض للدعوة والإرشاد؛ بما يليق بها من مرافق ومشاريع، كتعليم البنات، والمكتبة، والنادي، والجمعية الخيرية، ونحوها، ولكن لم يكتب الله لنا الاستمرار، فلعلّه خيرٌ آخر.

أشارك -بتوفيق من الله- سنويا، كلّ شهر أو شهرين في نشاط علمي أو دعوي ذي بال، مع مختلف الهيئات من نوادي، وكشافة، وجمعيات محلية أو وطنية، كما أسهمت بمشاركات إعلامية، بعضها في الفكر والثقافة الإسلامية، وبعضها في الإرشاد والتوجيه، وبعضها في الإفتاء، في بعض القنوات الجزائرية، العمومية منها والخاصة.

شاركت في ملتقيات دولية، كندوة الحج الكبرى، وفي مسابقات بحثية، وتحصّلتُ في إحداها على جائزة أحسن بحث في موضوع القيم، فالشكر موصول بهذه السانحة لجمعية المعالي للعلوم والتربية على كرمها ومجهوداتها في هذا الباب.

كما أترقّب فرصًا أتفرغ من خلالها للتأليف في بعض الموضوعات التي أحسبها هامّة ومفيدة.

وحسبي ما ذكرت من الإشارات، والقصدُ تعريفٌ عامٌّ للقارئ بالكاتب، وأحسبه حصل، والله المستعان، والحمد لله أولاً وأخراً وظاهراً وباطناً.

  • تشهد ساحتنا الدينية /الدعوية الكثير من الإشكالات…كيف تنظرون إلى الأمر كمهتمّ ومتابع مهموم بالشأن الدعوي الإصلاحي؟

نعم، إنّ الساحة الدينية والدعوية تواجه تحدّيات كبيرة، بعضها داخلي، يتعلق بالمنتسبين والعاملين في هذه الساحة أنفسهم، وبعضها خارجي، يتعلّق بغير هؤلاء المنتسبين والعاملين، وأظنّ أنّ التحديات الداخلية أصعب وأعقد، لأنّ كلّ مشكلة تبدأ من الداخل، قبل أن يكون لها تجلِّياتٌ في الخارج.

ويمكن أن نرجع التحديات الداخلية إلى أمور، وهي:

  • ضبابية الرؤية، وغبش التصوّر لخارطة الإصلاح الدّيني، من أين يبدأ؟ وأين ينتهي؟ وما هي المراحل بين ذلك؟
  • عندنا قصورٌ في فهم طبيعة المرحلة الراهنة، ومتطلّباتها، بين من يعيش في الماضي ومعاركه، ومن يعيش في مستقبل من الخيال الذي لا يمتّ للواقع بصلة، وفي خضم ذلك ضاعت منّا الأولويات، ناهيك عن الوسائل والآليات.
  • تشتت القوى العاملة في هذا المجال، وعجزها عن الالتقاء على حدّ مشترك من التصوّر الموحّد، مع أنّ التحدّيات المشتركة هي الغالبة.
  • الاختلاف غير المحمود على أمور ودقائق لا تقتضيها المرحلة، والعجز عن التفريق بين ما هو موضوعي، وما هو ذاتي ومزاجي وشخصاني وحزبي.
  • فقدُنا لثقافة العمل المشترك، وأسلوب الحوار، ونكران الذات، فهناك سمةٌ بارزة في الوسط الدعوي تتمثّل في إصابة الذوات بالتضخم، وتفكير الكثير منّا بعقلية المغانم في زمن الأزمة.
  • نقص في القيادات الفكرية والدعوية التي تقود المشاريع الجامعة، ولها القدرة على الاستماع والفهم والتوفيق بحيث يلتف عليها الجميع.
  • ظهور تيارات دينية دخيلة على المجتمع الجزائري، بل على الأمة برمتها في امتدادها التاريخي والحضاري.
  • ولكن ماذا عن التحديات الخارجية؟

أمّا التحديات الخارجية فيأتي على رأسها تحدّي العولمة، أي هيمنة الدول الكبرى وعملها الدائب لفرض نموذج عالمي: فكري واجتماعي وأخلاقي وسياسي وديني منسجم مع مصالحها، وإن لم تكن تلك المصالح قائمة على الحق والعدل.

وفي ظل ضعف الأمة الإسلامية، وتراجعها عن تبوأ مكانتها بين الأمم الرائدة، وتوحّلها في خضخاض* عارم من التخلّف والفوضى والتبعية الاقتصادية والعسكرية، وبالتالي السياسية، ها نحن نتدحرج رويدًا رويدًا نحو أخطر التبعيات، وهي تبعية الدين والهوية والقيم والأخلاق والنموذج الاجتماعي.

بعدما رأينا ذلك في رضوخ منظوماتنا الاقتصادية والسياسية، ها نحن نراه في سلوك منظومتنا الأخلاقية والتربوية والاجتماعية، ويغذّي هذا التدحرج ويتولّى كبره فئاتٌ نافذة في البلدان والمجتمعات الإسلامية تتبنّى هذه التبعية فكرا وسلوكا، وتعمل على تجسيدها، واهمة وهماً بعيداً أنها تسعى للحداثة وبناء الحضارة، بينما الحضارة لا تُبنى إلا بمقوّمات داخلية، ولا تنطلق إلاّ من مكوّنات الهوية المحلية، هذا من أبجديات البناء الحضاري ومسلّماته البديهية.

هذا المعترك الوهمي الذي كان المفترض ألاّ يُطرح أساسا؛ أصبح عائقا كبيرا، وتحدّيا مذهلا، من عوائق وتحديات المهمة الدعوية والإصلاحية.

  • .في المجال الدعوي بالذات؟
  • زيادة على ما سبق؛ فمن تحديات وإشكالات الدعوة الإسلامية؛ إشكالية النموذج، والمرجعية، حيث تنشط في الساحة الدعوية أطياف يستهدف كلٌّ منها نموذجًا معيّنا، ويرجع إلى مرجعية معينة، بينما النموذج الجزائري معروف، والمرجعية الجزائرية كذلك معروفة، ومحاولة تعديل هذا النموذج، واستنساخه على هيئة نماذج أخرى، ليس إلاّ تضييعا للبوصلة، بل هو خطر على وحدة النسيج الاجتماعي والثقافي.
  • كما تعاني الساحة الدعوية من الروح التقليدية، وانعدام الإبداع، والتنويع في طرائق التأثير، والوصول إلى العقول والقلوب، تكاد الدعوة تنحصر في درس المسجد، وخطبة الجمعة، على علاتهما، إذ لا يبالغ من يقول: إنه لا يكاد يجد خطيبا أو مدرسا يتسم بالإبداع وقوة التأثير إلاّ قليلا، والجديد الوحيد أننا نسمع تلك الدروس في قنوات إعلامية.

بينما كانت الدعوة في السنوات الماضية تستقطب الشباب والمثقفين؛ أصبحت وجهة كثير من هؤلاء وجهة أخرى، ومن عوامل ذلك ضعف التأثير.

  • في مجال الإفتاء؟
  • أمّا في مجال الإفتاء فيُلحظ وجود خلل في التنشئة والتكوين لمن يضطلع بهذا المقام الحسّاس، نلمس لدى كثير من بلدان الإسلام عناية شديدة بتخريج المفتين، وتكوينهم التكوين العالي، الذي يستجيب لمتطلّبات الإفتاء، مع مراعاة خصائص تلك الدولة وأعرافها وطموحاتها، أمّا في بلادنا فالأمر متروكٌ للعفوية والاجتهادات الفردية، وجهود بعض الزوايا والكليات الإسلامية، ممّا يُشكر، ولكنّه لا يفي بالغرض، فالمطلوب إنشاء مدارس عليا ومراكز متخصّصة بتكوين العلماء الجهابذ، والمفتين أهل التبحّر والرسوخ. وتكوينهم وفق نموذجنا الجزائري العريق، ومرجعيتنا الفقهية المالكية، من دون انغلاق ولا تعصّب.
  • لهذا لا يُستغرب تصدّر من ليس من أهل الشأن، واستجراء من ليس من أهل الرسوخ على هذا المقام العظيم، ونتيجةٌ طبيعيةٌ للعفوية تضاربُ المرجعيات والنماذج، ما يوشك أن يصبح انشراخا دينيا في المجتمع الجزائري، بل قد أصبح.

 

  • هل تعتقد أن النخبة المكلّفة بهذا الشأن تحقق الأداء المطلوب في المجالات السابقة؟ وكيف تقيّم الأمر…بصراحة؟

هناك عجز في الكم والكيف، فالأداء رغم الجهود الكبيرة التي لا تنكر، لا يرقى إلى مستوى التحدي، ما زال ينتظرنا الكثير من العمل، نحتاج جيوشا جرارة من العلماء والدعاة والمصلحين والمدارس والكليات ومراكز البحث والدراسات التي تسير على بينة من الأمر، وعلى خطى راشدة وثابتة من خطة الإصلاح، وفهم أولوياته المرحلية، ليس سهلا أن ننتقل من وضع التخلف إلى وضع الرقي، ولكن المشكلة الأكبر هي وضع القطار على السكة، عندما يكون القطار على السكة يصل ولو متأخرا، بينما القطار الحائد عن السكة ليس فقط لا يصل، بل يبتعد عن الهدف بقدر ما يسير.

 

  • على وجه التحديد ثمة مشكلة حقيقية فيما يتصل بما يُسمى “التيار السلفي” (المدخلي) ..كيف ينظر الدكتور محمد هندو إلى الأمر؟ وكيف يقرأ حركة هذا التيار، وكيف يقدر نتائجه؟

السلفية من حيث المعنى والمضمون هي فهم القرآن والسنة على اتباع واستهداء بما فهمه سلف الأمة الصالح؛ خصوصا أهل القرون الثلاثة المفضلة المشهود لها بالخيرية؛ الصحابة والتابعون وتابعوهم، استنادا إلى أدلة وتعليلات شرعية وعقلية؛ أنّ أهل هذه القرون قد نزل الوحي بلسانهم، وأهل كلّ لسان أدرى به من غيره، خصوصا مع دخول العجمة على اللسان العربي بتوسّع الدولة الإسلامية، ودخول الناس في دين الله أفواجا، كما أنّ أهل هذه القرون خالطوا وعايشوا نزول التشريع، وتمثلاته الواقعية في زمن النبوة وما بعدها، وليس من رأى كمن سمع، وليس الخبر كالعيان، كما هو مقرر في العادات والمعقولات. بينما لو أحيل فهم الكتاب والسنة مع ما يحتمله كلّ خطاب وتشريع -ليس فقط خطاب الوحي- من تأويلات وتعدّد الفهوم والقراءات؛ لو أحيل ذلك لفهم كلّ ذي فهم، في كل عصر ومصر؛ لاضطرب ذلك غاية الاضطراب، ولانتهى أمر التشريع إلى تذوقات وفذلكات وفلسفات لا حاكم عليها، ولا عاصم من اختلافها.

وفهم السلف هو القدر الذي اتفقوا عليه من الأصول والمناهج في الاستنباط، حقيقة أو حكما، ليس أقوال آحادهم، أو اجتهادات أعيانهم، فليس قول واحد بحجة إلا المعصوم -صلى الله عليه وسلم-، وهذا معروف لدى أهل التخصص.

ولكن ممّا لا يفهمه بعض من يتخذ “السلفية” شعارًا معاصرًا أنّ فهم السلف وأصولهم ومناهجهم قد تجسّدت كلّ التجسد، وتمثلت كلّ التمثل -لم يتخلف منه شيء- في المدارس الفقهية والعقدية السنية التي توارثتها الأمة إلى الآن، فمن كان مالكيا فهو سلفي، ومن كان حنفيا فهو سلفي، ومن كان شافعيا أو حنبليا فهو سلفي، وهكذا. ولا يكاد الحق يخرج عن هذه المدارس في جملتها، كما يذكر الإمام ابن تيمية وغيره.

فمدرسة المالكية -كمثال على ما أقول- قائمةٌ في أحد ركائزها على عمل أهل المدينة، ومَنْ أهل المدينة إلاّ بيضة السلف تفقأت عن فرخها، وما المدينة إلا عقر دار السلف ومرتعهم.

وأيضا فهم السلف يحتاج منّا إلى فهم، فليس هو حدًّا محدودا، وخطا مخطوطا، بل هو دائرة واسعة نقترب من نواتها أو نبتعد، كما قد نختلف فيما يسعه الاختلاف من تمثلاتها وتحققاتها، ولا يخرجنا ذلك عن تلكم الدائرة.

بهذا المعيار، رأيُنا في السلفية هو رأي أئمة الدين أجمعين: أنه لا يسع مسلما على الجادة الحيدة عن طرائق السلف وأصولهم ومناهجهم في فهم الشريعة.

وقد كان هذا المعنى من مسلّمات الجمهور العريض من المتشرّعة والمتفقهة والمتدينة عبر القرون الماضية، حيث كانت الأمة منسجمة في هويتها الحضارية مع هويتها الدينية ومتصالحة مع امتداداتها التاريخية، ولم تكن حاجة ملحة لجعل هذا المدلول شعارا خاصّا، حتى جاء زمن الاستضعاف بعد سقوط الخلافة، وتعرّضت الأمة للاستدمار الذي سُمّي زورا وكذبا بالاستعمار، وصُدّرت إلينا النماذج الغربية في الفكر والفلسفة والثقافة، كما تزامن ذلك مع طروّ الانحراف والغلوّ على بعض المنازع الدينية، واتخذ الاستدمار منها مَدْجَنة يحقّق من خلالها أهدافه في إماتة الطبيعة الحية والتحررية والتحضرية للتدين الحقيقي، وغذّى بواسطتها أكاذيب وخرافات كبّلت العقل المسلم عن التحرّر لقرون. فاختلط الأمر على بعض بني جلدتنا، وتوهموا أنّ الخلاص في الحداثة الغربية واتخاذها نموذجا رائدا، وأنّ معضلة تخلفنا سببها الإصرار على فهم الحاضر وبناء المستقبل على نسق الأسلاف، ووفقا لنموذجهم في ثوابته وأصوله وكلياته، لا في متغيراته، ومستجداته، فدَعَوْا لقطع هذه الوشيجة، والتحرّر في الفهم عن كلّ امتداد تاريخي، وطرحوا قراءات حداثية عصرانية عقلانية للقرآن والسنة.

ففي هذا الظرف والسياق؛ برزت دعوة “السلفية” كمصطلح وشعار حديث، على يد كوكبة من الإصلاحيين، كأمثال الشيوخ: محمد بن عبد الوهاب، محمد عبده، جمال الدين الأفغاني، محمد رشيد رضا، الطاهر بن عاشور، مالك بن نبي، وغيرهم، فأخذ كل منهم على عاتقه إحياء ما رآه الجانب الأهم في السلفية، فركزت الوهابية على مسألة البدع والشركيات ونحوها، على أنها اجتهدت في أمور لا نسلّم أنها من تحقُّقات السلفية، وربّما غَلَت في أشياء، وركّز محمّد عبده والأفغاني ورشيد رضا والطاهر بن عاشور وعلال الفاسي ومالك بن نبي وسيد قطب وحسن البنا وإخوانه، وغيرهم من الأعلام، على جوانب أخرى علمية وسياسية وحضارية، أيضا نحالفهم في أصول وكليات، وقد نخالفهم في فروع من التحقّقات والتمثلات.

وفي هذا السياق والمسلك؛ انضوت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وحالفها التوفيق الرباني أن تأخذ من تمثلات السلفية أصوبها وأجدرها وأولاها، ولم تكن مجرّد نسخة مطابقة لهذا أو ذاك، بل اختطت لنفسها شخصية مستقلة، ورسمت سلفية من أجمل السلفيات المعاصرة التي نعتز بها ونفتخر، ونأبى كلّ الإباء استلاب تلك السلفية، والزعم المغرض بأنّها في روحها وسياقها وتمثلاتها كتمثلات ما أحدثه منتحلو السلفية من غلو وتحريف وحيدة عن روح السلفية وسياقها!

نعم؛ إلى الحدّ الذي ذكرت من ظهور شعار السلفية في وجه الاستعمار، وفي وجه الحداثة السافرة، وفي وجه إماتة التدين بالخرافات والبدعيات؛ كان جميع من ذكرت سلفيين، حالتهم مطابقة لحالة القرون السابقة في التسليم بمبدأ السلفية، على تنوع واجتهاد في تمثلها وتحققها بما لا يخرج عن دائرة السائغ من الفهم والخلاف.

  • إذن..ماذا حدث وكيف..؟

لكن بمرور السنوات، وظهور تحديات جديدة، وخوض الإصلاحيين تجارب مريرة وقاسية، وتغوّل القوى العالمية وإحكام هيمنتها على الأمة؛ بدأ مدلول السلفية يضيق وينحسر عن أهله شيئا فشيئا، وأخذ ينحرف عن وجهته، بل يناقضها، ومبدأ ذلك عندما أصبحت السلفية لقبا ينطلق في مقابلة أمرين أساسيين، هما:

الأوّل: مقابلة المذاهب الفقهية، والفقه المذهبي، فصارت المذاهب شيئا، والسلفية شيئا آخر هو الأخذ بالدليل مباشرة بلا واسطة مذهب وإمام، بدعوى أنّ المذاهب غير قائمة على الأدلة وتدقيقها وتحريرها، بل على محض التقليد والتعصّب، وصارت ترجيحات فقهية معينة هي السلفية، من أخذ بها فهو سلفي، ومن لم يأخذ بها فليس بسلفي، وهو تقوّل وافتيات عظيم. قال ابن وهب: “كلّ صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال, ولولا أنّ الله أنقذنا بمالك والليث لضللنا”، وقال ابن عيينة : “الحديث مضلّة إلاّ للفقهاء”.

الثاني: مقابلة الجهود الإصلاحية الهادفة إلى ردّ جامعة الأمة إلى نصابها الذي كانت عليه قبل الاستعمار والاستضعاف، واستنهاض الروح الدينية والحضارية الأصيلة في مختلف شعاب الحياة: في التعليم والتربية، في الحكم والسياسة، في الاقتصاد والقضاء… أصبحت هذه الجهود شيئا، والسلفية شيئا آخر، هو مجرّد الصبر على انحراف الأوضاع العامة للأمة عن مسارها، مع الدعاء، والاكتفاء بالوعظ والتعليم والتربية. فمن رضي بالتعليم والتربية مسلكا وحيدا للإصلاح فهو السلفي، ومن لم يرض فليس بسلفي، في انقلاب مدهش للمفهوم، بعدما كان ردّ الجامعة والجماعة المسلمة إلى عهدها الأول هو الروح السلفية الدافعة لنشوء حركات الإصلاح.

هذا الانحراف الأوّل على خطورته؛ بدا انحرافًا فكريا، وسذاجة علمية أظنها بريئة، نابعة من فترة فرغت فيها الساحة من العلماء الكبار، فآل الأمر إلى بعض من لم يطُل باعه، ولم ترسخ قدمُه، ولم يتمرّس في العلم على أيدي أربابه، بل تلقّفه من الكتب والمدونات، فهذا ما حلبت قريحته من التبسيط وضيق العطن. غفر الله لنا ولهم.

لكنّ انحرافا أعمق وأغمق وأخطر أضعافا مضاعفة حلّ بالمفهوم والشّعار مطلع التسعينات، لم يقتصر على إخراج التفقه المذهبي من السلفية، ولا على إخراج بعض مدارس الإصلاح المعاصر من السلفية، بل يعدّ فكرة إصلاح الأوضاع المنحرفة عن جامعة المسلمين وجماعتهم؛ يعدّها برمتها خروجا عن السلفية، وأنّ الأوضاع القائمة غير منحرفة أساسًا، بل يجب الخضوع لها والسمع والطاعة المطلقة، ومن لا يرى ذلك حقه السيف أو السجن أبدا.

ما يدلنا دلالة قاطعة لا نرتاب فيها؛ أنّ الشّعار قد استُلب استلابا خبيثا ماكرا غير بريء، وأُوكلت إليه وظيفة سياسية تصبّ في مشروع الهيمنة على الأمة، وتوطيد أركان الاستبداد، وإطالة عمر الاستعمار عقودًا أخرى، والتخلّص من كلّ القوى الشريفة التي تناضل من أجل العودة بالأمة إلى سالف عهدها.

وهكذا؛ لم يبق علم من أعلام الإصلاح المعاصر، ولا إمام أو عالم أو داعية مفلح؛ إلاّ نالته سهام التجريح والإسقاط من فرقة النّجاة، التي أصبحت حكرا على عدد معدود من ذوي الحظوة عند كبير كبراء هؤلاء القوم.

  • هل تعتقد أن ذلك هو ما يبرّر ويفسّر هذه النتائج الرهيبة في واقع الدعوة ؟

 

نعم.. نحن ـ في حاضرنا ـ أمام نتائج وخيمة، وأخطار محدقة؛ ينبغي على الدولة والأمة استدراكها أعجل ما يمكن ، ومنها:

1- خطر على التماسك الاجتماعي داخل الوطن الواحد، ناهيك عن الأمة، عندما يحصر هؤلاء الهداية والنجاة في طائفة معدودة، ويجعلون الجميع ضُلُالا، وينتشر هذا الفكر بين العامة والشباب المتحمس، ماذا تنتظر؟ تنتظر أن يولّد الغلو والتطرف وهدم المشتركات وقطع كل أنواع العلاقات الإيجابية المنتجة، وسرعان ما يتحوّل ذلك إلى التكفير واستباحة الدماء والأموال والأعراض، كما نراه في بلدان مجاورة.

  • – خطر على ما ينبغي أن تصرف إليه الأمة اهتمامها وانشغالها من قضايا وجودية كبرى، تتجاوز كل هذه المعاطن الضيقة، الأمة تعيش صراع وجود، تستباح في دينها وعقيدتها، وفي مناهج التربية والتعليم، وفي اقتصادها وأمنها، وفي دمائها وأعراضها، فالواجب أن نصرف الهمّ، ونجمع الجهود، ونتعاون على مجابهة هذه المخاطر بدل التآكل الداخلي والاحتراب الطائفي والفرقي وإذكاء الخلافات المذهبية.
  • خطر على طلبة العلم الشرعي، فمن دخل في هذه الخنادق والمآزق، لا يحصّل عِلْمًا، ولا يضبط أصلا، ولا يقرأ كتابا، ولا يعرف إماما، ولا يحترم عالما، ولا يتعلّم مسألة صحيحة، ولا يخرج منه شيء ألبتة. ونحن نرى في الجامعات بعض الشباب المسكين الذي نسأل الله أن يستنقذه من هذه البراثن، نراهم كيف لا يقدرون على تحصيل حتى 5 نقاط من 20 في امتحانات بسيطة جدا في أوليات العلوم وأساسيات المعارف الإسلامية.
  • خطرٌ على علماء الأمة: عندما يُطعن في علماء الأمة ورموزها وقادتها، ويصبح الشباب لا يثق في علماء بلده الذين هم سفينة النجاة، فهذا كمن يحرق سفينة النجاة، وليس بعد ذلك إلا الغرق والهلاك.
  • خطر على الوطنية؛ لأنّ أهل كلّ بلد أدرى بما يصلحهم، والبلدان تختلف عاداتها، وتختلف سياساتها، والتدين ليس نمطا سعوديا، ولا مصريا، ولا شاميا يفرض على العالم، الإسلام يتسع للناس على تنوّعهم، وهؤلاء المتكلّمون لا يؤمنون بالمرجعية المحلية، والخصوصيات الداخلية، بل عندهم تزكيات أشبه ما تكون بوثائق اعتماد تصدرها جهات خارجية، أو كبطاقات عضوية في حزب سياسي، ثمّ تتعجّب أن يذمّ هؤلاء التنظيمات والأحزاب.

 

  • ماهو المطلوب من منظور دعوي ـ شرعي تحديدا..وما هو المنهج الأمثل في التعاطي مع المطروح في الساحة ؟

المطلوب في نقاط مختصرة:

  1. لزوم سواد الأمة الأعظم، فالأمة بمختلف تنوعاتها هي السواد والمركز الذي عليه المدار؛ والعصمة إنما هي للأمة.
  2. التحذير من هذه الأفكار الدخيلة بمختلف وسائل التحسيس والتوعية.
  3. التحجير على مثل هذه الأفكار وأصحابها؛ لأنّ ضررها جلي واضح.
  4. تعليم الشباب العلوم الشرعية من منابعها الأصيلة، وإنشاء المعاهد والمدارس والجامعات الخاصة بذلك.
  5. العودة إلى مقومات الحضارة الإسلامية الأصيلة، وترك المناهج التغريبية والعلمانية، لأنّ هذه التطرفات تنتج التطرفات المضادة.
  6. تكريم العلماء والاحتفاء بهم وإنزالهم منازلهم حتى يتسنى الاقتداء بهم.
  7. ترك التخندقات الضيقة، والالتقاء على المشتركات الواسعة، وتدريب الدعاة على العمل المشترك، وأسلوب الحوار، وما يقتضيه من نكران الذات، وتقديم المصلحة العليا.

أنت عضو في لجنة الدعوة والإرشاد والفتوى في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين…ما هي صورة “الإفتاء” كما تراها وما هي احتياجات المجتمع الجزائري في هذا المجال؟وهل هناك  إمكانية للاستجابة لهذا الاحتياج؟

كما ذكرت لك سابقا؛ لا بد من تكوين العلماء والمفتين تكوينا راسخا، حتى إذا تصدروا للفتيا كفوا ووفوا، وهي مسؤولية تقع على عاتق الدولة، والمجتمع معا.

كما قد آن الأوان لتأسيس هيئات جماعية للإفتاء، خاصة فيما تعلق بالنوازل والمستجدات، واحتياجات الجزائريين تتنامى بشكل سريع وكبير، نراها ونسمعها في القنوات والجرائد والإذاعات المحلية والدولية، ما يدلّ على نهم وتعلّق لصيق للشعب الجزائري بالشأن الإفتائي، وهذا من المبشّرات أنّ شعبنا متديّنٌ في عمومه، حريصٌ على معرفة أمر دينه والالتزام بذلك.

ونحمد مبادرة وزارة الشؤون الدينية في الإعلان عن تأسيس مجمع فقهي يضطلع بهذه المهمة، ونتمنى تفعيل دوره بما يستجيب للتحدّيات، والمجتمع المدني بمراكزه وجمعياته ونواديه مدعوٌّ بدوره لتأسيس هذا الضرب من الهيئات الإفتائية، على أن يقوم على شروط ومعايير صارمة، حتى لا يبتذل الموضوع، فتؤدي تلك الهيئات دورا تكامليا تعاونيا يصب في نفس الرؤية والهدف.

وأمّا إمكانية ذلك فأراها سانحة متاحة، فالعلماء والباحثون الجادّون كثيرون في جامعاتنا، وخميرة العلم والنباهة في بلادنا مختمرة ولله الحمد، ولكن نحتاج إلى مبادرات تحرك المياه الراكدة، وأيضا إلى تحفيزات مجزية لهؤلاء العلماء، بدل أن ينشغلوا بلقمة العيش، ومصاعب الحياة الاجتماعية.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الـمربـــي والـمفـتــش والكاتـــب بشيــر خلف في حديــث حصري لـ «البصائر»/ أُحــيِّي دولا عربية تُصرُّ على الامتناع عن الاعتراف بـ «الكيان الغاصب»

نستضيف اليوم قامة تربوية وأدبية وثقافية سامقة تُغرد عاليا ببوصلة واضحة المعالم.. سيرته ناصعة البياض؛ …